جوزي كان عنده مشكله حكايات رومانى مكرم 2

مشيت ريهام وقفت الباب وراها، وأنا فضلت واقفة في صمت قاتل. كلامها نزل عليا زي الماية الباردة.. الست اللي كنت فاكراها جاية تشمت، طلعت أعقل مني ومن أمي! شلت العلبة فتحتها، الذهب كان بيلمع، بس المرة دي مكنش بيوجعني، كان بيفوقني.

لبست عبايتي ونزلت جري على بيت أمي من غير ما أقول لها إني جاية. فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا ودخلت، لقيت أمي قاعدة مع خالتي وخالي بيشربوا شاي. أول ما شافوني وشافوا علبة الذهب في إيدي، أمي وقفت وقالت: “إيه ده يا هناء؟ مصطفى رجعلك الطقم؟ قولتلك بيلعب بأعصابك!”

بصيت لأمي ونظراتي كانت مليانة عتاب وندم، وقولت بصوت عالي سكت الكل: “لأ يا أمي، مش مصطفى اللي رجعه.. مراته الجديدة هي اللي جابتهولي لغاية عندي وعلمتني الأدب والأصول اللي المفروض كنت أتعلمها هنا! مراته اللي وقفت معاه وهو مكسور، في الوقت اللي انتي قولتلي فيه خبي حاجتك وقوليله اتسرقت!”

أمي اتقدمت مني بزعل: “انتي بتعلي صوتك عليا عشان راجل؟ أنا كنت بحميكي!”

قاطعتها وأنا بفتح دولابها وبطلع الشنطة القطيفة اللي فيها دهبي وفلوس الجمعية: “كنتي بتخربي بيتي يا أمي! الدهب ده والأمان اللي كنت خايفة عليه، هما اللي خسروني جوزي وكرامتي. مصطفى مكنش حرامي، مصطفى كان أبو عيالي.”

أخدت حاجتي ونزلت وأنا سامعة صوات أمي ودعاءها عليا ورايا، بس مكنش يهمني غير حاجة واحدة.. إني ألحق اللي باقي من بيتي.

رجعت الشقة، حطيت دهبي وفلوس الجمعية، وحطيت فوقيهم الطقم اللازوردي على السرير، وقعدت جنبه مستنية مصطفى يرجع. الساعات كانت بتمر وكأنها سنين، لحد ما سمعت صوت مفتاحه في الباب.. دقات قلبي بقت مسموعة، ومصطفى دخل الأوضة وعينيه متفاجئة من المنظر..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

مصطفى وقف عند باب الأوضة، عينه راحت على السرير وعقد حواجبه بذهول وهو شايف دهبي القديم، وفلوس الجمعية، وفوقيهم علبة الطقم اللازوردي مفتوحة. بصلهم لثواني طويلة، وبعدين نقل نظرته ليا وهو لسه واقف مكانه، ملامحه رجعت لبرودها القاتل وسألني بنبرة ناشفة: “إيه ده يا هناء؟ بتفرجينا على أمانك وتحويشة عمرك؟ ولا جاية تقوليلي إن الجيش قالك اتصرفي تاني؟”

قومت من على السرير، رجليا مكنتش شايلاني، وقربت منه خطوة خطوة والدموع مغرقة وشي. مسكت إيده اللي كانت ناشفة وباردة، وحاولت أشبث فيها زي الغريق: “أنا أسفة يا مصطفى.. أسفة على كل لحظة عاندت فيها معاك، وعلى كل كلمة وجعتك وزودت همك. أنا غلطت لما سمعت كلام أمي وخفت من الزمن، ونسيت إنك انت زمني وأماني. الدهب ده شيلته من وراك في دولاب أمي، والنهاردة أنا روحت جبته غصب عن الكل وجيت أحطه تحت رجلك.. أنا مش عايزة أمان من غيرك يا أبو عيالي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *