انا وطليقى ٢

قصص وروايات أمانى سيد

— “أهلاً وسهلاً يا فندم.. طبعاً تحت أمرك، عندنا كذا نوع غالي، بس في نوع معين لسه نازل ومخصوص لزبائن معينة.. ده أغلى وأفخم نوع في البراند كله.”

طلعت زجاجة العطر الفخمة اللي تركيبتها من زيوت نادرة، وبدأت أشممها لمراته اللي عيونها لمعت من جمال الريحة وقالت بدلع وشياكة:

— “واو يا حبيبي.. ده تحفة بجد! ريحته تجنن وفخمة أوي.. أنا عايزة من ده.”

طليقي بصلها وبصلي وهو حاسس إنه بينتصر عليا وبيتمنظر بفلوسه وبمراته قدام “الغلابة” اللي زيي، وطلع محفظته بكل تفاخر وقال:

— “تمام، اعمليلنا زجاجة منها.. مهما كان تمنها مش خسارة في مشيرة، احسبيلي الحساب كام عشان ندفع وتتبسط.”

أنا أخدت الزجاجة، وبكل هدوء غلفتها في العلبة الشيك وفوقيها الشنطة القطيفة بتاعة البراند، وحطيتها قدامه على الكاونتر، وبصيت في عينه مباشرة وقولتله بكل ثقة وكبرياء:

— “الحساب خمسة آلاف جنيه يا فندم.”

إيده اتجمدت على المحفظة، وملامحه اتهزت من الرقم، بس عشان برستيجوه قدام مراته وقدامي، طلع الفلوس وعدها وحطها على الكاونتر وهو بيبتسم بثقة مزيفة ويقول:

— “اتفضلي.. وشكراً على خدمتك لينا يا.. يا كابتن.”

أخدت الفلوس وحطيتها في الخزنة بكل برود، وطلعت من الدرج كارت المحل الفخم اللي مطبوع عليه اللوجو واسم البراند بشكل شيك جداً.

حطيت الكارت فوق شنطة البرفان وزقيتهم ناحيته بكل هدوء، وبصيت في عينه مباشرة وقولتله بنبرة صوت واثقة وهادية:

— “اتفضل يا فندم البرفان والكارت ده فيه عنوان الفرعين التانيين بتوعنا لو المدام حبت تغير أو تختار نوتة تانية.. نورتوا البراند بتاعي.”

الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. عينيه وسعت وبقت تروح وتيجي بين الكارت اللي مكتوب عليه اسمها كصاحبة ومؤسسة البراند، وبين اليافطة الكبيرة المضاءة اللي وراها.

ملامحه اتمحت تماماً، والصدمة والخرس صابوه وهو واقف مش عارف ينطق ولا يستوعب إن المحل الشيك ده في المول، والبراند الفخم ده اللي دفع فيه خمسة آلاف جنيه، هو ملك البنت اللي رماها في الشارع بالهدوم اللي عليها وهو بيضحك وفخور بكسرتها.

أخد الشنطة والكارت وإيده بتمشي ورا بعضها من كتر الصدمة، ملقاش كلمة واحدة يرد بيها ولا عرف يداري وشه اللي جاب مية لون. لف ضهره ومشي من سكات وهو باصص في الأرض، ومراته بتجر وراه وهي مش فاهمة إيه اللي حصل وفجأة غير حاله كده.

أول ما دخلوا من باب بيتهم، كان جواه بركان قايد، الكبرياء اللي اتمسح في المحل والوجع اللي حس بيه لما شاف نجاحها، خلاه عايز يثبت لنفسه وللدنيا إنه مخسرش، وإن حياته الجديدة أحسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *