مرات ابنى ٤

حكايات رومانى مكرم

محمود قعد على الأرض، حط راسه بين ركبه وفضل يضحك بوجع ومرارة: “تكسري مناخيرها؟ دي كانت بتلوي دراعي عشان مديونة ومكسورة! دي كانت بتعمل شروط وقضايا عشان تخليني أقف جنبها وأحميها من الشركة لما الموضوع يتكشف! دي كانت بتستنجد بيا بطريقتها الناشفة وعنادها اللي اتعودت عليه من صغرها.. وإحنا قعدنا ندوس عليها ونشمت فيها الجيران!”

البيت كله بقى في حالة ذهول. الحقيقة ظهرت، بس بعد ما كل حاجة اتهدت. مروة محبوسة بتهمة اختلاس، وأحمد هربان برة البلد، والحاجة فاطمة قاعدة وسط حبات سبحتها المفرطة وهي حاسة بذنب خربان بيت ابنها الوحيد اللي صانها وصان أخوه.

محمود قام وقف، مسح دموعه، وبص لأمه بنظرة أخيرة وقال: “البيت اللي كتبتيه باسم الصبح يا أمي.. أنا هرهنه بكرة في البنك عشان أجيب كفالة لمروة وأسدد جزء من مبالغ الشركة عشان القضية تتحول من اختلاس لجنحة وتاخد براءة أو مع إيقاف التنفيذ.. وشقا عمرك وعمري هيروح في تمن غلطة ابنك اللي فضلتيه عليا طول عمرك.”

فاطمة صرخت: “بيت أبويا يا محمود؟ ترهنه للبنك عشانها؟”

محمود رد وهو بيفتح باب الشقة: “عشان الشرف والأصول والدم اللي قلتِ لي مبيتمنوش بفلوس يا أمي.. مروة صانت شرف أخويا، وأنا هصون شرفها وشرف ولادي.. حتى لو هعيش طول عمري ماليش مأوى.”

خرج محمود من البيت والليل كان في آخره، طلع على القاهرة ووصل قدام مبنى النيابة الصبح بدري، ومعاه المحامي بتاعه وورق رهن البيت والشيكات الجديدة.

دخل المحامي، وبعد ساعتين خرج ومعه مروة..

مروة كانت خارجة، عينيها ذبلانة، والكسرة باينة في خطواتها، وأول ما شافت محمود واقف مستنيها ومعاه شنطة هدوم نظيفة، وقفت ومقرتش تتحرك خطوة..

محمود قرب منها، قلع جاكت البدلة بتاعه وحطه على كتافها وقال: “حمد الله على السلامة يا أمي ولادي.. بيتك وشقتك مستنيينك.”

مروة بصت له والدموع نازلة زي المطر، وقالت بصوت مكسور ومبحوح: “محمود.. أنا..”

وقبل ما تكمل كلمتها، لفت عربية سودا شيك جداً ووقفت قدام باب النيابة، ونزل منها راجل لابس نظارة شمسية، وبص لمروة ومحمود وقال بنبرة مليانة تهديد جديد: “مفتكرتش إن الخروج بالسهولة دي يا مدام مروة.. الفلوس اللي سددتوها دي جزء من حسابات مصر.. بس الحسابات اللي برة مصر.. لسه حسابها مجاش!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

الجزء الثامن:

الراجل صاحب العربية السودا وقف وبص لمروة بنظرة غامضة، النظارة الشمسية كانت مخبية عينيه لكن نبرة صوته كانت كفيلة تخلي الدم يتجمد في عروق محمود ومروة. المحامي بتاع مروة قرب بسرعة ووقف في النص وقال بنبرة جادة: “أنت مين يا فندم؟ وبأي صفة بتكلم موكلتي؟ النيابة أفرجت عنها بكفالة والشركة استلمت جزء من المبالغ.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *