أنا أرملة حكايات رومانى مكرم 2
سيف مسك الورقة، وعينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، ووشه بدأ يقلب ألوان.. الأخضر والأصفر، الصدمة لجمت لسانه. حماتي برقت عينيها وقالت: “محمود عمل كده يا هناء؟”
قولتلها: “أهو ورق ابنك الغالي يا ماما، اللي كان خايف عليا وعلى عياله من غدر الزمن.. وغدر أخوه.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت فريدة، وكانت شايلة معاها كتالوجات ديكور وشكلها فرحانة، وبتقول: “سيف حبيبي، أنا كلمت مهندس الديكور وهيجي…”
سكتت لما شافت منظر سيف والورقة في إيده وهو بيترعش من الغضب. قربت منه وقالت: “في إيه يا سيف؟ مالك واقف كده ليه؟”
سيف بصلها ورمى الورقة في وشها وهو بيصرخ: “المحروس أخويا ضحك علينا كلنا! البيت مش ملكي لوحدي، والشقة دي هناء معاها عقد مسجل ليها من سنين!”
فريدة مسكت الورقة وقريتها، ولأول مرة أشوف علامات الرعب والغل تظهر على وشها بالشكل ده. بصت لي وقالت بحدة: “إنتي فاكرة بالورقتين دول هتاخدي جوزي والبيت؟ أنا دافعة شقا عمري في الخليج عشان أشتري البيت ده وأعيش فيه ملكة، مش هسيبك تاخديه!”
رديت عليها بكل برود وقمت وقفت قدامها: “البيت بيتك يا حبيبتي، اطلعي عيشي فوق في الشقة الضيقة اللي مش عاجباكي، أو خدي سيف وعيشوا في الشارع، إنما شقتي دي خط أحمر. والسبع أيام اللي إدتهملي عشان أنقل؟ أنا بديهملك إنتي وسيف عشان تشيلوا ورقكم وتشوفوا هتعملوا إيه، لأن خطوة واحدة تانية في طريقي.. هتشوفوا مني وش عمركم ما تخيلتوه.”
فريدة لفت لسيف وقالت له بزعيق هز البيت: “يعني إيه يا سيف؟ إنت ضحكت عليا؟ بعت لي بيت مش بتاعك؟ أنا عايزة فلوسي دلوقتي حالا يا إما هحبسك!”
سيف وقف مشلول مش عارف يرد، وحماتي حطت إيديها على راسها وهي بتصوت من الفضيحة اللي هتحصل في المنطقة. وأنا سبتهم في وسط حريتهم اللي بدأوا ياكلوا في بعض فيها، وطلعت شقتي، قفلت بابي بالمفتاح والترباس، وحضنت عيالي وأنا حاسة لأول مرة من سنتين.. إن ظهري مش مكشوف.
بس الحرب مخلصتش هنا، فريدة مش الست اللي تستسلم بسهولة، وسيف لما لقى نفسه مهدد بالحبس وخسارة فريدة والفلوس، عقله وداه لحتة تانية خالص.. حتة مكنتش أتوقع إن أخو جوزي ممكن يوصل لها أبداً!
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الصوت العالي والزعاق اللي كان جادد في بيت حماتي تحت اختفى فجأة، وحل محله سكون مرعب. السكون ده مكنش مريحني، لإن الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة دايماً بيكون وراه مصيبة أكبر.
عدا يومين، ومفيش أي حس لسيف ولا لفريدة. حتى حماتي منزلتش ولا رنت عليا، والعمال اللي كانوا المفروض يجوا يهدوا الشقة مجوش. كنت فاكرة إن فريدة لوت دراع سيف وأجبرته يرجع لها فلوسها، أو إنهم بيدوروا على حل قانوني، بس اللي غاب عن عقلي إن الشيطان لما بيتحشر في زاوية، مبيفكرش في القانون.. بيفكر في الأذى.