بعد الصبر جبر ج٢ بقلم نورهان العشري

 

المرة دي بقى لما سمعت كلامها مفرحتش، بس افتكرت فرحتي زمان، و لقيت نفسي بعيط. بعيط على كسرة خاطري وعلى عمري اللي راح، و على قلبي اللي اتوجع، ولقيتني بقولها:

ـ زي ما قولتي يا نهلة السنين جريت، و اللي كان ممكن يحصل من ١٧ سنة استحالة هيحصل دلوقتي..

 

لقيتها بتقولي بلهفة:حكايات نورهان العشري

ـ ليه بتقولي كدا؟ محمود لسه لحد دلوقتي متجوزش،. وبيحبك من وقت ما شافك وعرف الكذبة اللي أخوكي كذبها عليه وهو هيتجنن. انتوا اتلعب بيكوا و ضاع عمركوا هدر. الحقوا اللي باقي منه. محدش هينفعك يا زينات. كله شاف حياته إلا أنتِ. هتعيشي الباقي من عمرك وحيدة بين أربع حيطان؟

 

الكلام رد في عقلي، ولقيت نفسي عند آخر جملة قلبي بيتقبض من كلامها، و حسيت بخوف مفاجىء و فجأة اتخيلت اني ممكن أموت لوحدي هنا ومحدش يحس بيا.

 

لقتني بحكيلها على اللي حصل من اخواتس و بعيط، و هي فضلت تواسي فيا. اليوم دا مقدرتش اديها رد، و فضلت بعدها أسبوع في شقتي ضغطي كان عالي و تعبانه و مكنتش لاقية حد يناولني حتى كباية ميه، و بقى كلام نهلة يرن في ودني. لحد ما قررت أخرج اشم هوا عشان فعلًا كنت مخنوقة.

و لسه يدوب بفتح الباب لقيت نهلة قدامي، والمرة دي مش لوحدها. لقيت محمود كمان معاها..

اتصدمت و حسيت اني رجعت للحظة البنت الصغيرة اللي كان قلبها بيدق لما تقابل حبيبها، اتلخبطت مبقتش عارفة اقولهم اتفضلوا ولا ارجعوا، لحد ما سمعت محمود بيقولي:

ـ عايزين نقعد في مكان بره نتكلم شوية

 

و فعلا خرجت معاهم، و قعدنا في مكان على النيل، ولقيت محمود بيقولي بصراحة صدمتني:

ـ أنا عايز اتجوزك يا زينات.

 

لقتني ببصله مش عارفة أقوله ايه؟ لكن هو وفر عليا كتير لما قالي بنبرة لمست قلبي:

ـ لو كنت حبيتك زمان قيراط النهاردة حبيت أربعة و عشرين. أنتِ أصيلة اوي يا زينات وحنينة اوي. خلينا نتجوز و نكمل اللي باقي من حياتنا سوى. كفاية اللي ضاع

 

بصيت في الأرض و حسيت اني هعيط. افتكرت اللي حصل، واللي عملوه اخواتي، ولقيت حاجة جوايا بتقولي وافقي. عيشي لنفسك مرة واحدة.

رفعت راسي وقولتله

ـ موافقة.

 

شوفت الفرحة في عنيه و في ضحكته و سمعتها في صوته وهو بيقول:

ـ وعد مني مش هتندمي أبدًا، و هشيلك في عيني وفي قلبي..

 

حسيت قلبي بيرفرف من الفرحة، و قد ايه الكلام الحلو دا انا كان نفسي اسمعه. زي ما يكون روحي كانت عطشانه حب وحنية، واني قابلت محمود في الوقت الصح، بس كان لازم كل حاجة تمشي مظبوط. روحت لإمام المسجد عندنا و حكيتله كل حاجة، و طلبت منه يكون وكيلي، لكن هو قالي أنه هيتكلم مع سامي أخويا الأول يمكن قلبه يلين. لكن ازاي الحجر يلين؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *