راجل صعيدى
حكايات رومانى مكرم
أنا راجل صعيدي ومتجوز في القاهرة بقاله عشـ . ـر سنين، وعندي أخت متجوزة. في رمضان اللي فات جبت أمي تقعد معانا الشهر، وكانت ست كبيرة في أخلاقها وتعـ . ـبها، تقوم من بدري تحضر الفطار والسحور، وتنضف المطبخ، وترتب البيت، وعيالي متعلقين بيها جدًا. طول الفترة دي ما حصلش أي خلاف ولا كلمة زعل.
لكن فجأة في يوم، مراتي قالتلي: “هي والدتك ناوية تفضل عندنا طول الشهر؟ ما تروح تقعد يومين عند بنتها.”
استغربت من الكلام وقلت لها: “أمي حرة، ده بيت ابنها، ولما تحب تسافر أنا أوصلها بنفسي.”
قالت: “لا، احجزلها قطر وخلاص.”
وقتها حسيت إن الموضوع مش سفر ولا راحة، الموضوع إن وجود أمي بقى تقيل عليها، فقلت لها: “أمي مش همشيها من بيتي، ولو حد هيمشي يبقى مش هي.”
ما ردتش بكلمة، خدت العيال ومشيت على بيت أهلها.
لما أمي عرفت اللي حصل، زعلت جدًا وقالت: “أنا مش جاية أخرب بيتك يا ابني، رجعني بلدي.”
وصلتها الصعيد ورجعت القاهرة، وقلت أروح أصلح الموضوع قبل ما يكبر، خصوصًا إننا في رمضان.
دخلت على حمايا بكل احترام وقلت: “اللي حصل سوء تفاهم، وعايز أرجع مراتي وولادي.”
لكن الراجل كان غضـ . ـبان جدًا، وقال: “إنت فضلت أمك على بنتي.”
قلت له: “دي أمي يا حاج، ودي مراتي، ومفيش مقارنة بينهم.”
رد بعصبـ . ـية: “طالما أمك أهم، خليك معاها.”
هنا بدأت أعصابي تفلت، وقلت: “إنت بتتكلم عن أمي، والست دي ليها فضل عليا بعد ربنا.”
قال: “بيت بنتي محدش يدخله تاني.”
بصيت له وقلت: “بيت بنتك إيه؟ ده بيتي أنا، واللي بناه تعـ . ـبي وشقايا، وأمي تشـ . ـرفه في أي وقت.”
قال: “تشـ . ـرفه بعيد عن بنتي.”
وقتها حسيت إن المشـ . ـكلة ما بقتش بيني وبين مراتي، المشـ . ـكلة بقت شـ . ـرط وإهانـ . ـة لأمي.
ناديت على مراتي وسألتها قدام أبوها: “هترجعي معايا؟”
قالت بكل هدوء: “هرجع، بس بشـ . ـرط… والدتك ما تدخلش بيتنا تاني.”
في اللحظة دي حسيت إن كل أبواب الصلح اتقفلت، وقلت: “اللي يطلب مني أختار بين أمي وبيتي، يبقى ما عرفش معنى العشـ . ـرة.”
نزلت من بيت حماي والدم بيغلي في عروقي، الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها في لحظة. عشـ . ـر سنين عشـ . ـرة، وبنت أصول، تطلب مني طلب زي ده؟ والجميل اللي عملته أمي معاها ومع العيال يترد بـ “ما تدخلش بيتنا تاني”؟
أنا راجل صعيدي، والمبادئ عندنا ما بتمـ . ـوتش ولا بتتجزأ، والأم في بلادنا خط أحمر، العمار كله يتهد ولا يمسها زعل.
رجعت شقتي الفاضية، البيت اللي كان من كام ساعة مليان بحس عيالي وببركة أمي، بقيت سامع فيه صدى صوت مراتي وهي بتقول الشـ . ـرط ده بكل برود. قعدت على الكنبة وأنا براجع شـ . ـريط العشـ . ـر سنين؛ عمري ما قصرت معاها، شايلها في عنيا، وأهلي شايلينها على الراس، إيه اللي غيرها للدرجة دي؟ هل كان فيه غل مستخبي وأنا مش واخد بالي، ولا كلام أبوها وشحن أهلها هو اللي قسا قلبها؟