اتجوزنى على مراته ١
حكايات رومانى مكرم
سحبت إيدي منها بعنف وقلت:
“ده مش شغلي. دوري على مكان تاني.”
وفي نفس الليلة رجع جوزي.
وحكيتله قصة مختلفة تمامًا.
قلتله إنها هي اللي شتمتني وأهانتني قدام الجيران.
اشتعل غضبه ونزل عندها.
سمعنا صوت الخناقة من فوق.
وبعد ساعة طلع وهو بيقول:
“خلاص… أنا هطلقها.”
يومها حسيت إني انتصرت.
فضلت أبص من البلكونة وهي قاعدة في الجنينة الصغيرة تحت البيت، وبناتها حوالين منها بيعيطوا.
لكن الغريب…
إنها ما صرختش.
ما اتخانقتش.
ما حاولتش تدافع عن نفسها.
كانت ساكتة بشكل مخيف.
وباصصة في نقطة بعيدة كأنها فقدت الأمل في كل حاجة.
بعد أسبوعين تم الطلاق.
وأخدت بناتها وسابت البيت فعلًا.
اختفت تمامًا.
ومع اختفائها بدأت حياتي أنا وجوزي تبقى زي ما كنت بحلم.
بقيت الزوجة الوحيدة.
والولد اللي جبتُه بقى محور اهتمام الجميع.
لكن بعد شهور قليلة…
بدأت حاجات غريبة تحصل.
جوزي بقى سرحان طول الوقت.
ضحكته اختفت.
وبقى كل ما يسمع صوت بنت صغيرة في الشارع يسكت فجأة.
وفي ليلة شتوية، صحيت من النوم على صوت بكائه.
أيوه… بكائه.
أول مرة أشوف الراجل ده بيعيط.
سألته باستغراب:
“مالك؟”
مسح دموعه بسرعة وقال:
“مفيش.”
لكن كان واضح إن فيه حاجة كبيرة مخبيها.
ومن يومها بدأ يخرج كل يوم بعد الشغل لساعات طويلة بدون ما يقولي رايح فين.
ولما أسأله يرد بعصبية:
“متدخليش في اللي ملكيش فيه.”
لحد ما جه يوم…
رجع البيت وشه أصفر وكأنه شاف شبح.
ودخل الأوضة وقفل على نفسه.
وبعد ساعات من الصمت خرج وهو ماسك ظرف قديم.
رمى الظرف قدامي على الترابيزة وقال:
“اقري ده.”
فتحت الظرف وأنا مستغربة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
ولما شفت أول ورقة جواه…
اتجمد الدم في عروقي.
لأنها كانت رسالة مكتوبة بخط مراته الأولى…
وفي آخر سطر فيها سر خطير جدًا…
سر لو كان ظهر من سنين، ما كانش لا اتجوزني… ولا طلقها… ولا حصل أي حاجة من اللي فاتت.
**الجزء الثاني: “انكشاف المستور ودوران العجلة”**
فتحت الورقة الأولى بإيد بترتعش، وعيني جت على الكلام المكتوب بخط إيدها المهزوز. كانت كاتبة:
“إلى الزوج اللي افتكرت إنه سندي.. أنا عمري ما زعلت من قضاء ربنا إن عيالي بنات، البنات هم المؤنسات الغاليات زي ما الرسول قال، لكن اللي كسرني هو إنك بعتني وصدقت فيا الكدب علشان شهوة الولد. أنا ماشية ومش هتشوف وشي تاني، بس قبل ما أمشي لازم تعرف الحقيقة اللي خبيتها عليك سنين عشان أحميك من صدمتك.. الحقيقة اللي التحاليل اللي في الظرف ده بتثبتها.. أنت عندك عقم كامل ومبتخلفش يا أحمد، وبناتي التلاتة دول أنا متبنياهم من ملجأ من أول جوازنا لما عرفنا الحقيقة واتفقنا نداري على بعض ونربيهم كأنهم من صلبك.. الولد اللي طاير بيه مش ابنك.. دور ورا اللي اتجوزتها.”
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت الأرض بتلف بيا، والدم اتجمد تمامًا في عروقي. بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أصلب طولي، كان باصصلي بنظرة مليانة غل وكره عمري ما شفته في عينه قبل كده. سحب من إيدي الأوراق التانية اللي كانت في الظرف.. كانت فعلاً تقارير طبية قديمة بتاريخ قديم، وتقارير تانية لسه عاملها هو الأسبوع ده من ورايا بعد ما لقى الرسالة دي في هدومه القديمة اللي سابتها في الشقة اللي تحت.