الغدر ١
ندى الجمل
“اعتبري نفسك حامل يا بنتي… الولد ده لازم يطلع باسم جوزك أحمد.”
اتجمدت مكاني، وأنا ببصلها مش فاهمة… إزاي أنا أبقى حامل وجوزي أحمد مسافر بقاله 4 شهور؟!
ساعتها بصت على ندى سلفتي، اللي كانت في شهرها السادس، وجوزها كريم أصلاً شغال في السعودية بقاله سنة كاملة… وهنا عرفت السر اللي هد بيتي.
لما سألت مين أبو الطفل الحقيقي، كانت الإجابة صدمة عمري…
أحمد… جوزي.
أنا سلمى، عروسة بقالي سنة ونص. أول ما اتجوزت أحمد، قعد معايا شهرين وسافر يشتغل، وبعد سنة نزل قعد معايا 3 شهور، وبعدها سافر تاني.
وبعد مرور 4 شهور من سفره، اكتشفنا أنا وأم أحمد إن ندى حامل في الشهر السادس، رغم إن كريم كان مسافر في السعودية بقاله سنة كاملة.
قعدت أم أحمد تلطم على وشها، وتمسك إيدي وتقول:
“هنقول إن إنتِ اللي حامل… ما هو الولد في الآخر ابن أحمد.”
كنت من بدري حاسة إن في حاجة بين أحمد وندى، وكل ما ألمح لأم أحمد كانت تقوللي:
“دي غيرانة منك عشان أحمد بينزل إجازات، وكريم لسه مرجعش.”
لكن يومها بطلت تنكر، وفضلت تتحايل عليا، ولقيتها طالعة غويشة دهب وبتحاول تقنعني أوافق على الكذبة.
بصيت للغويشة اللي في إيدها، وبعدها بصيت في وشها وقلت بذهول:
“إنتِ فاكرة إن غويشة دهب هتخليني أنسب طفل مش ابني ليا؟!”
مسكت إيدي بقوة وهي بتعيط وقالت:
“يا بنتي استري على بيتنا… لو الخبر طلع، أحمد هيتسجن، وندى هتتطلق، والعيلة كلها هتتبهدل.”
كنت حاسة إن الأرض بتميد بيا.
قلت لها وأنا صوتي بيرتعش:
“يعني… إنتِ كنتِ عارفة؟”
سكتت ثواني، وبعدها نزلت دموعها وقالت:
“عرفت من شهرين… حاولت أخلي أحمد يبعد عنها، لكن كان فات الأوان.”
في اللحظة دي حسيت إن كل كلمة بسمعها خنجر بيتغرس في قلبي.
افتكرت نظرات أحمد لندى، وضحكهم سوا، وكل مرة كنت أقول لنفسي إني بتهيألي.
طلعت الموبايل من شنطتي وقلت:
“أنا هكلم أحمد حالًا.”
جريت أم أحمد وخطفت الموبايل من إيدي وقالت:
“لا… استني لما ينزل من السفر. لو عرف دلوقتي ممكن يعمل في نفسه حاجة.”
بصيت لها بقرف وقلت:
“إنتِ لسه خايفة على أحمد؟! مش خايفة عليا أنا؟”
وفي اللحظة دي… باب الشقة خبط.
ولما فتحت الباب، لقيت الشخص اللي آخر واحد كنت أتوقع أشوفه واقف قدامي…
كريم… جوز ندى، راجع من السعودية من غير ما يبلغ حد.
ممكن نكملها بشكل تصاعدي، من غير ما ينكشف السر مباشرة، عشان التشويق يفضل موجود:
أول ما شفت كريم، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أما أم أحمد، فكانت واقفة مبهوتة، ولسه الدموع على وشها.
ابتسم كريم وقال وهو بيحضن أمه:
“مالك يا أمي؟ أول مرة أشوفك بتعيطي لما أرجع.”
ردت بسرعة وهي بتمسح دموعها:
“دي دموع الفرحة يا ابني… وحشتني.”
دخل كريم البيت وهو بيبص حواليه.
“فين ندى؟”
خرجت ندى من الأوضة، ووشها كان شاحب بطريقة خلت أي حد يلاحظ إنها مش طبيعية.
أول ما شافته، حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت مكسورة.
قرب منها كريم وفتح دراعاته:
“وحشتيني.”
حضنته ثواني، وبعدت بسرعة.
استغرب، لكنه افتكر إنها يمكن مكسوفة بعد الغيبة الطويلة.
قعدنا كلنا في الصالون، وأنا ساكتة خالص، مش قادرة أبص في وش حد.
أما أم أحمد، فكانت كل شوية تقوم تدخل المطبخ وترجع، كأنها خايفة من أي كلمة تتقال.
بعد شوية، كريم بص لندى وقال وهو بيضحك:
“واضح إن الأكل هنا عاجبك… شكلك زاد شوية.”
ندى حطت إيديها على بطنها من غير ما تحس، وقالت بتوتر:
“أصل… الفترة اللي فاتت كنت باكل كتير.”
عدت الكلمة عليه عادي، لكن وهو بيبصلها، حس إن جسمها متغير بطريقة غريبة.
في الليل، دخل أوضته هو وندى، ولأول مرة من يوم جوازهم، لقاها بتقوله:
“أنا تعبانة… خلينا ننام.”
فضل يبصلها باستغراب، لكنه ما اتكلمش.
ومن اليوم اللي بعده، بدأ يلاحظ حاجات صغيرة.
كل ما يقرب منها، تبعد.
كل ما يسألها سؤال، ترد بكلمة وتقفل الكلام.
ولما عرض عليها يخرجوا سوا، رفضت بحجة إنها مرهقة.
قال لنفسه:
“يمكن لسه متعودة على غيابي.”
لكن الشك بدأ يدب في قلبه.
وفي صباح اليوم الثالث، كانت ندى في الحمام، ورن موبايلها.
كان أول مرة من ساعة ما رجع، تسيب الموبايل بعيد عنها.
بص للشاشة… ولحظتها شاف اسم خلّى قلبه يدق بعنف…
“أحمد أخويا.”
استغرب…
وقال لنفسه:
“غريبة… أحمد في السعودية، إيه اللي يخليه يكلمها أول ما أنا أرجع؟”
مد إيده ناحية الموبايل…
يتبع…