خطيبة جوزى

جوزي كان خاطب واحدة والخطوبة اتفشكلت بسبب إنها دايماً بتخرج من وراه، ولما أهل جوزي طالبوا بالدهب، أهل العروسة بعتوا نصه بس بحجة إن جوزي كان بيروح لهم زيارات وهما اتكلفوا عزايم! وقتها حماتي وافقت والموضوع اتفشكل وخلص، وخطبني أنا بعد كده وحماتي ساعدته واتجوزنا.
​بس بعد الجواز، خطيبته الأولى رجعت تكلّمه وتشاغله تاني.. هو في البداية مكنش بيرد عليها، لكن بدأت تبعت له صورهم القديمة وتفكره بذكرياتهم مع بعض، لحد ما جوزي حنّ ليها تاني ورجع بقى فيه تواصل بينهم. والعلاقه بينهم بقت اقوى من الاول
​وبقت تقول له: “أنت بتاعي، ومراتك سرقتك مني، وأمك السبب إننا نفشكل.. لو كنت صبرت ومكنتش اتجوزت كان زماننا رجعنا تاني، بس ملحوقة.. طلق مراتك وماتخلفش منها!”
​وفعلاً جوزي اتقلب وبقى يهجرني ويبعد عني، وكنت بروح لأمه وأشتكي لها وأنا بموت ومش عارفة إيه السبب، ومكنتش أعرف خالص إن كل ده بيحصل من ورا ضهري
لحد ما جه اليوم اللى قلب كل الموازين
وبعد ما حماتي عرفت باللي بيحصل، الدنيا اتقلبت ومبقتش قادرة تصدق إن ابنها يمشي ورا كلام خطيبته الأولى بعد كل اللي عملته فيه وفي أهله.
حماتي واجهته بكل غضب وقالتله
ـ يا ابني فوق لنفسك دي البنت اللي خانت ثقتك وكانت بتخرج من وراك، دي اللي أهلها أكلوا نص شقاك وفلوس دهبك بحجة عزومات وزيارات! عايز تخرب بيتك وتطلق بنت الأصول اللي صانتك وعايشة معاك على المرة قبل الحلوة عشان واحدة باعتك زمان وجاية دلوقتي تخرب حياتك؟
كلام حماتي معاه مجابش أي نتيجة، بل بالعكس، الدنيا اتقلبت أكتر وعمي عينه تماماً! بدل ما يفوق ويحس بالذنب، وقف في وش أمه واتهمها هي إنها السبب في تعاسته، وقالها بغضب
ـ أنتِ اللي دمرتيني وأنتِ السبب إنك بعدتيني عن حب حياتي.. لو مكانش كبريائك والدهب كان زماني متجوزها ومبسوط، أنتِ اللي غصبتِ عليا الجوازة دي!”
أنا كنت واقفة وسامعة الكلام، وحاسة بخناجر بتقطع في قلبي. يعني كل الأيام اللي عشتها معاه، وكل الحب والصبر اللي قدمته له مكانش ليه أي قيمة عنده؟ كان شايفني مجرد “غلطة” أو “جوازة اتغصب عليها” عشان ينسى بيها البنت التانية.
حماتي مكانتش مصدقة إن ابنها اللي تعبت وشقيت عشان تجوزه يقف يبص لها بالكره ده ويقول لها الكلام ده عشان واحدة باعتهم زمان ومن وقتها البيت بقى عبارة عن جحيم هو عايش معانا بجسمه بس، لكن عقله وقلبه وتليفونه مع اللي عايزة تخرب بيته، وأنا بقيت قاعدة مستنية رصاصة الرحمة ومش عارفة نهايتنا إيه
أنا مأستحملتش أسمع أكتر من كده، الكلام كان زي السكاكين في قلبي. خرجت من الأوضة ووقفت قصاده وعيني في عينه، ومبقتش شايفة ان ده هو الراجل اللي أنا اتجوزته وصنته.
واجهته بكل قهر وصرخت فيه: “لحد هنا وكفاية! أنا مش هعيش ثانية واحدة مع بني آدم شايفني غلطة وباصص لواحدة تانية، أنا عايزة الطلاق ومش طايقة أقعد معاك في بيت واحد
الصدمة ليا ولحماتي إنه مفكرش ولا ثانية، ولا حتى حاول يدافع عن نفسه أو يهديني. بالعكس، وافق على طول وببرود قاتل وقال لي: “وأنا موافق، وياريت نخلص بسرعة عشان كل واحد يروح لحاله كان مستني الكلمة دي مني بفارغ الصبر عشان يخلص مني ومن ذنبي، ويجري يرمي نفسه في حضن اللي خربت بيته، وحماتي وقفت تبكي ومصدمومة في ابنها اللي باع بيته ومراته وأمه في لحظة عشان وهم. وفعلاً، اطلقنا وورقتي وصلتني.. وفي عز كسرتي وصدمتي في الراجل اللي صنت بيته، لقيت حماتي بتعمل اللي قليل قوي لو عملته حما في الزمن ده.
وقفت معايا وقفة رجالة، وجابت لي كل حقوقي المادية والشرعية لحد عندي ومنقصتش منها مليم، وقالت لي والدموع في عينيها
ـ أنتِ بنتي يا أميره، وحقكِ عليّا أنا حقكِ في رقبتي لحد ما أموت، وابني ده أنا اتبريت من عمايله ومستحيل أظلمكِ معاه.
ومش بس كده، حماتي أخدت موقف هز البيت كله؛ قررت إنها تبعد عنه تماماً وتقطع علاقتها بيه، وقالت له في وشه
ـ من دلوقتي لا أنت ابني ولا أعرفك، وشقايا وتعبى اللي كنت دايماً برميه تحت رجلك ومساعدتي ليك انتهت والست اللي أنت رايح تجري وراها وتتجوزها دي، وعهد الله ما هحضرلك جوازة منها، ولا هتدخل لي بيت، واشبع بقى باللي خربت بيتك وباعتك زمان
أنا مشيت وأنا قلبي مجروح ومكسور كزوجه، بس جوايا احترام كبير للست دي اللي معرفتش تطلع ابن أصول، بس طلعت هي ست أصيلة ومقبلتش الظلم في بيتها. وهو مشي ورا وهمه، وخسر مراته وأمه وضهر وسند كان شايله، عشان يروح لواحدة أول ما تلاقيه لوحده ومن غير أهله ولا فلوس أمه، الله أعلم هتعمل فيه إيه!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *