طلقه واحده
بقلم امانى سيد
ـ “ولا تزعل نفسك يا حبيب أمي، ست ستها نخطبهالك بكرة، واحدة تعرف قيمة العيلة وتعرف يعني إيه طاعة.. مش دي اللي كانت بتناقرنا في الكبيرة والصغيرة.”
هزيت راسي بالموافقة وأنا بحاول أبتسم، بس جوايا غصة. دخلت أوضتي عشان أهرب من زحمتهم، أول ما قفلت الباب، السكون كان مرعب. ريحة البرفان بتاعها لسه في الجو، والمراية لسه عليها “الروج” اللي كانت بتستعمله.
فتحت الدولاب، لقيت نص الدولاب فاضي.. خدت لبسها وهي ماشية، بس سابت “وجع” مالي الأركان. تليفوني رن، كانت “نجلاء” أختي بتبعتلي فيديو وهما بيوزعوا الشربات قدام العمارة وصوت الزغاريد مسمع الشارع كله.
لأول مرة أسأل نفسي: “أنا عملت إيه؟”
كنت عايز أهددها، كنت عايز أكسر مناخيرها عشان ترجع “خاتم في صباعي”.. بس منظر الزغاريد والفرحة في عين أهلي حسسني إن الجسر اللي كان بيني وبينها اتهد تماماً، وإن “سمر” اللي شفت في عينها نظرة “الموت” وهي خارجة، مش هي سمر اللي كنت بزعق لها وتصالحني بكلمتين.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت البيت وهو “هادي” زيادة عن اللزوم. مفيش حد بيحضر فطار، مفيش صوت بنتي وهي بتجري.. خرجت الصالة لقيت أمي وأخواتي مشيوا، والبيت بقى “خرابة” بجد.
مسكت التليفون ورنيت على “عبير” أختي، هي اللي كانت بتزغرط أعلى واحدة:
ـ “أيوة يا عبير، تعالي يا حبيبتي الشقة بكرة أنتي ونجلاء، الشقة مبهدلة خالص مطرح الفرح اللي عملتوه، وعايزة تنضيفة محترمة.”
ـ “يا خبر يا جاسر! بكرة صعبة أوي يا حبيبي، حماتي جاية تقعد معايا كام يوم وأنا يدوب بلحق أخلص اللي ورايا.. معلش يا أخويا، استنى عليا كام يوم كده.”
قفلت معاها وأنا متضايق، ورنيت على “نجلاء”:
ـ “إيه يا جاسر؟ تنضيف إيه بس يا حبيبي؟ أنا لسه راجعة من الشغل وهبطانة، وبعدين العيال عندهم دروس وتمرين.. ما أنت عارف سمر كانت شايلة عننا كتير، ابقى اتصرف أنت بقى.”
بدأت أحس ببرودة بتسري في جسمي.. إخواتي اللي كانوا بيشجعوني أطلق، دلوقت مفيش واحدة فيهم قادرة تضحي بساعة من وقتها عشان تساعدني. رنيت على “أمي”:
ـ “يا أمي، تعالي شوفي الشقة، أنا مش عارف أقعد فيها من المنظر، وإخواتي كل واحدة بتتحجج بحجة.”
ـ “يا ضنايا أنا كبرت ومبقتش قادرة على الشيل والحط، وبعدين ده بيت مراته مش موجودة، عايزني أنزل أهد حيلي فيه؟ اسمع يا جاسر، أنا هشوفلك واحدة تيجى تنضفلك الشقة كل أسبوع بقرشين، وتغسلك الهدوم بالمرة.. أصل البيت اللي ملوش ست، لازم يتصرف.”