اتجوزنى على مراته ١
حكايات رومانى مكرم
زعق في وشي بصوت هز جدران البيت:
“الولد ده ابن مين؟ أنطقي! أنا طول السنين دي مضحوك عليا؟!”
وقعت على ركبي، نفس الوقعة اللي هي وقعتها قدامي من كام شهر، وبكيت بحرقة وأنا بحلف له بكل غالي عندي:
“والله ابنك! والله ما عرفت راجل غيرك! التحاليل دي أكيد غلط.. أنت أبو ابني!”
لكن أحمد مكنش سامعني، الغضب عماه، مسكني من شعري وجرني لحد العربية، وأخدني أنا والولد على أكبر معمل تحاليل في البلد وهو بيصرخ:
“النهارده هعرف مين فيكم اللي شيطان ومين اللي ملاك!”
مرت تلات أيام كأنهم تلات سنين، مكنتش بدوق فيهم النوم، ولا كنت قادرة أبص في وش ابني اللي كان ذنبه الوحيد إنه جه للدنيا دي. وفي اليوم الرابع، رجع أحمد والتقرير في إيده. فتح الباب ودخل، وشه كان خالي من أي تعبير، هدوء مخيف يسبق العاصفة.
حدف التقرير في وشي وقال ببرود قاتل:
“التحليل أثبت إن الولد ابني فعلاً.. معجزة طبية بنسبة واحد في المليون.. ربنا أراد يديني الولد من صُلبي بعد سنين العقم.. بس ربنا كشفلي كمان حقيقتك.. كشفلي إنك شيطانة خربتي بيت واحدة اتنازلت عن أمومتها ودارت على عيب جوزها وعاشت تخدمه وتربي يتامى علشان تحافظ على كرامته قدام الناس.”
اتنفست الصعداء للحظة وقلتله وأنا بعيط:
“الحمد لله.. يعني صدقتني؟ أنا بحبك وعملت كل ده عشان تفضل معايا أنا وابنك..”
قاطعني بضحكة ساخرة وموجوعة، وقال وهو بيبصلي بقرف:
“أنا طالقتك يا هدى.. طلاق غيابي عند المأذون قبل ما أجي. وأنتِ والولد مالكمش مكان هنا. أنا هدور على مراتي وبناتي لو هلف عليهم الدنيا كعب داير، هبوس تراب رجلين الست اللي صانتني وصانت سري، وأنتِ اطلعي برة بيتي.. برة حياتي.”
لميت هدومي والدموع عامية عيني، وخرجت من الشقة وأنا شايلا ابني على كتفي، نزلت السلم وبصيت لشقتها اللي تحت.. كانت ضلمة وفاضية، واقتربت من بابها واقتكرت يوم ما باست إيدي وقالتلي “حرام عليكي”. حسيت ساعتها إن ذنبها ودموعها بدأوا يتردوا ليا في نفس اللحظة.
خرجت للشارع في نص الليل، الهوا كان ساقع، والولد بدأ يعيط بين إيديا.. ومكنتش عارفة هروح فين، ولا مين هيسترني أنا وابني في وقت متأخر زي ده. تذكرت جملتها الأخيرة: “مليش حد في الدنيا.. ومحدش هيسترني”. ودلوقتي، أنا اللي بقيت في الشارع، من غير سند، ومن غير زوج، وبإيدي اللي خربت بيتي بإيدي.