الطمع حكايات رومانى مكرم 5

#الكاتب_رومانى_مكرم

تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص كامله

### الجزء الحادي عشر والأخير: حصاد النفوس

دارت الأيام دورتها الكاملة، ومرت سنة كاملة على ذلك اليوم الذي أقلعت فيه الطائرة محلقة في السماء، تاركة خلفها نيران الحقد والظلم، وحاملة قلوباً بيضاء لا تعرف سوى الرضا والأصالة.

في مدينة سيدني بأستراليا، وتحديداً في منزل جميل يطل على مساحات خضراء واسعة تشرح القلب، كانت “صباح” تقف في مطبخها النظيف، تعد الطعام برائحة مصرية أصيلة تملأ الأرجاء. تبدلت ملامحها؛ اختفت آثار الشقاء والكسرة من وجهها، وحلت مكانها نضرة الرضا والراحة والوقار.

فُتح الباب الخارجي، ودخلت “نورا” وهي ترتدي المريلة البيضاء الخاصة بطلاب كلية الطب، وعيناها تلمعان بالفرحة، وبجانبها “منة” التي أصبحت متفوقة في دراستها الثانوية وتعتبر صباح أمها الحقيقية. نورا جرت على أمها واحتضنتها:

* “باركيلي يا أمي! طلعت الأولى في امتحانات الترم الأول، والعميد كرمني النهاردة.”

دموع الفرحة نزلت من عين صباح، وفي نفس اللحظة دخل “مدحت” وباقي الأولاد، وعلت الزغاريد والفرحة في البيت. مدحت نظر لصباح وقال بحب وفخر أمام الجميع:

* “مبروك لينا كلنا يا أم نورا.. الخير والبركة والنجاح اللي في البيت ده كله بسبب دعواتك وبسبب قلبك النظيف اللي دخل حياتنا فملاها ستر وأمان.”

في هذا البيت، لم تكن الـ 2,000 دولار مجرد أرقام تُكنز للزمن بل كانت سبباً في إسعاد العائلة، وبناء مستقبل البنات، وإطعام المساكين، فبارك الله فيها وضاعفها لمدحت في غربته.

### في الجانب الآخر: انكسار وبداية توبة

أما في مصر، وفي حارة أشد ضيقاً من حارتها القديمة، كانت “سعاد” تجلس على سجادة الصلاة في غرفتها ببيت أهلها. لم تعد سعاد تلك المرأة المتبخترة التي تشخلل الغوايش الذهبية في يديها وتنظر للناس بعين التعالي. لقد ذهب الذهب، وطارت الأموال، وخلت يداها من كل زينة الدنيا، لكن قلبها لأول مرة بدأ يتطهر.

كل أول شهر، كان يطرق بابها منديل الأمانة ومعه الـ 5,000 جنيه. في البداية، كانت تأكلها الحسرة والندم وتعتبرها سوطاً يجلد كرامتها، ولكن مع مرور الأيام، كانت هذه الأموال هي السند الوحيد الذي يسترها ويطعمها في كبرها بعد أن تبرأ منها الجميع.

نظرت سعاد إلى جدار الغرفة، وبكت بحرقة، رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج:

* “سامحني يا رب.. واغفر لي جشعي وعمايا. وسامحيني يا صباح يا بنت أبويا.. أنا اللي استكترت عليكي الفتات، وأنتي اللي صنتي كرامتي في غيبتك ووكلتيني من خيرك. لولا قلبك النظيف كنت ضعت في الدنيا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *