طلبات البيت

امانى سيد

ـ طيب امك واختك هما كمان ماصرفوش نفسهم ليه اشمعنى انا اللى تصرف نفسى امك دى لما بتعمل عزايم عمرها ما قالتلى تعالى كلى ولا عمرها اتصلت بيا وانا تعبانه

واختك اختك اللى جوزها مسافر ومابترفعش اديها من الدهب لو اتزنقت ممكن تتصرف فى حاجة منه زى ما انا اتصرفت كتير لحد ما خلصت دهبى عليك

ـ انتى بتعايرينى ولا ايه انا اللر راجل واللى عملته ده صح انتى بتغيرى من اختى عشان لابسه دهب وانتى لأ

كلامه كان زي السكينة اللي بتنزل في قلبي.. “بتغيري من أختي؟”. الكلمة دي كانت القشة اللي قسمت ضهر البعير.

بصيت له وعيني بدأت تغيم بالدموع، بس مش دموع ضعف، دي كانت دموع قهر. ضحكت ضحكة وجع مريرة وقلت له بصوت مكتوم:

ـ “بغير؟.. لا يا راجل، أنا مش بغير، أنا “مقهورة”. أنا اللي خلصت دهبي عشان أسندك لما كنت محتاج، أنا اللي كنت بدوس على نفسي وعلى احتياجاتي عشان البيت يمشي، والنهارده لما أتعب وأعمل قرشين أفرح بيهم ولادي وأكرم ضيوفي في العيد، تروح تدهولهم ببرود وكأن فلوسي دي مش شقايا، لا دي “مشاع” لأهلك!”

قمت وقفت، حاسة إني كبرت عشر سنين في اللحظة دي. كملت وأنا بلملم أطراف توبي اللي كان بيترعش من ريقته معايا:

ـ “بتقولي الستات بتتصرف؟ طيب ما كنت قلت لأختك “تتصرف” وتبيع غويشة من اللي في إيديها، ولا دي “دهب” ما يلمسوش التراب، ودهبي أنا كان “فكة” بتسد ديونك؟.. امك وأختك في عيني وعلى راسي، بس مش على حساب كرامتي ولا على حساب تعب سنين بحرم نفسي فيها عشان البيت، والبيت اللي بتقول “هيمشي”، ما بقاش يمشي ببركتك، ده بيمشي بدمي وبأعصابي اللي نشفت.”

سكت شوية، حسيت إن الكلام معاه في اللحظة دي بيضيع وقت، دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، لأول مرة أعملها. قعدت على طرف السرير

صوته طلع من ورا الباب ببرود أعصاب لا يطاق: “انتي بتعملي إيه؟ افتحي الباب ده، مفيش واحدة محترمة تقفل بابها في وش جوزها!”

ما رديتش عليه، فضلت قاعدة على طرف السرير، بلملم شتات نفسي. قلبي كان بيدق بسرعة، مش من الخوف، لكن من إحساس بالمرارة لأول مرة يسيطر عليا. قفلة الباب دي ما كانتش بس عشان أهرب من صوته، دي كانت “وقفة” مع النفس.. وقفة علشان أقرر إمتى هينتهي دور “الضحية” اللي بيضحي بكل حاجة عشان غيره مش حاسس.

قعدت أفكر.. هو فاكر إني هفتح الباب عشان انا بعدى ومابزعلش بسرعه ؟ فاكر إني هنسى الفلوس اللي أخدها، وأهون على نفسي، وأقوم أجهز الغدا وكأن شيئاً لم يكن؟

دماغي كانت بتلف.. العزومات اللي كنت مخططة لها، والطلبات اللي كنت هجيبها عشان العيد.. كل ده بقى كوم، وكبريائي اللي اتكسر بكلمته “انتي بتغيري” بقى كوم تاني خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *