متجوزه بقالى شهرين ٤
حكايات رومانى مكرم
وفجأة، لمحت ورقة مطبقة تلات طبقات، ومحشورة في ظهر حافظة الجلد بتاعة التنازل.. ورقة مكنتش واخدة بالي منها في وسط الزحمة والخناق.
فتحت الورقة وأنا بنهج.. ومجرد ما قريت السطور الأولى، حسيت إن رجلي مش شايلاني وقعدت على السرير ووشي اتقلب ألوان.
الورقة كانت عبارة عن عقد بيع وشراء قديم، مؤرخ من عشر سنين.. عقد بيع للأرض الكبيرة اللي مبني عليها برج السكن اللي فيه شقتنا وشقة حماتي وحماتها القديمة! الأرض دي اللي فوزية هانم كانت دايماً تتباهى إنها ورثتها عن أبوها وبنت بفلوسها البرج ده.. طلعت مش بتاعتها!
العقد مكتوب فيه إن الأرض دي مبيوعة بالكامل لجد كريم (أبو أبوه)، وإن الجد كتب في وصيته الرسمية الملحقة بالعقد إن البرج ده بالكامل يُكتب باسم (كريم) وأخته اللي مسافرة برة لما يتموا السن القانوني، بشرط إن فوزية ملهاش أي حق تصرف أو بيع، وليها بس حق السكن!
وتحت العقد كان في ورقة تانية.. إيصال أمانة ممضي على بياض من كريم لأمه!
ندى شهقت لما شافت الورق وقالت بصدمة: “يا نهار مش فايت! يعني فوزية هانم مكنتش بتملك البرج؟ دي كانت حاطة إيدها عليه ومخبية الوصية والعقد عشان تسيطر على كريم وتفهمه إنها صاحبة الفضل، وممضياه على إيصال أمانة عشان لو فكر يتمرد عليها تسجنه!”
أمي هزت رأسها بأسى وقالت: “وعشان كدة كريم لما راح الشهر العقاري يتنازل لسارة عن الشقة، لقى العقود الأصلية في خزنة أمه واكتشف الحقيقة.. وحط الورق ده مع التنازل عشان سارة تفهم إنه مكنش بيملك حاجة، وإن أمه كانت لافّة الحبل حوالين رقبته!”
بصيت للورق اللي في إيدي.. السر ده معناه إن فوزية هانم مش بس هتتسجن في قضية السرقة بتاعة عادل، دي لو الوصية دي راحت للمحكمة، هتتحاكم بتهمة تزوير واستيلاء على أموال قُصّر، والبرج كله هيتنزع منها ويروح لكريم وأخته! وكريم كان خايف إن الورق ده يقع في إيد المحامين بتوعي فيدمروا أمه بالكامل!
نظرت لندى وقولت بصوت جامد: “كريم في مستشفى إيه؟”
ندى قالتلي بسرعة: “مستشفى في مصر الجديدة.. هتروحيله يا سارة؟”
بصيت لأمي لقيتها بتبصلي بنظرة الأم اللي بتقولي “أصلك ونظافتك هما اللي هيحكموا”.. شيلت الورق في شنطتي وقولت بحسم: “هروح يا ندى.. مش عشان أرجعله، ولا عشان أسامح.. هروح عشان أقفل الدايرة دي، وعشان أشوف الراجل اللي باع أمه عشان يشتري رضايا، ودلوقتي بيموت وهو خايف عليها!”
وصلنا المستشفى بعد ساعة كانت أطول ساعة في حياتي. ريحة المطهرات، وصوت الأجهزة في العناية المركزة كان بيكتم النفس. أول ما المحامي بتاع كريم شافني، جيري عليا وقال بدموع: “الحمد لله إنك جيتي يا ست سارة.. كريم حالته حرجة جداً، نزيف داخلي وكسور، بس الدكتور قال إنه لسه واعي ثواني قبل ما يدخل العمليات الكبيرة بعد شوية.. ادخليله.”