طلقه واحده

بقلم امانى سيد

 

رميت التليفون على الكنبة وأنا حاسس إني غرقت في شبر مية.. أهلي اللي فرحوا بخراب بيتي، سابوني لوحدي وسط الخراب، والست اللي كانت بتعمل كل ده بحب ومن غير مقابل، ضاعت مني عشان “طلقة” كنت فاكر إني بربيها بيها

 

 

 

 

رنيت على “سمر” للمرة العاشرة، قلبي كان بيخبط مع كل رنة.. كنت متخيل إنها مستنية المكالمة دي بفارغ الصبر عشان تترجاني أرجعها. أخيراً الخط فتح، بس السكوت اللي من ناحيتها كان مرعب، أهديت صوتي شوية وقولت:

 

ـ “سمر.. ردي، أنا عارف إنك سامعاني. أظن كده عرفتي إن الله حق، وشفتي إن أهلي هما اللي باقيين لي. لو لسه عايزة بنتك تتربى بيننا، البسي وتعالي دلوقتي، واعتذري لأمي قدام إخواتي، وأنا هحل اللي حصل ده.”

 

جالي صوتها هادي، بس هدوء يقطع القلب، قالت كلمة واحدة:

 

ـ “خلصت يا جاسر؟”

 

ـ “خلصت إيه؟ بقولك تعالي واعتذري!”

 

 

 

 

ـ “الزغاريد اللي سمعتها قدام باب المأذون، موتت آخر حتة كانت باقية لك في قلبي. اللي يوزع شربات في يوم كسرة مراته، ما يستاهلش حتى العتاب

 

وما تفتكرش إن بنتي هتكون وسيلة ذل ليا.. بنتي بكرة هتكبر وتعرف إن أبوها استكتر عليا الفرحة.”

 

قفلت السكة في وشي.. المكالمة دي خلتني أغلي، بس المرة دي غليان من نوع تاني. بصيت حواليا في الشقة، كانت عبارة عن مزبلة! قشر ملبس، كوبايات شربات فاضية وناشفة، وبواقي أكل في كل مكان.. البيت اللي سمر كانت بتخليه يبرق، بقى ريحته تخنق.

 

مر أسبوع على اليوم اللي كنت فاكر فيه إني “انتصرت”. الشقة اللي كانت دايماً ريحتها بخور ونظافة، بقت ريحتها “كمكمة” وسجاير. الست اللي أمي بعتتها عشان تنظف، جت ساعة، لمّت الزبالة من على الوش، وأخدت مبلغ وقدره ومشيت، وسابت الأركان مليانة تراب.. أصل اللي بتنظف بفلوس، مش زي اللي بتنظف بحب.

 

دخلت المطبخ وأنا ميت من الجوع، فتحت التلاجة لقيت علب بلاستيك فيها بواقي أكل حمض، والبوتاجاز عليه طبقة دهون تلزق. حاولت أعمل لنفسي بيض، حرقت الطاسة ورميتها في الحوض فوق كوم المواعين اللي بقاله يومين.. سمر كانت بتغسل المواعين أول بأول وهي بتغني، وأنا كنت بزعق على صوت غناها.

 

دخلت أوضة النوم، السرير مكركب، والهدوم اللي المفروض تتغسل ملت الركن. جيت ألبس قميص للشغل، لقيته مكرمش.. افتكرت “سمر” وهي واقفة بليل، رغم تعبها مع البنت، بتكويلي قمصاني بالواحدة عشان أنزل الصبح “باشا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *