مرات ابنى ٣

حكايات رومانى مكرم

محمود وقف ومبقاش سامع صوت تكتكة الساعة.. وبص لأمه بذهول ورعب، والورق اللي في إيده اتهز..

#الكاتب_رومانى_مكرم

الجزء السادس:

الدنيا لفت بمحمود، والخط قطع. فضل حاطط الموبايل على ودنه وهو مش سامع غير صوت صفير في دماغه، وصوت دقات قلبه اللي بقت أسرع من تكتكة الساعة اللي في الصالة. الحاجة فاطمة وقفت بخضة، سابت السبحة من إيدها وقربت منه وهزت كفته: “في إيه يا محمود؟ وشك اتخطف ليه يا ابني؟ الراجل ده قالك إيه؟”

محمود بلع ريقه بصعوبة، وبص لأمه بعينين مبرقة من الصدمة: “مروة يا أمي.. مروة موقوفة عن الشغل، وبتوع الأموال العامة بيدوروا عليها بتهمة اختلاس مبالغ كبيرة من الشركة!”

فاطمة شهقت وحطت إيدها على صدرها: “يا مصيبتي! اختلاس؟ يعني سرقة؟ الهانم اللي كانت بتتنطط علينا بفلوسها وشغلها والشركات الإنترناشونال، طلعت بتاكل حرام؟”

في اللحظة دي، تليفون محمود رن تاني، بس المرة دي كان رقم أبو مروة. محمود رد بسرعة: “ألو.. يا عمي.”

صوت أبو مروة جه مخنوق وبيعياط ومرعوب: “الحقني يا محمود يا ابني.. إحنا في البيت لسه راجعين من المطار، ولقينا الشرطة واقفة تحت العمارة ومعاهم أمر ضبط وإحضار لمروة! مروة منهارة وفاقدة النطق وجالها انهيار عصبي.. تعالى ارجوك، مهما كان دي مراتك وأم عيالك، إحنا ملناش غيرك في المحنة دي!”

محمود اتلخبط، الغضب اللي كان جواه من لوي الدراع والتهديد اتمسح فجأة وحل محله الخوف على ولاده وعلى اسم بيته. بص لأمه، فاطمة لقت في عينه نظرة الحيرة، لوت بوزها وقالت بنبرة حازمة: “إياك تروح يا محمود! إياك تروح ترمي نفسك في النار عشان وحدة بغت عليك ودمرت بيتك وكانت عايزة ترميك في السجن! ربنا جابلك حقك لحد عندك، سيبها تتدبر في اللي عملته.”

محمود مسك إيد أمه وقال بوجع: “يا أمي، ولادي! عيالي هناك وشايفين أمهم والبوليس بياخدها! اسمي واسم ولادي هيتمرمط في الأرض! أنا لازم أروح أشوف العيال على الأقل.”

ساب محمود أمه ونزل يجري، ركب أول عربية وطلع على بيت أهل مروة. لما وصل، لقى الشارع مقلوب، وعربية البوكس واقفة قدام العمارة والناس متجمعة بتتفرج. محمود زق الناس ودخل بسرعة، طلع الشقة لقى الباب مفتوح، وأبو مروة قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه وبيعيط، وأمها نايمة في الأرض ومغمى عليها من الصدمة.

مروة كانت واقفة في النص، بس مكنتش مروة بتاعة الصبح.. مكنتش الست الأنيقة القوية اللي بترفع حاجبها وتتحدّى بالورقة والقلم. كانت لابسة عباية بيتي بسيطة، شعرها منكوش، وعينيها مليانة رعب ودموع، وإيدها بتترعش والكلابشات الحديد بتتحط في إيدها من عساكر المباحث.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *