جمعيتى ٢

قصص وروايات أمانى سيد

طلع أمير السلم بخطوات أسرع، وأنا جريت على جوة الشقة وقعدت على الكنبة وأنا بحاول أظبط نَفَسي وأمسح دموعي عشان ما يحسش إني كنت واقفة على السلم وبسمعهم.
دخل من الباب، وشه كان لسه عرقان ومخطوف من شدة الأعصاب، بس أول ما عينه جت في عيني، ملامحه هديت شوية. قرب مني بخطوات هادية، ومد إيده وطلع رزمة الفلوس وحطها في إيدي، وقال بصوت حنين وفيه ريحة اعتذار:
ـ “خدي يا نهلة.. دي فلوسك كاملة اهي. حقك عليا يا بنت الأصول، أنا آسف على أي كلمة اتقالتلك وجرحتك، ومتقلقيش.. طول ما أنا عايش محدش هيقدر يكسر بخاطرك ولا يمد إيده على حاجة تخصك تاني.”
بصيت للفلوس اللي في إيدي، وبعدين بصيت لوشه، وحسيت إن الحمل اللي كان كاتم على نفسي كله انزاح. قومت وقفت وقربت منه، وقولت بنبرة صافية مفيهاش أي غل ناحيته:
ـ “الله يجبر بخاطرك يا أمير زي ما جبرت بخاطري ورفعت راسي. أنا مكانش هامي الفلوس على قد ما كان هامي أحس إن ليا ضهر وسند في البيت ده، والنهاردة أنت أثبتلي إني مكنتش غلطانة لما صبرت واستحملت معاك.”
ابتسم بتعب وطبطب على كتفي وقال:
ـ “أنتي مراتي وشرفي يا نهلة، والراجل اللي مفيش فيه خير لمراته وبيته ميبقاش راجل. ياللا بقا، شوفي كنتي عايزة تجددي إيه في الشقة، وانزلي هاتي الفستان اللي نفسك فيه عشان تظهري زي القمر في فرح أختك ومحدش يكون ليه عندك حاجة.”
في اللحظة دي، حسيت إن البيت البسيط ده رجعتله روحه تاني، والستائر الدايبة اللي كنت مكسوفة منها، مبقتش شايفاها غير حيطة سد حمتنا إحنا الاثنين لما وقفنا مع الحق.

مرت الأيام، ونفذت كل اللي كان نفسي فيه. نزلت مع أختي وجبت فستان شيك جداً يليق بيا ويفرح قلبي وقلب أبويا لما يشوفني، واشتريت الستائر الجديدة وجددت الصالة، والبيت بقى ينور ويفتح النفس وبقيت جاهزة أستقبل أي حد من غير كسوف أو قلق.
أمير من ساعتها بقى حاسم أكتر، وحماتي ومنيرة لما لقوا إن البيت ليه راجل بيقف للحق وبيحمي مراته، لزموا حدودهم، ومبقتش واحدة فيهم تجرؤ تلمح حتى بكلمة على قرش يدخل بيتي أو مصروف يديهوني أبويا.
يوم فرح أختي، كنت واقفة وسط أهلي والكل بيباركلي ومبسوط بيا، وأبويا جه خدني في حضنه وهمس في ودني وهو فرحان بفستاني وبشكلي:
ـ “منورة وسط الناس يا نهلة يا بنتي..
بصيت لأمير اللي كان واقف بعيد بيتكلم مع إخواتي وهو مبتسم، وحسيت وقتها إن الـ ٢٠٠٠ جنيه دول مكانوش مجرد مصروف، دول كانوا الاختبار اللي بينلي معدن الراجل اللي عايشة معاه، والحمد لله إنه طلع أصيل وماهانتش عليه عشرتي.
وانتهت الحكاية وأنا راسي مرفوعة، وبيتي عمران بالستر والأصول اللي متترباش بفلوس الناس، لكن بتتدفن في النفوس الشبعانة.
**تمت الرواية**
> **بقلم الكاتبة/ أماني سيد**
>

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *