مرات ابنى ٣

حكايات رومانى مكرم

أول ما عينيها جت في عين محمود، صرخت بأعلى صوتها وارتمت عليه والحديد في إيدها: “محمود! الحقني يا محمود! والله العظيم مظلومة! هما اللي لبسوني القضية في الشركة عشان يداروا على الحيتان الكبيرة! متسيبنيش يا محمود عشان خاطر عيالك!”

محمود بصلها بوجع وقهر، الست اللي من كام ساعة كانت بتمضيه على قرار إلغاء وجوده، دلوقتي بتستنجد بيه وبتتمسح في رجولته. الضابط بص لمحمود وقال: “أنت جوزها يا أستاذ؟” محمود قال: “أيوة يا فندم.” الضابط قال: “المدام متهمة بتحويل مبالغ ضخمة لحسابات برة مصر، وفي عقود وشيكات باسمها ثبت إنها مزورة. اتفضل معانا على القسم لو عاوز تتابع الإجراءات.”

محمود بص على أوضة الأطفال، لقى عياله قاعدين في الركن بيبكوا وركبهم في سدرهم من الخوف. جري عليهم وأخذهم في حضنه وفضل يبوس فيهم، ودموعه نازلة على وشوشهم. مروة أخدوها العساكر ونزلوا بيها وسط زفة من همس وتفرج الجيران، المشهد كان كفيل يكسر أي حد.

عدت ساعات الليل في القسم تقيلة كأنها دهور. محمود وقف مع المحامين، وعياله أخذهم معاه وروح بيهم على بيت أمه في أسيوط عشان يبعّدهم عن الفضيحة.

لما دخل البيت والعيال نايمين في حضنه، الحاجة فاطمة أول ما شافت عيال ابنها، قلبها حن، جريت عليهم وأخذتهم في حضنها وقعدت تعيط: “يا حبيبي يا واد أنت وهي.. ذنبكم إيه في اللعبة دي؟” بصت لمحمود وقالت: “المحامين قالوا إيه يا محمود؟”

محمود قعد على الكنبة بتعب وهلاك: “الموضوع كبير قوي يا أمي.. مروة باعت الدهب عشان تكمل الفلوس اللي كانت ناقصة من العهدة اللي تحت إيدها في الشركة عشان تداري على العجز قبل ما تسافر العمرة، بس المراجعة السنوية للشركة الإنترناشونال كشفت كل حاجة في نفس اليوم اللي سافرت فيه. يعني العمرة دي كانت هروب وتغطية، مش بر بأبوها وأمها!”

فاطمة لطمت على صدرها: “يا مري! يعني كانت بتلعب بينا وكل القوة والورق اللي عملته ده عشان تداري على مصيبتها؟”

محمود أخد نفس طويل، وبص للورقة القديمة اللي كانت مروة مقطعاها في مكتب المحامي، ولقى في جيبه ورقة تانية الضابط ادهالها كانت مروة كاتباها بخط إيدها وهي في الحجز وبتبعت هاله مع العسكري..

محمود فتح الورقة يقرأها، ولتاني مرة في نفس اليوم، ملامح وشه اتقلبت بس المرة دي مكنش خوف.. كانت صدمة من سر جديد مروة مخبياه ومكتوب في السطور.. سر لو طلع للنور، هيقلب كيان البيت كله من تاني!

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *