جوزي كان خاطب واحدة والخطوبة اتفشكلت بسبب إنها دايماً بتخرج من وراه، ولما أهل جوزي طالبوا بالدهب، أهل العروسة بعتوا نصه بس بحجة إن جوزي كان بيروح لهم زيارات وهما اتكلفوا عزايم! وقتها حماتي وافقت والموضوع اتفشكل وخلص، وخطبني أنا بعد كده وحماتي ساعدته واتجوزنا. بس بعد الجواز، خطيبته الأولى رجعت تكلّمه وتشاغله تاني.. هو في البداية مكنش بيرد عليها، لكن بدأت تبعت له صورهم القديمة وتفكره بذكرياتهم مع بعض، لحد ما جوزي حنّ ليها تاني ورجع بقى فيه تواصل بينهم. والعلاقه بينهم بقت اقوى من الاول وبقت تقول له: "أنت بتاعي، ومراتك سرقتك مني، وأمك السبب إننا نفشكل.. لو كنت صبرت ومكنتش اتجوزت كان زماننا رجعنا تاني، بس ملحوقة.. طلق مراتك وماتخلفش منها!" وفعلاً جوزي اتقلب وبقى يهجرني ويبعد عني، وكنت بروح لأمه وأشتكي لها وأنا بموت ومش عارفة إيه السبب، ومكنتش أعرف خالص إن كل ده بيحصل من ورا ضهري لحد ما جه اليوم اللى قلب كل الموازين وبعد ما حماتي عرفت باللي بيحصل، الدنيا اتقلبت ومبقتش قادرة تصدق إن ابنها يمشي ورا كلام خطيبته الأولى بعد كل اللي عملته فيه وفي أهله. حماتي واجهته بكل غضب وقالتله ـ يا ابني فوق لنفسك دي البنت اللي خانت ثقتك وكانت بتخرج من وراك، دي اللي أهلها أكلوا نص شقاك وفلوس دهبك بحجة عزومات وزيارات! عايز تخرب بيتك وتطلق بنت الأصول اللي صانتك وعايشة معاك على المرة قبل الحلوة عشان واحدة باعتك زمان وجاية دلوقتي تخرب حياتك؟ كلام حماتي معاه مجابش أي نتيجة، بل بالعكس، الدنيا اتقلبت أكتر وعمي عينه تماماً! بدل ما يفوق ويحس بالذنب، وقف في وش أمه واتهمها هي إنها السبب في تعاسته، وقالها بغضب ـ أنتِ اللي دمرتيني وأنتِ السبب إنك بعدتيني عن حب حياتي.. لو مكانش كبريائك والدهب كان زماني متجوزها ومبسوط، أنتِ اللي غصبتِ عليا الجوازة دي!" أنا كنت واقفة وسامعة الكلام، وحاسة بخناجر بتقطع في قلبي. يعني كل الأيام اللي عشتها معاه، وكل الحب والصبر اللي قدمته له مكانش ليه أي قيمة عنده؟ كان شايفني مجرد "غلطة" أو "جوازة اتغصب عليها" عشان ينسى بيها البنت التانية. حماتي مكانتش مصدقة إن ابنها اللي تعبت وشقيت عشان تجوزه يقف يبص لها بالكره ده ويقول لها الكلام ده عشان واحدة باعتهم زمان ومن وقتها البيت بقى عبارة عن جحيم هو عايش معانا بجسمه بس، لكن عقله وقلبه وتليفونه مع اللي عايزة تخرب بيته، وأنا بقيت قاعدة مستنية رصاصة الرحمة ومش عارفة نهايتنا إيه أنا مأستحملتش أسمع أكتر من كده، الكلام كان زي السكاكين في قلبي. خرجت من الأوضة ووقفت قصاده وعيني في عينه، ومبقتش شايفة ان ده هو الراجل اللي أنا اتجوزته وصنته. واجهته بكل قهر وصرخت فيه: "لحد هنا وكفاية! أنا مش هعيش ثانية واحدة مع بني آدم شايفني غلطة وباصص لواحدة تانية، أنا عايزة الطلاق ومش طايقة أقعد معاك في بيت واحد الصدمة ليا ولحماتي إنه مفكرش ولا ثانية، ولا حتى حاول يدافع عن نفسه أو يهديني. بالعكس، وافق على طول وببرود قاتل وقال لي: "وأنا موافق، وياريت نخلص بسرعة عشان كل واحد يروح لحاله كان مستني الكلمة دي مني بفارغ الصبر عشان يخلص مني ومن ذنبي، ويجري يرمي نفسه في حضن اللي خربت بيته، وحماتي وقفت تبكي ومصدمومة في ابنها اللي باع بيته ومراته وأمه في لحظة عشان وهم. وفعلاً، اطلقنا وورقتي وصلتني.. وفي عز كسرتي وصدمتي في الراجل اللي صنت بيته، لقيت حماتي بتعمل اللي قليل قوي لو عملته حما في الزمن ده. وقفت معايا وقفة رجالة، وجابت لي كل حقوقي المادية والشرعية لحد عندي ومنقصتش منها مليم، وقالت لي والدموع في عينيها ـ أنتِ بنتي يا أميره، وحقكِ عليّا أنا حقكِ في رقبتي لحد ما أموت، وابني ده أنا اتبريت من عمايله ومستحيل أظلمكِ معاه. ومش بس كده، حماتي أخدت موقف هز البيت كله؛ قررت إنها تبعد عنه تماماً وتقطع علاقتها بيه، وقالت له في وشه ـ من دلوقتي لا أنت ابني ولا أعرفك، وشقايا وتعبى اللي كنت دايماً برميه تحت رجلك ومساعدتي ليك انتهت والست اللي أنت رايح تجري وراها وتتجوزها دي، وعهد الله ما هحضرلك جوازة منها، ولا هتدخل لي بيت، واشبع بقى باللي خربت بيتك وباعتك زمان أنا مشيت وأنا قلبي مجروح ومكسور كزوجه، بس جوايا احترام كبير للست دي اللي معرفتش تطلع ابن أصول، بس طلعت هي ست أصيلة ومقبلتش الظلم في بيتها. وهو مشي ورا وهمه، وخسر مراته وأمه وضهر وسند كان شايله، عشان يروح لواحدة أول ما تلاقيه لوحده ومن غير أهله ولا فلوس أمه، الله أعلم هتعمل فيه إيه! اول ما خلصنا اجراءات الطلاق جِري عليها وافتكر إنه كسب الحرب ورجع لـ "حب حياته". وطبعاً، عشان يثبتلها إنه شاريها، راح اشترى لها شبكة جديدة ونزل بكل شقاه وفلوسه عشان يرضيها ويصلح غلطة زمان. بس اللي ديله أعوج عمره ما يتعدل.. مفيش كام شهر، ورجعت ريما لعادتها القديمة، وبدأت نفس المشاكل والسيناريو القديم يتعاد بالحرف! البنت رجعت تخرج من وراه وتطنش كلامه، وعينها زاغت على غيره، وبقت تتعامل معاه ببرود وإهمال بعد ما خلاص ضِمنته في جيبها وخربت بيته وقطعته من أمه. المرة دي بقى، هي اللي قفلت اللعبة صح لما لقت إنه مبقاش معاه فلوس زي الأول، وأمه شالت إيدها منه ومبقتش بتساعده، سابته في نص الطريق وفشكلت الجوازة للمرة التانية ومش بس كده، دي أخدت نص الشبكة الجديدة كمان بحجة "التعويض وتكاليف العزايم" زي ما عملت معاه أول مرة بالظبط. ساعتها بس، فاق من الوهم على أكبر قلم في حياته.. لقى نفسه واقف بطوله في الدنيا؛ خسر مراته الأصيلة، وخسر رضا أمه ودعوتها، وخسر فلوسه وشقاه، والست اللي باع الكل عشانها سابته ودافعة بيه الأرض، وأخدت نص شقاه للمرة التانية وهي بتضحك عليه! بعد ما القلم فّوقه وشاف الحقيقة المُرة، لقى نفسه لوحده ومفيش حد باقٍ عليه. وطبعاً، أول ما دارت بيه الدنيا، افتكرني وفكر في الست الأصيلة اللي ضحى بيها. بدأ يحاول يكلمني، ويبعت رسائل ندم وتوسل، ويوسّط ناس عشان أسامحه ونرجع لبعض. كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يصحح غلطته، وبقى يعيط ويقول إنه كان معمى ومش في وعيه. بس على مين؟ أنا بالنسبة لي الصفحة دي اتقفلت وبمية قفل كمان.. الكلام والمحايلات دي كلها محركتش فيا شعرة واحدة. أنا خلاص كرهته، والراجل اللي هانت عليه كرامتي وبيتي عشان واحدة تانية، مستحيل يرجع يملى عيني أو أثق فيه تاني، ورفضت الرجوع وقولت له: *"البيت اللي يتهد بمزاجك، مستحيل يتبني على حطامي تانى. ، وسبته يكمل حياته في الندم اللي يستاهله. أما حماتي، فبعد فترة طويلة من الخصام والوجع، قلب الأم غلبها وسامحته كابن.. بس مسامحة من بعيد لبعيد. سامحته عشان متقطعش صلة الرحم، لكن فضلت ثابتة على موقفها وقرارها؛ شالت إيدها منه تماماً ومبقتش بتساعده في أي حاجة تخص مستقبله أو جوازه، وقالت له - أنا سامحتك عشان ربنا، لكن شقايا وتعبي وفلوسي مش هتشوف منهم مليم تاني، شيل شيلتك لوحدك واتعلم إزاي تبقى راجل وتعتمد على نفسك بعد ما ضيعت كل حاجة بإيدك. وفي النهاية، خرجت أنا وحماتي من التجربة دي كسبانين كرامتنا واحترامنا لنفسنا، وهو فضل واقف في مكانه.. خسران الزوجة اللي صانته، وخسران دعم أمه اللي كان مقويه، وعايش يدفع تمن غباؤه ووهمه. خطيبه جوزى القديمه بعد ما سابت طليقي وجمعت من وراه اللي قدرت عليه، عينيها زاغت على راجل أعمال غني جداً ومعاه فلوس مابتخلصش، ومفرقتش معاها لما عرفت إنه متجوز، ورضيت على نفسها تكون "زوجة تانية" عشان بس تعيش في العز والفلوس اللي كانت بتحلم بيهم. لكن الحبل كان قصير قوي.. مراته الأولى عرفت باللي حصل، ومكانتش ست سهلة خالص. أول ما عرفت بجوازتهم، قررت تمسح بيها الأرض وتلقنها درس عمرها؛ أجبرت جوزها يطلقها فوراً، ومكتفتش بكده.. دي بعتت لها "بلطجية" لحد باب بيتها! البلطجية دخلوا عليها وقلبوا الدنيا، وأخدوا منها كل الهدايا، والمجوهرات، والعربيات، وكل مليم الراجل الغني ده جابهولها، وخرجوها من البيت بعبايتها اللي عليها ومن غير أي حاجة تملكها في الدنيا! الست اللي خربت بيتي وفتنت بين طليقي وأمه عشان "الدهب والفلوس"، خرجت في الآخر مكسورة ومتبهدلة، ومطرودة وفاقدة كل حاجة، والناس كلها بتتفرج على فضيحتها. لما طليقي عرف باللي حصلها، انهار تماماً وعرف إن ربنا انتقم منها في الدنيا قبل الآخرة. وأنا وحماتي لما سمعنا بالخبر، مبقاش على لساننا غير كلمة واحدة: "الحمد لله.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين". أنا كملت حياتي في طريقي وحماتي عاشت مرتاحة البال بعد ما شافت حقنا بيرجع قدام عينينا، وهي دي كانت نهاية اللي يبني سعادته على خراب بيوت الناس.