بعد الصبر جبر ج٢ بقلم نورهان العشري

 

فجأة سمعت صوت هبة أختي بتقول بكل تجبر:

ـ متعيشيش دور الضحية اوي كدا. ما أنتِ عايشة اهو أحسن عيشة. شقة ومحل ومشغل ودهب من ايدك دي لأيدك دي. زعلانه ليه بقى؟

 

فجأة محستش بنفسي غير وانا برفع إيدي و بنزل بينا بقلم جامد على وشها صوته سمع في المكان كله ولقيت الكل بيبصلي بصدمة وكأنهم مش مصدقين اللي حصل، ولقيت علي الصغير بيقولي بحدة:

ـ ايه الجنان دا؟ ازاي تضربيها كدا؟ و كل دا عشان ايه عايزة تتجوزي؟ دا فعلا عيب؟

 

اخويا الصغير اللي كنت بقول دا ابني بيكلمني بالطريقة الوقحة دي! متصدمتش اوي مانا بقيت اتوقع أي حاجة. لكن هما متوقعوش أنهم يشوفوا مني الوش دا ولقيتني بقوله:

ـ طيب يا باشمهندس علي أنا ست متعرفش العيب. روح بقى دور على حد غيري يدفعلك مقدم الشقة، ولا أقولك روح قول لحماك المستشار انك هتأجر للسنيورة بنته. حكايات نورهان العشري

 

لقيت علي وشه جاب ألوان و بصلي و كأنه مش مصدق، و طلع سامي من ورايا وقال:

ـ هي حصلت لكدا؟ بتعايري اخوكي عشان هتقفي جنبه و تساعديه في جوازه؟

 

لقيتني بتلفت وبقوله بغيظ:

ـ و أنت يا أستاذ يا محترم. ياريت تسيب مفتاح عربيتك اللي جايه بشقى و عرق واحدة متعرفش العيب زيي.

 

اتلفتت وقولت لهبة اللي كانت لسه مصدومة من القلم اللي نزل على وشها:

ـ و انتِ يا هانم. شوفيلك حد يدفع مصاريف ولادك في المدرسة الأنترناشيونال.

 

لفيت لسحر وقولتلها من بين دموعي:

ـ و أنتِ يا سحر هانم. القسط بتاع عربية جوزك خليه يا حبيبتي يدفعه هو. مانا مبعرفش العيب. مانا النهيبة اللي انتوا استحلتوها. أخس عليكوا. أخس..

 

صرخت في وشهم كلهم و دخلت أوضتي و قفلت عليا وأنا منهارة ببكي سنين عمري اللي ضاعت تحت رجليهم وانا بنحت في الصخر عشانهم و عشان يكونوا أحسن ناس. كنت بشوف نجاحهم أكنه نجاحي، و فرحتهم فرحتي. افتكرت كل مرة كان ضهري بيتقسم من المسئولية اللي فوق كتافي و مكنتش بشتكي. للدرجادي هنت عليهم؟

للدرجادي مكنتش شيفاهم على حقيقتهم؟

صعب اوي ان الانسان يتحسر على اللي فاته ويلاقي نفسه مش قادر يلحق اللي جاي.

دخلت اتوضيت وصليت وقعدت أقول يارب. يارب.

قعدت اشكي لربنا، لحد ما هديت. مر يوم والتاني والتالت، لحد ما لقيت الباب بيخبط في يوم فتحته واتفاجئت بنهلة صاحبتي سلمت عليها و دخلتها و شوفت نفس الضحكة اللي شوفتها من سنين على وشها وهي جاية تقولي أن محمود عايز يخطبني، ولقيتها بتقولي:

ـ ياااه يا زينات بالرغم من السنين اللي مرت الا اني جاية النهاردة عشان اقولك نفس اللي قولتهولك من ١٧ سنة. محمود عايز يتجوزك..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *