اسبوع ابنى حكايات ندى الجمل 3
بعد ما نزل بوكس الشرطة وأخد أحمد وأهله، الشارع كله كان بيتكلم عن اللي حصل. سمر فضلت قاعدة معايا مفرقتنيش، كانت بتهديني وأنا جسمي كله بيتنفض.. مش خوف من أحمد، لكن رعب على ولادي من التهديد اللي قاله وهو ماشي.
تاني يوم، المحامي كلمني وطمني إن أحمد وأخته اتعملهم محضر تهجم وإتلاف، واتحجزوا ليعرضوا على النيابة، وبسبب العقود المسجلة اللي معايا ثبت إن الشقة ملكي ومكنش له حق يكسر الباب. النيابة أفرجت عن أحمد بكفالة، لكن مع أخذ تعهد بعدم التعرض ليا ولأولادي.
افتكرت إن الموضوع كده هدي شوية، وأني أقدر أتنفس.. بس الغل لما بيعمي القلوب، مبيعملش حساب لا لقانون ولا لربنا.
بعد تلات أيام من واقعة القسم، كنت واقفه في المطبخ بجهز غدا للولاد، وحمزة ابني الصغير (اللي عنده شهرين) كان نايم في سريره في الصالة، و”يوسف” و”حمزة” الكبير بيلعبوا جوه. فجأة، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
رديت وبصوت هادي قلت: “ألو؟”
جالي صوت نسائي ناعم، فيه نبرة شماتة واضحة مكنتش محتاجة ذكاء عشان أعرف صاحبته.. كانت “ريم”.
قالتلي ببرود مستفز: “أهلاً يا ست مروة.. مفكرة نفسك انتصرتِ لما حبستِ أحمد كام ساعة؟ ومفكرة إن العقود والمحلات دي هتنفعك؟”
قلتلها وعصبيتي بدأت تطلع: “إنتِ عاوزة إيه يا ريم؟ وجايبة رقمي منين؟ أحمد ومبقاش حيلته مليم، وورقكوا اتكشف قدام الكل، ابعدي عني وعن ولادي”.
ضحكت ضحكة عالية وقالت: “أحمد حيلته كتير يا مروة.. وإذا كان مملكش فلوس دلوقتي، فهو يملك حاجات تانية تحرق قلبك. الفلوس والمحلات دي بلّيها واشربي ميتها، لأنك هتدفعيها كلها قريب قوي وأنتِ اللي هتبوسي رجلينا عشان تاخدي أغلى ما تملكي”.
قلبي انقبض، وجسمي كله سقع، قلتلها بصوت بترعش: “تقصدي إيه؟”
قالتلي: “هتعرفي قريب قوي.. سلام يا.. يا طليقة جوزي”. وقفت السكة في وشي.
جريت بسرعة الصالة، وبصيت على ولادي، لقيتهم كلهم موجودين والباب مقفول ومتأمن. قعدت أقول لنفسي: “دي بتخوفني.. بتلعب بأعصابي عشان تخليني أتنازل عن المحل والشقة”. وحاولت أتناسى المكالمة، لكن كلامها كان زي السم اللي بيجري في دمي.
يوم الخميس اللي بعده، نزلت عشان أشتري لبن وحاجات للبيت وللطفل الصغير، وسبت يوسف (تمان سنين) وحمزة (خمس سنين) في الشقة وقفلت عليهم من بره بالمنور، وخدت معايا البيبي الصغير في عربة الأطفال لأن مكنش ينفع أسيبه لوحده. مشواري مخدش نص ساعة بالظبط في السوبر ماركت اللي تحت البيت.
وأنا راجعة، لقيت بواب العمارة اللي جمبنا واقف ووشه متغير، أول ما شافني جرى عليا وقال بصوت واطي: “ست مروة.. الحقني، من عشر دقايق بالظبط، وأنتِ مش هنا، جه الأستاذ أحمد ومعاه ست منقبة وركبوا عربية بسرعة، والست دي كانت شايلة حاجة ملفوفة ببطانية.. أنا افتكرتكم طالعين مشوار سوا، بس لما شوفتك راجعة لوحدك استغربت!”