بعد فرحى بشهر ٢

حكايات رومانى مكرم

أحمد اتفاجئ بالرد، مكنش متوقع إني أكون بالقوة دي بعد شهر واحد جواز. افتكر إني ببهوق، فقال بعند:

“ماشي يا سارة، اطلبي أبوكي خليه ييجي ياخدك، وريني هيعملك إيه.”

مسكت التليفون وطلبت أبويا، وأول ما رد وصوته الطيب جالي، حبست دموعي بالعافية وقلت له:

“إزيك يا بابا.. معلش يا حبيبي، عاوزاك تجيلي دلوقتي أنت وإخواتي.. عاوزاكم في موضوع مهم.”

أبويا حس بنبرة صوتي وقال بقلق:

“مالك يا بنتي؟ فيكِ إيه؟ أحمد حرك فيكِ حاجة؟”

بصيت لأحمد اللي كان واقف مربع إيديه ومستنيني أتراجع، وقلت لأبويا:

“تعال يا بابا بس.. وهتعرف كل حاجة لما تيجي.”

قفل الخط، وبصيت لأحمد وقلت له:

“بابا جايب في الطريق.. وبكرة نشوف الأصول بتقول إيه.”

 

مرت ساعة كاملة والبيت غرقان في صمت قاتل. أحمد كان قاعد في الصالة ماسك تليفونه وبيحاول يبان مش مهتم، بس رجليه اللي كانت بتهز على الأرض فضحت توتره. أما أنا، فكنت في أوضتي بلم هدومي الأساسية في شنطة صغيرة، والدموع المحبوسة في عيني مخلية الرؤية مشوشة، بس إيدي كانت ثابتة. مش هسمح لحد يكسرني ولا يكسر أبويا.

سمعنا صوت جرس الباب. أحمد قام بسرعة وفتح، ودخل أبويا ومعاه أخويا الكبير “محمود”. ملامح أبويا كان باين عليها التعب والخوف عليا، وأول ما عينه جت في عيني وجريت عليه حضنته، طبطب على ضهري وقال بصوت حنين:

“في إيه يا بنتي؟ مالك؟ أحمد زملك في حاجة؟”

محمود أخويا بص لأحمد بنظرة حادة وقال:

“خير يا أحمد؟ سارة صوتها في التليفون مكنش مطمن، في إيه بينكم؟”

أحمد اتكلم بسرعة وبلجلجة حاول يديرها:

“يا عمي مفيش حاجة، دي خناقة تافهة وسارة مكبراها وطلبتكم على أساسها، الموضوع كله إن دينا أختي جهازها قرب، وأمي كانت بتطلب من سارة تبديل طقم صيني وخلاط، وسارة شتمتهم وقالت عليهم حرامية وطردتهم من البيت!”

أبويا بصلي بذهول، وقبل ما يتكلم، طلعت تليفوني وشغلت التسجيل من أوله لآخره وصوت حماتي ودينا طالع منه بمنتهى الوضوح، لحد جملة حماتي: *”ما إنتِ اتجوزتي خلاص، وأبوكي ربنا يكرمه يجيبلك غيرهم بعدين”*.

المكان كله اتقلب في ثانية. محمود أخويا عروق وشة برزت وعينه احمرت، وبص لأحمد وقال بصوت زي الرعد:

“بقى إحنا بنسرق اللقمة من بقنا وبنبيع اللي وراها واللي قدامنا عشان نستر بنتنا، وتقوم أمك وأختك جايين يستولوا على جهازها عافية؟ وكمان بتقول لأبويا يجيب غيرهم؟ هو أبويا شغال عندكم عشان يجهز بناتكم؟”

أبويا رفع إيده وهدى محمود، وبص لأحمد بنظرة عتاب وكسرة وجعت قلبي أكتر من كلام حماتي. قال له بنبرة هادية بس تذبح:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *