مسكت التليفون وقبضة إيدي بتتصلب على السماعة، الدموع اللي كانت هتنزل من التعب هربت ورجعت مكانها. الحاجة نادية ومروة بنتها مفيش فايدة فيهم، الحيا اتنزع من وشوشهم، وسايبين طارق يتجرجر من قفاه مع المعلم فرج، ورايحين يبلطجوا على شقا عمري والفرع الجديد اللي ميعرفوش عنه حاجة غير من ورا التجسس والتفتيش ورايا! قلت للحاج عبد العزيز وصوتي طالع زي الفيروز الناشف: "يا حاج عبد العزيز، أقسم بالله خمس دقايق بالظبط وهكون عندك.. المحل ده ملوش علاقة بطارق ولا بأهله، والورق اللي معاك باسمي وبفلوسي، متخليهمش يلمسوا قفل واحد لحد ما آجي". لبست عبايتي في ثواني، وأخذت سيف في إيدي؛ مكنش ينفع أسيبه لوحده بعد رعب امبارح. نزلت جري على الشارع، وأخذت تاكسي وعلى هناك. طول الطريق وأنا ببص لسيف وهو ضامم إيدي الصغيره، وبفتكر كلمته: "الستات الشغالين يرضوا بالبواقي والفضلات". الكلمة دي كانت الكرباج اللي بيخليني أتحول لـ وحش مابيرحمش. وصلنا قدام برج الحاج عبد العزيز في المنطقة الراقية الجديدة. من بعيد، لمحت اللمة. الحاجة نادية واقفة جلبابها الأسود، ومروة بنتها ببطنها المنفوخة وعينيها اللي بتطق شرار، ومعاهم راجلين من قرايبهم من البلد جايبينهم عشان يعملوا نمرة بلطجة، وماسكين في إيدهم جنزير وقفل وبيركبوه على باب الكوافير الجديد المتشطب بأحدث طراز. نزلت من التاكسي، ومشيت بخطوات بطيئة وواثقة وسيف في إيدي. أول ما مروة شافتني، زعقت بصوت لم الناس في الشارع: "أهو.. أهي الحرامية جات اهي! جاية تفتحي محل بفلوس أخويا اللي سرقتيها من وراه؟ جاية تعملي فيها هانم بفلوس قطع الغيار وشقا طارق؟ الـله في سَما ل مانتِ عتباها ولا هتاخدي مليم من شقا أخويا!" الحاجة نادية بصتلي وبزقت على الأرض وقالت بقلب أسود: "البيت اللي خربتيه على ابننا امبارح، وخليتي الديانة يمسكوه من قفاه، مش هتهنّي بسببه براحة يا نهى.. المحل ده مكانه، والبضاعة اللي سرقتيها من محله القديم هتيجي هنا وهنديرها إحنا، وأنتِ ليكي ورقة طلاقك وبس!" الحاج عبد العزيز كان واقف محرج وزعلان من المنظر، وبيحاول يهدي الرأي العام. أنا مبصتش لمروة ولا ردحت، ولا نزلت لمستواهم. وقفت في نص الشارع، وطلعت تليفوني، واتصلت بالنجدة قدام الكل.. وفتحت الاسبيكر. "ألو.. النجدة؟ أنا المواطنة نهى عبد السلام، معايا عقد إيجار موثق وسجل تجاري وبطاقة ضريبية لمحلي الجديد في شارع (....)، وفيه مجموعة من الأشخاص بيبطجوا على المكان، وبيركبوا قوافل حديد، وبيحاولوا يقتحموا ملكية خاصة بغير وجه حق، ومعايا صاحب العقار يشهد.. أرجوكم التحرك فورا". الراجلين اللي معاهم خافوا أول ما سمعوا سيرة النجدة والشرطة، وبدأوا ينسحبوا لورا. لكن الحاجة نادية قفشت في دراع واحد فيهم وقالت بوهن مصطنع: "تخافوا من إيه؟ دي شالت فلوس ابني في البنك وجاية تفتح بيهم مول! الست دي نصابة". في اللحظة دي، عربية النقل الكبيرة اللي كنت متفقة معاها امبارح تلم بضاعة الكوافير القديم وصلت، ونزل منها السواق ومعاه أربعة عمال شداد عشان ينزلوا الكراسي والمرايات والأجهزة المستوردة اللي أنا دفعاها من شقايا. بصيت للحاجة نادية ومروة وقلت لهم بمنتهى الهدوء والبرود: "الفلوس اللي بتتكلموا عليها دي.. دي فلوس حسابي أنا، اللي ابنك الحرامي كان رايح يسرقها بتوكيل لاغي وبورقة مزورة، والبنك نفسه عامل فيه بلاغ تزوير وشروع في سرقة.. ابنك دلوقتي مع المعلم فرج بيمضي على وصلات أمانة بمليون جنيه عشان غبائه وطمعه وطمعكم.. والمحل القديم فضيته وقفلت قفله وفسخت عقده.. يعني ابنك ملوش عيش في السوق خلاص.. وأنا بقى، بضاعتي هتنزل هنا، ورجلي هتعتب المكان ده، وأعلى ما في خيلكم اركبوه". مروة اتهجمت عليا وهي بتصرخ: "يا حرباية! خربتي بيت أخويا وطلقتيني من جوزي وعايزة تاكلي خيرنا؟!" وقبل ما تمد إيدها، عمال عربية النقل وقفوا في وشها زي السد المنيع، والسواق زعق: "إيدك لا تتمد على الست يا أبلة.. إحنا في شارع محترم وفيه قانون!" وفي نفس اللحظة، صوت سارينة بوكس الشرطة رن في أول الشارع.. ونزل منه ضابط ومعاه أمناء شرطة. الضابط جه علينا والناس اتلمت: "فيه إيه هنا؟ ومين اللي مبلّغ؟" طلعت له المحفظة الجلد اللي فيها أصلي العقد والسجل التجاري والبطاقة الضريبية باسمي (نهى عبد السلام) ورخصة الكوافير.. وقلت له: "أنا صاحبة المكان يا فندم، ودول ناس معرفهمش، جايين يركبوا قفل على محلي ويمنعوني من أكل عيشي". الضابط بص للحاجة نادية ومروة وقال بحزم: "ورقكم إيه هنا؟ ليكم صفة إيه في المكان ده؟" الحاجة نادية بدأت تلطم على وشها: "ده محل ابني.. دي سرقت فلوس ابني وطردته!" الضابط قالها بحدة: "ابنك مين؟ المحل باسم الست دي.. عندكم قض*ية أو ورق اثبتوا بيه كلامكم في المحكمة، لكن البلطجة دي عقوبتها الحبس.. خدوا القفل ده واطلعوا على البوكس!" الراجلين اللي معاهم جريوا واستخبوا في الشوارع الجانبية، ومروة قعدت على الرصيف وهي بتعيط وتصرخ من المغص والتعب، والحاجة نادية وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بنظرة رعب حقيقية.. نظرة الست اللي حست إنها قعدت في الشارع هي وبنتها وابنها اللي بيضيع. الضابط زقهم بعيد وفض اللمة، والعوام بدأوا يدخلوا الأجهزة الكوافير الجديد تحت حمايتهم وبإشرافي. وقفت على باب المحل، وبصيت للحاجة نادية وهي بتجر بنتها مروة وماشيين في الشارع مكسورين ومتبهدلين، والكل بيتفرج عليهم بعد ما كانوا امبارح بينسفوا الإستاكوزا ويقولوا "اللحمة النضيفة لأصحاب البيت". دخلت المحل، وقعدت سيف على كرسي من الكراسي الجديدة الكبيرة، وبدأت أرتب الشغل وأنا حاسة إن خطتي ماشية بالمسطرة.. طارق ضاع في السوق، وأهله اتهانوا في الشارع، والفرع الجديد هيفتح في ميعاده وبقوة. قعدت على مكتب الكوافير الجديد، وطلعت تليفوني عشان أكلم المحامي أستعجله في قض*ية الخلع ونفقة المتعة عشان أجيب لطارق جلطة رسمية.. لكن أول ما فتحت التليفون، لقيت رسالة مبعوتة لي من رقم طارق.. بس اللي كاتبها مكنش طارق! الرسالة كانت صورة لطارق وهو قاعد في مكان ضلمة، وشه كله دم ومتخرشم، وتحت الصورة مكتوب: "الشيك الـ 50 ألف جنيه طلع ملوش رصيد كافي في الحساب الجاري الجديد يا مدام نهى.. جوزك الباشا دلوقتي ضيف عندنا، وقدامك 24 ساعة بالظبط.. يا تجيبيلنا الـ 400 ألف جنيه كاش وتستلمي ج*ثته.. يا إما هتوصلك حتت في أكياس زبالة قدام باب كوافيرك الجديد!" الجزء السادس وقبل الأخير. الرسالة نزلت عليا زي الصاعقة، الشاشة كانت بتِقيد وتطفي في إيدي وصورة طارق وهو غرقان في دمه خلت ركبي تسيب. المعلم فرج مبيطلبش، ده راجل مجرم وسوابق، ولما لقى الشيك الـ 50 ألف ملوش رصيد كافي لأن حسابي الجاري الجديد كان لسه تحت التسوية والتحويلات مسمّعتش بالكامل، افتكر إنني بلعب بيه وبأكله بحلاوة! سيف شاف وشي بيبهت، ساب اللعبة اللي في إيده وجري عليا مسك عبايتي: "ماما.. أنتِ خايفة؟" بلعت ريقي وحاولت أبتسم وأنا قلبي بيتخلع من مكانه: "لا يا قلب ماما، مفيش حاجة، دي الشغالة في المحل القديم بتسأل على حاجة". دخلت سيف الحمام وقولتله يغسل وشه، ووقفت في المطبخ الصغير بتاع الكوافير الجديد، جسمي كله بيترعش. 400 ألف جنيه كاش في 24 ساعة؟ يعني هصفي كل اللي حيلتي، وشقا عمري اللي حَميته من سرقة طارق هيروح للمعلم فرج عشان أشتري بيه ج*ثة بني آدم دمر حياتي وسرقني وهان ابني! لو مدفعتش، طارق هيموت، وأنا اللي هشيل الليلة قانوناً لأن الشيك اللي ارتد باسمي أنا، والكوافير الجديد هيتقفل قبل ما يفتح ويسيل فيه دم! طلعت تليفوني واتصلت بأستاذ مدحت المحامي فورا، وصوتي كان مخنوق: "أستاذ مدحت.. الحقني، المعلم فرج خطف طارق، والشيك ارتد، وبيهددوني بالق/تل وتقطيع ج*ثته لو مدفعتش 400 ألف كاش بكرة الصبح!" مدحت صرخ في التليفون: "يا مدام نهى، أوعي تدفعي مليم! دي جناية خطف وابتزاز وبلطجة وتشكيل عصابي.. لو دفعتي هيركبوكي العمر كله وكل شوية يبتزوكي، إحنا لازم نبلغ مباحث الأموال العامة والمديرية حالا، بس من غير ما يحسوا عشان طارق ميروحش فيها". قفلنا السكة، وفي نفس اللحظة، الباب بره اتفتح ودخلت الحاجة نادية! كانت جاية لوحدها، جلبابها متبهدل، ووشها عليه كسرة وذل عمري ما شفته فيها. ركعت في الصالة قدام رجلي وبدأت تبوس جزمتي وهي بتصرخ بهستيريا وعياط يقطع القلب: "نهى.. يبوس رجلك ورقبتك! المعلم فرج بعتلي نفس الصورة على تليفون مروة.. طارق هيموت يا نهى! ابني الوحيد هيدبحوه ويرموه في أكياس زبالة! أنا أسفة.. أنا كلبة وجيعانة وبتاعة فضلات، أنا اللي وزيته يسرقك، وأنا اللي قولتله سيف مش ابننا واللحمة النضيفة لأصحاب البيت.. أنا مستاهلش الرحمة بس طارق ملوش ذنب، ده حمار وبيمشي ورايا! اطلعي بفلوسك يا بنتي ونجديه.. ده أبو ابنك!" بصيت لها وأنا قرفانة من منظري ومنظرها. الست اللي كانت من كام ساعة بتبلطج بجنازير على باب محلي، دلوقتي راكعة تحت رجلي بتتمسح في تراب الأرض. وقفتها بحدة وقلت لها: "قومي! قومي ومتمثليش عليا.. ابنك مش هيموت بسببي، ابنك هيموت بسبب طمعك الأسود اللي وداه في داهية.. اسمعي، أنا مش هدفع 400 ألف جنيه من شقايا وعرقي عشان أطلع حرامي وخاين.. بس أنا هجيب حق ابنك بالقانون.. اقعدي هنا ومتنطقيش بحرف!" فتحت تليفوني ورسلت للمعلم فرج رسالة واحدة: "الفلوس جاهزة كاش يا معلم فرج، الـ 400 ألف كاملين مكملين.. بكرة الساعة 10 الصبح هستناك في المخزن القديم بتاع الكوافير في الدرب الجواني، تيجي ومعاك طارق مستلم على رجليه عشان تسلم وتستلم الكاش وتديني الشيكات ووقعات الأمانة.. لو طارق جراله حاجة أو لِمس فيه فِتلة، الفلوس دي هتتحول لمكافأة للي هيرشد عن مكانكم". رد عليا في ثانية: "عاش من عرف الأصول يا ست الكل.. بكرة 10 الصبح طارق هيكون عندك، بس لو لمحنا حتة مخبر أو أمين شرطة حولين المكان، قسماً بالله لتستلمي كيس زبالة أسود الأول". طول الليل منمتش.. قضيته مع أستاذ مدحت المحامي ورجال المباحث اللي رتبوا الكمين بالمسطرة. اتفقنا إنني هيدخل المخزن لوحدي بالشنطة اللي فيها "رزم فلوس ورق" وفي وسطها ورق أبيض، والمباحث هتكون محاصرة المنطقة كلها بملابس مدنية وسيارات ميكروباص كأنهم بياعين وزبائن في السوق. الصبح الساعة 9 ونص.. وقفت قدام المخزن القديم الضلمة، الهوا كان ساقع وريحة الصبغات القديمة والتراب خانقة المكان. الحاجة نادية كانت قاعدة في التاكسي على أول الشارع بتموت من الرعب. الساعة جَت 10 بالظبط.. سمعت صوت عربية نص نقل وقفت ورا المخزن. الباب الحديد اتفتح ببطء، ودخل المعلم فرج وجنبه الاتنين الرد سجون، وسحبين وراهم طارق! طارق كان متبهدل، عينه قفلّت من الضرب، وشايلينه شيل، أول ما شافني حاول ينطق بصوت مخنوق: "نهى..". المعلم فرج سد السكة بكرشه وقالي وعينيه بتلمع طمع: "فين الكاش يا ست الكل؟ الشوق واصل لآخره". رفعت الشنطة الجلد السوداء في إيدي وقلت له بثبات يرعب: "الفلوس هنا.. سيب طارق يعدي الباب وياخد الشنطة دي في إيده، وأنت تاخد الشيكات وتطلع برا". فرج ضحك بـ لؤم: "لا يا حلوة.. إحنا نعد الفلوس الأول ورقة ورقة.. هاتي الشنطة!" مد إيده عشان يِقفش الشنطة، وفي اللحظة دي.. فتحت صوابعي وسبت الشنطة تقع في الأرض، وفي ثانية واحدة، ضربت برجلي الباب الحديد بكل قوتي ورزعت الترباس من برا عشان أقفل عليهم هما وطارق جوه المخزن! فرج صرخ من ورا الباب: "يا بنت الـ... بتغفليني؟!" وبدأ ضرب الرصاص يشتغل جوه والرزع، وفي ثانية الشارع كله اتقلب.. عربيات الميكروباص قفلت المخارج، ورجال المباحث كسروا الباب التاني وهجموا زي الإعصار! صوت الصريخ والعياط والضرب قلب الدنيا، وأنا واقفة في نص الشارع، حاطة إيدي في جيبي ببرود تام.. مستنية الغبار ينقشع عشان أشوف مين اللي هيطلع على رجله، ومين اللي هيدخل القبر، والملعوب الأخير اللي رتبته مع المحامي عشان أنهي اللعبة دي للأبد مكنش يخطر على بال جن! ## الجزء السابع والأخير: الحصاد والميزان انقشع غبار المعركة في ثوانٍ معدودة كأنها دهر. انكسر الباب الحديدي تحت ضربات رجال المباحث، وتحول المخزن الضيق إلى ساحة قبض وتفتيش. خرج المعلم فرج ورجاله مكبلين بالحديد، وعيونهم تجري بالغل والندامة بعد أن سقطوا في الفخ الذي نصبته لهم بالمسطرة. وفي وسط الهيصة، خرج طارق مسنوداً على أكتاف اثنين من أمناء الشرطة، وجهه مغطى بالدم والتراب، وعيناه تبحثان عني وسط الزحام. أول ما رأت الحاجة نادية المشهد، جرت من أول الشارع وهي تصرخ وتلطم، وارتمت في أحضان ابنها تبكي بشغف جارف. التفتّ إليّ طارق بصوت متحشرج وضعيف: "نهى.. أنتِ أنقذتيني.. أنا عارف إنك عملتِ كل ده عشان لسه باقية عليا وعلى بيتنا.. سامحيني يا بنت الأصول". نظرت إليه بنظرة أبرد من الصقيع، وقلت له وأنا أخرج من حقيبتي ورقة رسمية وقعت عليها قبل دخول المخزن بنصف ساعة: > "أنا منقذتكش عشان باقية عليك يا طارق.. أنا أنقذت نفسي واسم شغلي من شوشرة المجرمين. والشنطة اللي جوه مفيهاش مليم، دي ورق أبيض، والمباحث قبضت عليهم بتهمة الخطف والابتزاز وحيازة س*لاح.. وأنت؟ أنت خارج من هنا على بوكس النيابة علطول". > بربش طارق بعينيه بذهول، وصمتت الحاجة نادية فجأة، فتابعت كلامي بثقة زلزلت ما تبقى من ثباتهم: "أستاذ مدحت المحامي قدم الصبح بلاغ رسمي للنيابة العامة بكشف الحساب البنكي، والتوكيل اللاغي اللي حاولت تسرق بيه شقايا، وإقرار مدير البنك بالشروع في السرقة والتزوير. الشيك اللي مع فرج باسمك أنت، والقضايا اللي هتبدأ من اللحظة دي هتشرفك في الحبس سنين.. ودي ورقة دعوى الخلع ونفقة سيف، اتمضت واتسجلت". انهارت الحاجة نادية على الأرض تصرخ: "حرام عليكي.. هتسجني جوزك وأبو ابنك؟ خراب البيوت مش بالساهل يا نهى!" التفت إليها وقلت بمنتهى القوة والشموخ: "البيت اللي اتصنع من الغدر والخيانة والسرقة هو مقبرة مش بيت.. والخراب الحقيقي هو إني كنت آمن لِعيلة بتاكل لحم الغالي وترمي لابني فضلات الأكل البايت وتقوله أمك مش من عيلتنا. ابنك هو اللي خرب بيته بإيده لما مد إيده على شقا مراته اللي واقفة على رجلها 12 ساعة في النهار". تركتهم في ذهولهم وصراخهم، وركبت التاكسي وأنا أتنفس لأول مرة حرية حقيقية، تاركة خلفي ركاماً من الطمع والظلم ينالون جزاءهم العادل بالقانون وسُنة الحياة. ### الحكمة من القصة إن هذه الحكاية ليست مجرد قصة انتقام أو انتصار لامرأة مظلومة، بل هي ميزان ومحاكمة لطبائع البشر، وتخرج منها الحكم التالية: * **الأصول لا تُشترى بالمال:** من لا يملك رصيداً من الذوق والرحمة في تعامله مع أقرب الناس إليه وقت الشبع، لن تجد منه إلا الغدر وقت الطمع. اللقمة التي بخلت بها الحماة على طفل صغير كانت القشة التي قصمت ظهر العائلة بكاملها. * **العمل والشغل أمان للمرأة:** إن سعي المرأة وشقاءها وعصاميتها ليس مجرد وسيلة لكسب العيش، بل هو درعها وسيفها في مواجهة غدر الأيام والمقربين. لو لم تكن "نهى" ست شابة وشغالة وصاحبة عمل مستقل وذكاء مالي، لتمكنوا من محو وجودها وكسر عينها مستغلين طيبتها. * **اتقِ شر الحليم إذا غضب:** بعض النفوس تظن الصبر ضعفاً، والتحمل قلة حيلة؛ الست التي تقبل بالهوان والتعب من أجل بيتها، قادرة عندما يُمس كبرياء طفلها أو يُسرق شقا عمرها أن تتحول إلى إعصار يقتلع الظالمين من جذورهم بدم بارد وذكاء حاد. * **الجزاء من جنس العمل:** من أراد سلب حقوق الآخرين وتجريدهم من أمانهم المالي والأسري، أذاقه الله الذل والحاجة في نفس المكان الذي تجبر فيه. طارق وأهله نسفوا "الإستاكوزا" بـ 15 ألفاً من مال غيرهم واستكثروا الرز البايت على طفل، فكانت عاقبتهم أن خسروا المحل، والمال، والحرية، والكرامة، وباتوا يبحثون عن كسرة أمان فلا يجدونها.