بعد ما ورثت بيت حكايات رومانى مكرم 2
### الجزء الثالث: زلزال في العش الخرب
خرج طارق وأمه وأخته من الصدمة ليدخلوا في نوبة من الهستيريا؛ فالمكتب الذي قضى طارق سنوات في تأسيسه بمالي وشقائي أصبح قانونيًا تحت تصرفي، والشيكات التي وقعتها شيرين في الماضي لرد ديونها لي أصبحت سيفًا مصلتًا على رقبتها، أما “الحاجة إجلال” فكانت تجلس على المقعد وتتنفس بصعوبة بعد أن أدركت أن الشقة التمليك التي كانت تؤمن بها شيخوختها قد طارت في الهواء بسبب جشع ابنها.
التفت طارق إلى محاميه وزعق فيه وهو يمسك بتلابيبه:
— اتصرف يا غبي! يعني إيه العقود دي سليمة؟ إحنا اتنصب علينا في بيتنا!
رد المحامي وهو يلملم أوراقه ويداه ترتعدان:
— يا أستاذ طارق، المدام مضّت أختك ومضّتك على عقود متراجعة ومكتوبة بصياغة قانونية مفيهاش ثغرة واحدة، والمستشار رفعت مسجل العقود دي وموثقها في الشهر العقاري بالتوكيل الرسمي اللي مع المدام من الأول.. انتوا وقعتوا في فخ ملوش مخرج سريع!
هنا تقدمتُ خطوات نحو طارق، ونظرت إليه بقوة هزت ما تبقى من بروده القديم، وقلت له:
— ده مش نصب يا طارق.. ده رد مظالم. فاكر لما قلت لي ورجلك فوق رقبتك؟ وفاكر لما قلت لي هرميكي للكلاب في الشارع؟ أنا بقى مش هرميك.. أنا هسيبك للقانون يعلمك إزاي تحترم بنات الأصول.
التفت المستشار رفعت إلى الضابط والمعاون القضائي وقال بوقار:
— سيادة الضابط، إحنا أثبتنا حالة التمكين، وأثبتنا تسلم موكلتي لكافة مستندات ممتلكاتها المستردة. ودلوقتي هنمشي عشان نبدأ في الإجراء التنفيذي الثاني من بكرة الصبح.
خرجت مع المستشار رفعت ورجال الشرطة، وتركت خلفي جحيمًا مشتعلًا؛ صراخ شيرين التي أدركت أن الأربعة ملايين ونصف أصبحت دينًا رسميًا عليها، وعويل الحاجة إجلال، وصمت طارق الرهيب الذي كان يخطط في تلك اللحظة للانتقام ولكن بطريقة أخرى.
في صباح اليوم التالي، كنت جالسًا في مكتب المستشار رفعت أرتشف الشاي بهدوء، حين رن هاتفه. أشار لي بابتسامة خبيثة وفتح مكبر الصوت، فجاء صوت طارق متهدجًا، باكيًا، يحمل نبرة انكسار مصطنعة:
— يا مستشار رفعت.. أنا طارق، جوز أسماء. أبوس إيدك خليها تحل الموضوع ودي. إحنا عشرة سبع سنين، وأنا كنت عميت من الطمع والشيطان شاطر.. أنا مستعد أطلقها وديًا وأسيب لها كل حاجة، بس بلاش تدمر مستقبلي ومستقبل أختي وأمي.
نظر إليّ المستشار رفعت يستشيرني بعينيه، فأشرت له بيدي بالرفض قاطعةً كل سبل الرجوع. فرد عليه المستشار بنبرة حاسمة: