جوزي كان عنده مشكله حكايات رومانى مكرم 3
الكلمات نزلت في ودني كأنها سم. وقفت على رجلي وبصيت لأمي بذهول وكسرة نفس، وصرخت فيها وسط طرقة المستشفى: “ورث؟ فلوس؟ انتي إيه يا أمي؟! جوزي بين الحياة والموت جوة وانتي بتفكري في الورث؟ أنا مش عايزة ملايين، مش عايزة دهب، أنا عايزة أبو عيالي يرجع يقف على رجليه تاتي ويدخل عليا البيت.. اطلعي برة يا أمي! اطلعي برة ومش عايزة أشوف وشك هنا!”
أمي اتصدمت وخالي شدها وأخدها وخرج وهو يبرطم. رجعت قعدت مكاني وأنا بدفن وشي بين إيديا.
بعد أربع ساعات كاملة، باب العمليات اتفتح.. الدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة، وعلى وشه علامات إجهاد شديدة. جرينا أنا وريهام عليه في نفس اللحظة: “طمنا يا دكتور.. أرجوك قول إنه عايش!”
الدكتور اتنهد وقال: “الحمد لله، قدرنا نخرج الرصاصة، بس النزيف كان شديد جداً والرئة اتضررت.. هو حالياً هيتنقل العناية المركزة تحت الملاحظة لغاية ما يفوق، والـ 48 ساعة الجايين هما اللي هيحددوا استقرار حالته.. ادعوا له.”
نقلوا مصطفى العناية، ووقفت أنا وريهام ورا الإزاز نبص عليه.. خراطيم وأجهزة في كل حتة في جسمه. بصيت لريهام وقولت لها بصوت مخنوق: “انتي هتروحي ترتاحي وتغيري هدومك دي، وأنا هفضل هنا جنبه.”
ريهام هزت راسها برفض: “مش هسيبه يا هناء، أنا السبب في اللي هو فيه.”
قولت لها بحسم وحنان مفاجئ: “روحي يا ريهام عشان تقدري تقفي على رجلك بعدين، مصطفى جوزنا احنا الاتنين، والنهاردة أنا اللي هحرس ضهره.”
فعلاً ريهام مشيت بعد محايلات، وفضلت أنا بطولي في المستشفى. الليل ليل عليا وأنا صاحية، بقيت أصلي في مصلى المستشفى وأدعي بكل جوارحي.
على الفجر، الممرضة خرجت تجري من الأوضة، وجهاز ضربات القلب بدأ يصدر صوت صفير مستمر ومرعب.. الدكاترة جريوا على جوة وهما شايلين جهاز الصدمات الكهربائية..
وقفت ورا الإزاز أصرخ وأخبط بـإيديا: “مصطفى!!! لأ يا مصطفى متمشيش وتسبني..!!!”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الدكاترة جوة الأوضة كانوا بيتحركوا زي الخلية، واحد بيشحن جهاز الصدمات ويزعق: “على ٢٠٠.. ابعد!”، وجسم مصطفى يتنفض لفوق وينزل تاني زي الجثة الهامدة، والمؤشر لسه مدي خط مستقيم وصوت الصفارة المستمرة اللي بتعلن نهاية كل حاجة.
أنا كنت برا الإزاز بركع على ركبي، وبخبط راسي في الحيطة وبصرخ من غير صوت، دموعي وعرقي غرقوا الأرض. في اللحظة دي، شفت شريط حياتي كله معاه بيمر قدام عيني.. شقانا، ضحكنا، دخلته علينا باللقمة الحلال، ويوم ما قالي “أنا بقع وانتي بتفكري في الذهب؟”. صرخت لربنا من كل قلبي: “يارب خد من عمري واديله.. يارب عاقبني أنا بذنبي بس متيتمش عياله، متموتوش وهو شايل مني ومكسور!”