فوقت بعد غيبوبة ٢
حكايات انجى الخطيب
الضابط بص لأحمد وبصلي وقال: “ده مش محضر ضرب عادي يا مدام.. دي جناية تعذيب وشروع في قتل مع سبق الإصرار، والوالدة محرضة وشريكة في الجريمة بالتستر والتزوير.”
خرجت قوة من المباحث معانا، وبوكس الشرطة ماشي ورا عربية أحمد. الإحساس كان غريب.. ميكس بين القهرة إن بيتي اتهد، وبين نشوة رهيبة وأنا شايفة حقي بيرجع بالمليم.
وصلنا بيت الزوجية.. العمارة اللي في مصر الجديدة اللي كانت حماتي ساكنة في الدور الأرضي منها، وأنا ومصطفى في الدور الثالث.
أول ما بوكس الشرطة وقف والكلابشات حديدها رن، الجيران بدأت تفتح الشبابيك وتبص بفضول. في مصر، الفضيحة بجلاجل، وحماتي كانت دايماً عاملة فيها “الشيخة فادية” بتاعة الأصول والدين.
أحمد والضابط وأنا طلعنا على شقتي. فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا. الشقة كانت تضرب تقلب، الفازة الكريستال المكسورة كانت لسة حتت منها تحت السفرة، وبقعة دمي الناشفة على رخام المطبخ كانت شاهدة على اللي حصل.
الضابط أمر أمين الشرطة: “صور كل شبر هنا.. واقفل على السيرفر بتاع الكاميرات وتحفظ عليه.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل مصطفى ومستغرب المنظر، ووراه أمه الحاجة فادية بتصرخ وتلطم على صدرها: “يا مصيبتي! يا فضيحتنا وسط الحتة! شرطة في بيتنا؟ أنتِ جايبة البوليس لجوزك يا فاجرة يا خطافة الرجالة؟!”
الضابط لف ببرود وقال: “أنتِ المتهمة فادية عبد الرحمن؟”
فادية اتهزت ورجعت خطوة: “أيوة أنا.. في إيه يا باشا؟ دي خلافات عائلية ومراته لسة عقلها مجاش من المستشفى.”
الضابط ماداهاش فرصة تكمل، وبص للعساكر: “هاتوها هي وابنها.. قبض.”
مصطفى صرخ: “قبض إيه يا فندم؟! أنا معملتش حاجة! دي مراتي وبأدبها!”
أحمد أول ما سمع كلمة “بأدبها”، متمالكش نفسه.. بقبضة إيده ونزل في وش مصطفى جاب مناخيره دم، وضربه بوكس تير العقل من دماغه، وقال له: “تأدب مين يا حيلتها؟! دي جزمة أبويا برقبتك وبرقبة عيلتك كلها!”
العساكر كلبشوا مصطفى وهو بينزف وبيعيط، وكلبشوا الحاجة فادية اللي كانت بتهبهب وتصوت: “يا ناس يا عالم.. الحقوني.. بتسجن في شيبتي عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جت!”
نزلوهم من على السلالم وسط فرجة الجيران كلهم. الناس اللي فادية كانت بتقعد معاهم في مدخل العمارة وتقولهم “مرات ابني مش مريحة ومبتسمعش الكلام”، دلوقتي شايفينها وهي راكبة البوكس والكلابشات في إيدها زي الحرامية.
أنا وقفت في البلكونة وبصيت عليهم وهما بيترسوا في البوكس من ورا الحديد.