متجوزه بقالى شهرين ٤

حكايات رومانى مكرم

لبست اللبس المعقم ودخلت الأوضة..

السرير كان محاط بالأجهزة، وكريم راقد ووشه كله شاش وكدمات، وجسمه متوصل بخراطيم.. مكنتش قادرة أصدق إن ده الشاب الوسيم اللي كنت واقفة معاه في الكافيه من كام يوم.

أول ما فتح عينه وشافني، الأجهزة بدأت تطلع صفارات سريعة.. حاول يتحرك بس مكنش قادر، وبصوت ضعيف جداً ومتحشرج من تحت أجهزة الأوكسجين قال: “سارة.. جيتي؟.. الورق.. شوفتي الورق؟”

قربت منه، ودموعي نزلت غصب عني.. الوجع الإنساني كان أكبر من أي خلاف. قولتله: “شوفت الورق يا كريم.. وعرفت كل حاجة.”

غمض عينه بوجع ودمعة نزلت من عينه على الشاش وقال: “أنا مكنتش.. مكنتش ضعيف معاها يا سارة.. أنا كنت ممسوك من رقبتي.. إيصال الأمانة كان هيسجني.. والبرج طلع بتاعي وبتاع أختي وهي مكلانا.. أنا لما عرفت كرهت نفسي.. وكرهت الدنيا.. وقولت أديكي حقك عشان تفتكريني بالخير.. أرجوكي يا سارة.. أمي رغم كل اللي عملته.. بلاش تسجنيها بالورق ده.. كفاية عليها قضية عادل.. بلاش تدمريها.”

بصيت لكريم وأنا حاسة برعشة في كياني كله.. الراجل وهو بين الحياه والموت، بيطلب مني الأمان لأمه اللي دمرت حياته وحياتي!

وفي اللحظة دي.. الأجهزة بدأت تطلع صوت صفارة واحدة مستمرة وطويلة.. والمؤشرات كلها بدأت تنزل للصفر! دكاترة العناية جريوا ودخلوا الأوضة بسرعة وزقوني لبرة وهم بيصرخوا: “صدمات كهربائية حالا! المريض بيموت!”

خرجت برة الصالة وأنا مذهولة، وندى مسكتني وأنا بنهار.. وفجأة، لقيت تليفوني بيرن في الشنطة.. كان رقم غريب تاني!

رديت وأنا مش في وعيي، لقيت صوت محامي فوزية هانم بيقولي بنبرة مرعوبة: “الست سارة؟ فوزية هانم في الحجز جالها ذبحة صدرية وبتنطق أنفاسها الأخيرة.. وعايزاكي حالا قبل ما تموت لأنها سيبالك رسالة لازم تسمعيها بنفسك!”

وقفت في ممر المستشفى.. كريم قلبه وقف جوة والدكاترة بيحاولوا ينقذوه، وأمه بتموت في المستشفى التاني وبعتالي رسالة.. والحكاية كلها بقت متعلقة على شعرة!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

وقفت في ممر المستشفى، الموبايل على ودني وصوت صفارات جهاز إنعاش قلب كريم جوة الأوضة بيضرب في نفوخي، وصوت المحامي من السمعة بيقول إن فوزية هانم بتموت في المستشفى الميري.. لفت بيا الدنيا، وحسيت فجأة إن ربنا سبحانه وتعالى بيوريني آياته في لحظة واحدة؛ الست اللي كانت من كام يوم فاكرة إنها ملكت الكون، وإن الشقة شقة ابنها وإنها تقدر تطعن في شرف الناس وتطرد وتتحكم، قاعدة دلوقتي بين إيدين ربنا بتصارع الموت، وابنها اللي ساب المفتاح عشان يشتري دماغه، دفع ثمن السلبية دي من دمه وروحه وهو بين الحياة والموت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *