الغدر ١
ندى الجمل
مد كريم إيده ناحية الموبايل…
لكن قبل ما يرد، خرجت ندى من الحمام بسرعة، وخطفت التليفون من على السرير.
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“دي… دي واحدة صاحبتي مسجلة باسم أحمد.”
بصلها كريم باستغراب.
“صاحبتك اسمها أحمد؟”
ارتبكت، وبعدها قالت بسرعة:
“لا… أقصد جوزها اسمه أحمد، وأنا مسجلاها كده.”
حس إن كلامها مش داخل دماغه، لكنه سكت.
من اليوم ده، بقى مركز في كل حركة بتعملها.
كل ما التليفون يرن، تخرج برا الأوضة.
كل ما ييجي يقعد جنبها، تقفل الموبايل بسرعة.
وبعد أسبوع، قالتله إنها رايحة تكشف عند دكتور باطنة عشان تعب المعدة.
عرض يوصلها، لكنها رفضت بعصبية.
“لا… هروح مع ماما.”
استغرب من رد فعلها، لكنه وافق.
بعد ما خرجت، فضل قاعد يفكر.
وفجأة افتكر إن في درج التسريحة كل أوراقها الطبية.
فتح الدرج يدور على أي روشتة قديمة يشوف هي كانت بتتعالج من إيه.
وبين الورق… لقى ظرف أبيض.
فتحه من غير قصد.
كانت جواه أشعة سونار.
أول ما بص فيها، ما فهمش حاجة.
لكن عينه وقفت عند تاريخ الكشف…
بدأ يحسب الشهور.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
ولما خلص، حس إن أنفاسه اتقطعت.
لو التاريخ ده صح…
يبقى الحمل بدأ وهو لسه في السعودية.
قعد على طرف السرير وهو مش قادر يستوعب.
فضل يقنع نفسه إن أكيد في غلط.
وأول ما رجعت ندى، خبّى الورق مكانه، واتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن من اللحظة دي…
كريم قرر يدور على الحقيقة بنفسه، من غير ما يحسّس أي حد إنه شاكك فيهم.
تمام، والأفضل من إنه يواجهها مباشرة، نخليه ذكي ويكتم شكه، لأن ده هيزود التشويق.
من اليوم ده، كريم بطل يسأل.
بقى بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، لدرجة إنها افتكرت إنه ماشكش في حاجة.
كان بيضحك معاها، ويخرجها، ويجيب لها طلباتها… لكن جواه نار بتاكله.
وفي كل مرة كانت تقول إنها رايحة عند الدكتور، كان يوافق من غير أي اعتراض.
لحد ما في يوم، قال لها وهو بيشرب الشاي:
“أنا هروح أزور أحمد بكرة.”
رفعت ندى وشها بسرعة وقالت بتوتر:
“أحمد؟! بس… أحمد في السعودية.”
ابتسم وقال:
“آه صح… نسيت.”
لكن الحقيقة إنه كان بيختبر رد فعلها.
ولأول مرة، شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
في نفس الليلة، صحى من النوم على صوتها وهي بتتكلم في البلكونة بصوت واطي.
قام بهدوء، وقرب من باب الأوضة.
كل اللي قدر يسمعه جملة واحدة…
“لا… كريم بدأ يشك.”
بعدها سكتت، وقفلت المكالمة بسرعة.
رجع مكانه قبل ما تدخل، وقفل عينيه كأنه نايم.
دخلت ندى، وقعدت تبصله كام ثانية، وبعدها نامت.
أما هو…
فكان متأكد إن فيه سر كبير مستخبي.
وفي صباح اليوم التالي، نزل من البيت من غير ما يقول لها رايح فين.
لكنه ما راحش مشوار ولا شغل…
راح يقعد في العربية تحت البيت.
كان مستني يشوف أول ما تخرج…
وهتروح لمين.
وبعد أقل من ساعة…
خرجت ندى وهي لابسة إسدال واسع، وركبت تاكسي.
شغل كريم عربيته، وقرر يمشي وراها…
من غير ما تعرف إنه بقى على بعد أمتار قليلة منها…
يتبع…
بقلم ندى الجمل