انا وطليقى ٢

قصص وروايات أمانى سيد

سيرته بقت على كل لسان، والكلام اللي كان بيعاير بطلتنا بيه زمان لما قالها “مافيش عيل تاخدي له نفقة.. وجودك كان وعاء لحد ما ألاقي اللي تملي عيني”، رجع له في وشه زي السهم المسموم، وبقى ماشي في الشارع مطأطأ رأسه، وخسر كل حاجة: مشيرة، والفلوس اللي دفعها على الدكاترة، والأهم من ده كله.. كرامته وسيرته اللي بقت في الأرض.

الدنيا دارت، والعدالة الإلهية اتكتبت بأقسى طريقة ممكنة للظالم.

ومرت السنين، والبراند بتاعي بقاله فروع في كل مكان، والاسم بقاله هيبة ووزن في السوق. في وسط رحلة النجاح والشغل دي، جمعتني الأيام بشريك حياتي الحقيقي.. راجل محترم، صاحب براند ملابس ناجح، عرف قيمتي من أول يوم، وشاف فيّا الست القوية الناجحة المكافحة اللي تستاهل تتشال على الراس.

اتجوزنا، وعشت معاه الأيام اللي كنت بتمناها طول عمري؛ لمتنا وعزوتنا اللي بجد، والبيت اللي مليان حب واحترام من غير ذل ولا إهانة.

وربنا مأخرش عوضه الجميل.. ربنا جبر بخاطري ورزقني منه بالخلفة، وبقى عندي طفل مالي عليا الدنيا، وبقيت بمسكه في حضني وأنا بفتكر الأيام اللي فاتت وبقول: “سبحانك يا رب.. يمهل ولا يهمل”.

وفي يوم، كنت واقفة في الفرع الرئيسي للمحل بتاعي، لمت اللوحة الكبيرة اللي عليها اسم البراند، وكان جوزي واقف جنبي وشايل ابننا على كتفه وبيضحك معايا ويناقشني في كوليكشن العطور الجديد اللي هننزله سوا ميكس بين براند الملابس وبراند العطور.

لمحت من وراء الزجاج بتاع المحل راجل ماشي في الممر بتاعه المول.. كان طليقي.

كان ماشي لوحده، ضهره محني، اللبس اللي عليه باهت، ووشه مليان هموم وعجز بعد ما فضحيته بقت على كل لسان وخسر كل حاجة. وقف للحظة وبص ناحية المحل، عينه جت عليا وأنا في قمة نجاحي وشياكتي، وجنبي جوزي وابني..

بصيت له بكل هدوء، ومكنش في قلبي حقد ولا غل، كان في قلبي بس حمد وشكر لربنا اللي بياخد الحقوق وبيرجعها تالت ومتلت. لفيت ضهري ليه بكل برود، وأخدت ابنني في حضني وكملت ضحكتي مع جوزي.. وأنا عارفة إن القصة اتقفلت بأجمل نهاية، وإن “النصيب المكسور” ربنا بدله بأحسن وأجمل نصيب في الدنيا كلها.

 

وأم أحمد، الست الأصيلة الطيبة، مكانتش مجرد فتر عابرة في حياتي؛ دي فضلت معايا خطوة بخطوة. يوم ولادتي كانت هي اللي شيلاني بدعاها، وأول ما ابني فتح عينه على الدنيا، كانت هي أول وش شافه بعدي أنا وجوزي.

مرت الأيام، وابني كبر وبقى يجري في الشقة ويزق باب أوضتها وهو بينادي بأعلى صوته وبفرحة الدنيا: “يا تيتا أم أحمد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *