سنين الغربه ٢

قصص وروايات أمانى سيد

 

عدت الليلة دي وإحنا صاحيين، منمناش ولا دقيقة. كنا بنسمع صوت همس وخناق جاي من شقة حماتي تحت، ووليد أخوه وهو بيزعق ويقول مش دافع حاجة، وأمه بتصرخ فيه وتقوله “أخوك هيسجنك يا غبي… ده اتقلب ومبقاش شايف قدامه!”.
تاني يوم الصبح، مع أول ضوء شمس، الباب خبط.
أحمد قام فتح، وكنت فاكرة إنه تاجر الموبيليا… بس لقيت حماتي واقفة على الباب، وشها خاسس ودموعها في عينيها، وفي إيدها كيس صغير.
وقفت حماتي على الباب، عينيها مكسورة ومشتتة، مش قادرة تحط عينها في عين أحمد ولا في عيني. مدت إيدها المرتعشة بالكيس الصغير ولفت وشها الناحية التانية وهي بتقول بنبرة كلها غل ومذلة:
ـ خد يا أحمد… خد دهب مِراتك أهو، عشان ترتاح وتطفي النار اللي قايدة فيك ومقوماك على أمك وأخوك.
أحمد خطف الكيس من إيدها ببرود، وفتحه قدامها. طلع منه الغويشة التالتة اللي كانت باقية، ولقى معاها رزمة فلوس باين عليها لسه جديدة. بصلها ورفع حواجبه وسأل بنبرة ناشفة:
ـ والاتنين التانيين فين تمنهم؟
حماتي بلعت ريقها وبصت في الأرض وقالت بقهر:
ـ ما هي دي فلوسهم… خليت مِرات وليد تنزل حالا تبيع من دهبها اللي كانت لسه شارياه الأسبوع اللي فات بفلوس دهب مِراتك اللي باعوه! ارتحت بقى؟ خربت بيت أخوك لسه في أول كام شهر جواز، وخليت مراته تبيع دهبها وهي بتعيط وتدعي عليك؟
في اللحظة دي، ملقيتش نفسي غير وأنا بضحك بصوت عالي… ضحكة سخرية ووجع هزت السلم كله. حماتي بصتلي بغيظ، فقدمت خطوتين ووقفت جمب أحمد وقلت لها:
ـ تدعي على مين يا حماتي؟! تدعي على اللي بياخد حقه؟ مِرات ابنك الغالية باعت دهبها اللي اتشرى بفلوسي أنا! يعني الدهب ده من أوله لآخره بتاعي وشقايا! هي وأبنك عاشوا في خيري وسرقوا شقتي ولبسوا هدوم جوزي، ولما يرجع الحق لأصحابه تطلعوا إنتو المظلومين؟
أحمد مبقاش مستحمل يسمع كلمة تانية. عد الفلوس بدقة ولقاها كاملة تمن الغويشتين بالمليم، حط الفلوس في جيبه وبص لأمه وقالها بكلمات زي الرصاص:
ـ الفلوس دي تمن الدهب بس. إنما الحساب التاني لسه مخلصش… حساب قعدتكم هنا، وتبهدل حاجتنا، والكسرة اللي كسرتوها لمراتي أول ما دخلت بيتها. الفلوس دي رجعت عشان وليد ميباتش في القسم الليلة، بس رجليكم العتبة دي مش هتعتبها تاني، والباب ده قسماً بالله لو حد قرب منه لكون متصرف تصرف تاني خالص.
وقبل ما حماتي تنطق بكلمة، أحمد قفل الباب في وشها بقوة لدرجة إن الشقة كلها اتهزت.
لف ليا، وبص في عيني وابتسم ابتسامة خفيفة مليانة انتصار بس مجروحة:
ـ أهو حق دهبك رجع في جيبنا تالت ومتلت يا نادين… وزي ما الدهب رجع، كل ركن في البيت ده هيرجع جديد، والناس دي مابقاش ليها وجود في حياتنا.
ومكملش الكلمة ولقينا الباب بيخبط تاني… بس المرة دي خبطة قوية ومنتظمة. أحمد بصل في الساعة وقال:
ـ دول تجار الموبيليا… جاهزة يا نادين نهد الوجع ده كله ونبدأ على نظافة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *