مراتى تخنت بعد الولاده

بقلم امانى سيد

وكأنها بتحاول تعرف إذا كنت بقول الكلام ده من قلبي ولا لا.

وفي اللحظة دي، خرجت بنتنا من الأوضة وهي بتحبو ناحيتنا وتضحك.

أنا وعلياء بصينا عليها في نفس الوقت.

ولأول مرة من شهور، كان في هدوء بينا مش ناتج عن زعل.

كان هدوء فيه أمل صغير…

أمل إن اللي اتكسر يمكن مايرجعش زي الأول.

لكن يمكن يتبني من جديد بشكل أقوى وأصدق من قبل.

الأيام اللي بعدها بدأت أروح أشوف بنتي بشكل منتظم. ماكنتش بروح عشان أضغط على علياء ولا عشان أقنعها ترجع، كنت بروح عشان أكون أب، ولأول مرة يمكن من وقت طويل، كنت بعمل الحاجة الصح من غير ما أستنى مقابل.

علياء كانت لسه حذرة. تعاملها معايا محترم، لكن فيه حدود واضحة. لا عتاب، لا خناق، ولا حتى دفء زي زمان. كأنها حطت بينا باب زجاج. شايفاني وبتسمعني، لكن لسه مش قادرة تفتح الباب.

وفي يوم وأنا قاعد بلعب مع البنت على الأرض، رن جرس الباب.

دخلت أمي وأختي.

أول ما شافوا علياء، بدأت النظرات المعتادة.

لكن المرة دي حصل حاجة مختلفة.

أمي قالت وهي بتبص لعلياء: ـ أهو شكلك اتحسن شوية عن الأول.

الكلمة كانت شكلها عادي، لكني شفت وش علياء اتشد في ثانية.

نفس النظرة القديمة.

نفس الجرح القديم.

ولأول مرة، ما سكتش.

بصيت لأمي وقلت: ـ يا أمي، من فضلك بلاش نتكلم في شكلها أو وزنها تاني.

الصالة كلها سكتت.

أختي بصتلي بدهشة.

وأمي قالت: ـ يعني إيه؟ أنا بقول كلمة حلوة.

قلت بهدوء: ـ حتى الكلمة الحلوة لو الشخص ما طلبهاش، ممكن تفتح جرح قديم.

أمي اتضايقت.

وقالت: ـ هو إحنا بقينا غلطانين في كل حاجة؟

قلت: ـ أنا اللي كنت غلطان.

واللي حصل زمان مش هيتكرر.

بصيت ناحية علياء.

لقيتها ساكتة.

لكن لأول مرة من شهور، شفت في عينيها حاجة مختلفة.

حاجة شبه الأمان.

بعد ما أمي وأختي مشيوا، علياء كانت واقفة في المطبخ.

دخلت عندها.

قلت: ـ زعلتي؟

هزت راسها بالنفي.

وبعدين قالت: ـ أول مرة تحطني قبليهم.

الكلمة كانت بسيطة.

لكنها نزلت على قلبي تقيلة.

لأنها كشفت حاجة عمري ما فكرت فيها.

إنها طول عمرها كانت مستنية مني موقف.

مش معجزة.

مش هدية.

مش اعتذار طويل.

موقف واحد أحسسها فيه إنها مش لوحدها.

عدى شهر كمان.

وبدأت علاقتنا ترجع خطوة خطوة.

كنا بنتكلم أكتر.

نضحك أحيانًا.

نخرج مع البنت.

لكن الجرح لسه موجود.

وفي ليلة وأنا موصلها لبيت أهلها بعد خروجة قصيرة، قالت فجأة:

ـ تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟

قلت: ـ إيه؟

قالت: ـ إنك كنت عارف إني تعبانة بعد الولادة.

وعارف إني مش بنام.

وعارف إني بحاول.

وبرضه اخترت تكون ضدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *