جوزي كان عنده مشكله حكايات رومانى مكرم 3
(تنويه: هذا هو الجزء **الخامس** استكمالاً للأجزاء الأربعة السابقة، وليس الأخير)
الصدمة لجمت لساني، وحسيت إن ركبي مش شايلاني. المطبخ كله بقى يلف بيا، وصوت ريهام المرعوب وصرخاتها لسه برن في ودني: “مصطفى بيموت.. مصطفى أخد الرصاصة بدالي!”.
في اللحظة دي، طار من عقلي الذهب، والفلوس، والغيرة، والضرة. مفيش في بالي غير صورة مصطفى وهو سايح في دمه. صرخت بأعلى صوتي من قلب مقهور: “مصطفى!!”
جريت على الأوضة، لبست عبايتي وطرحتي وأنا إيدي بتتنفض ومش عارفة أتحكم في حركتي. نزلت جري على السلم وكأني طايرة، والدموع مغمية عيني. نزلت الشارع وأنا بصرخ وبشاور لأي تاكسي، ركبت وقولت للسواق يطير على عنوان برج وسط البلد اللي عرفت مكانه بالصدفة قبل كده.
طول الطريق كنت ببكي بحرقة وأدعي: “يارب سلمه، يارب متحرمنيش منه، يارب عاقبني أنا بس هو لأ، يا رب رجعه لعياله بالسلامة.”
وصلت البرج، ولقيت الشارع مقلوب.. عربيات بوليس، وإسعاف، والناس ملمومة وخوف وزحمة. زقيت الناس بضلوعي وبقيت أصرخ: “جوزي فين؟ مصطفى فين؟” لحد ما شفت ريهام نازلة مع مسعفين، وهدومها الشيك متبهدلة ودموعها مغرقة وشها. أول ما شافتني، جريت عليا وترمت في حضني وهي ببتعش: “لحقوه يا هناء.. أخدوه على المستشفى الفرنساوي، الرصاصة جت في صدره وهو بيدافع عني، قرايبه غدرو بيه لما عرفوا إنه قبض ثمن الأرض كاش!”
مفكرتش في أي حاجة، أخدت ريهام في إيدي وركبنا الإسعاف ورا مصطفى. وصلنا المستشفى والدنيا كانت قايدة نار. دكاترة وممرضين بيجروا بالترولي، ومصطفى غايب عن الوعي، وجهازه التنفسي عليه دم، ووشه اللي كان منور بقا خاطف لون الموت. دخلوا بيه على غسيل العمليات فوراً، والباب اتقفل في وشنا.
قعدت على الأرض في الطرقة، وضهرى ساند على الحيطة، وريهام قعدت جنبه بتبكي بانهيار. بصيت لها، الست اللي كنت بغير منها وبكرهها، بقيت حاسة إننا اتنين أيتام مستنيين أمل يرجعنا للحياة.
فاتت ساعة والتانية والتالتة، والوقت كان بيمر كأنه دهر. وفجأة، لقيت أمي داخلة المستشفى ومعاها خالي، شكلهم عرفوا من الجيران. أمي جريت عليا وقالت بلهفة: “بنتي! هناء يا حبيبتي.. إيه اللي جابك هنا؟ والراجل ده حصله إيه؟”
بصيت لأمي بنظرة خالية من أي مشاعر، وقولت بصوت ناشف: “مصطفى بيموت جوة يا أمي.. مصطفى اللي قولتلي خبي قرشك منه، بيموت بسبب الأرض والفلوس اللي الكل طمعان فيها إلا أنا وهو.”
أمي بصت لريهام بقرف وقالت بصوت واطي: “طب وقاعدة جنب دي ليه؟ قومي معايا يا بنتي، لو جرى له حاجة لازم نأمن حقك وحق عيالك في الورث والملايين دي قبل ما الست دي وأهلها يلهفوا كل حاجة! الأرض اتمضت والفلوس في البنك، لازم نشوف المحامي فوراً!”