انا الملك وهى جارية ١
قصص وروايات أمانى سيد
أنا سيبت مراتي واقفة في البلكونة زي التماثيل ودخلت قعدت حاطط رجل على رجل.
من اليوم ده، مراتي انكسرت كسر مش طبيعي. مابقتش قادرة ترفع عينها في أم سيد خالص. بقيت أراقبها من ورا الشيش وهي نازلة على السلم، لما تقابل أم سيد بالصدفة، أم سيد تبص لها من فوق لتحت وتقول لها بتهديد مبطن: “أهو غسيلنا منشر هه.. وريني بقى هتقولي إيه، ولا أقول لجوزك وهو يتصرف؟”
شكلك من النوع اللى مش بتيجى غير بالض.رب
مراتي تلتفت وتجري على تحت وعينيها في الأرض، وشها يحمر من الخوف والكسوف زي العيلة الصغيرة اللي بتتهدد بأبوها لما تغلط وتخاف تتضرب. المنظر ده بيخليني أحس بإحساس غريب من العظمة، بقيت أنا البعبع اللي الكل بيبتزها بيه، وهي مالهاش غير إنها تطاطي وتستخبى في ضلي وهي مرعوبة.
الموضوع ما وقفش عند جارتنا، اللعبة دي بقت كيفي وبقيت أطبقها وسط أهلي أنا بالذات عشان أكسر عينها بزيادة.
في العزومة السنوية عند أمي، البيت كان مليان أعمامي وعماتي وعيالهم. مراتي كانت واقفة في المطبخ من النجمة، قايمة بالعزومة كلها ووشها دبلان من التعب.
أول ما الأكل نزل، قعدت “ندى” بنت عمي؛ مهتمة بنفسها ولبسها على السنير. بصيت لمراتي وهي بتحط الصواني وهدومها متبهدلة من المطبخ، وقررت أبدأ اللعبة.
ندى لوت بوقها وقالت بدلع: “ياي يا جماعة، السمنة كتير أوي في المحشي، أنا دايت ومش هقدر آكل من ده.”
قبل ما مراتي تنطق، ضحكت بصوت عالي سَمّع الصالة كلها وقلت:
“عندك حق يا نودا يا حبيبتي شوفى نفسك فى ايه وانا اجبهولك والاكل ده ارميه عادى
مراتي وقفت مكانها والصينية في إيدها، وشها جاب ألوان وبصت لي بنظرة مكسورة مذهولة.
أنا ما اكتفيتش بكدة، قمت وروحت قعدت جنب ندى، وبصيت في عينيها بإعجاب مفتعل وقلت: “بس قولي لي يا قمر.. إيه الشياكة دي كلها؟ الواحد بقاله سنين ما شافش ستات تفتح النفس بجد.”
ندى ضحكت بدلع ومدت إيدها تظبط لياقة قميصي وقالت: “ميرسي يا سامح، طول عمرك ذوق.”
في اللحظة دي، وعيني في عين مراتي اللي دموعها اتجمدت في عينيها، أخدت إيد ندى وبستها من ضهرها وقلت: “دي مش مجاملة يا حبيبتي، إيد النواعم دي ما ينفعش تمسك غير الحرير، مش زي ناس إيديهم قشفت
مراتي الصينية كانت هتقع من إيدها. كرامتها وأنوثتها اتداس عليهم بالجزام وسط عيلتي، وبنت عمي بتبص لها بشماتة. سابت الصينية ولفت وشها وجريت على المطبخ وهي كاتمة شهقتها بالعافية عشان أمي ما تزيدش عليها.
أمي فضلت مراقبة الموقف كله من بعيد، ملامح وشها كانت بتقول إنها مش راضية عن اللي حصل. أول ما ناهد جرت على المطبخ وهي بتعيط، وندى قامت تدخل الحمام تظبط مكياجها، أمي قعدت جنبي على السفرة وهزت راسها بأسف.