انا مخطوبه ١

حكايات رومانى مكرم

تاني يوم، مأدرتش أقعد في البيت. الخوف كان زي السوس اللي بيأكل في دماغي. قولت لازم أروح بيت العيلة من غير ما أقول لوائل. هروح بحجة إنني بفرّج خياطة صاحبتي على مقاسات الشبابيك عشان الستائر.

وصلت البيت

وصلت البيت، وكنت حاسة إن رجلي بتخبط في بعضها من كتر التوتر. طلعت السلم خطوة خطوة، وكل ما أقرب من باب الشقة، كلام جميلة يتردد في وداني زي صوت الصدى في مغارة ضلمة.

خبطت على باب شقة جميلة، وكنت متفقة مع صاحبتي منة الخياطة إنها تجاري كلامي. الباب اتفتح، وجميلة أول ما شافتني وشها جاب مية لون، واتسمرت مكانها كأنها شافت شبح.

“ندى! أهلاً يا حبيبتي.. خطوة عزيزة، مقولتيش يعني إنك جاية؟” قالتها وهي بتتلفت وراها بخوف وتوتر باين في عيونها.

رديت وأنا بحاول أرسم ابتسامة هادية على وشي: “أهلاً يا جميلة، معلش جيت على غفلة.. أصل منة صاحبتي فاضية النهاردة بس، وقولت نيجي نرفع مقاسات شبابيك شقتي عشان الستائر قبل ما الزحمة تاخدنا.”

دخلنا الشقة، والمكان كان هادي زيادة عن اللزوم. نزلت شقتي اللي بتتوضب، وجميلة نزلت معانا وهي بتفرك في إيدها وكل شوية تبص من الشباك كأنها مستنية مصيبة تقع. منة بدأت تقيس وأنا عيني كانت بتفتش في كل ركن.. بدور على أي حاجة تؤكد كلام جميلة، أو تنفيه.

وإحنا واقفين، سمعنا صوت دبة رجلين تقيلة على السلم، وصوت زعيق وخناق بره بيزلزل جدران البيت. جميلة لقطت النفس ووشها اتقلب أصفر زي الليمونة، وقالت بصوت مرعوب: “يا لهوي.. إبراهيم رجع هو وأبوه.. الحقي استخبي في البلكونة يا ندى متوريهمش وشك دلوقتي!”

وقفت مكاني ومتحركتش، الفضول والخوف شلوا حركتي. الباب البراني لبيت العيلة اتهبد، ودخل إبراهيم—جوز جميلة—وكان باين عليه الغضب وعينه حمرا زي الدم، ووراه حمايا الكبير، الراجل اللي كنت فاكراه شيخ وقور. إبراهيم كان ماسك في إيده كيس أسود غريب، وبيتكلم بنبرة كلها غل وهو بيوجه كلامه لأبوه: “الواد وائل لسه مكلمني من بورسعيد، بيقولي البضاعة الجديدة اللي نزلت المينا لازم تتصرف الليلة، الزبون واقف على الإستلام، والبوليس مكثف الكمائن على الطريق!”

حمايا رد بصوت غليظ وهو بيبصق على الأرض: “وائل طول عمره دماغه سم، بيعرف يخلص من الحتت الضيقة.. بس قولي، الحرمية الصغار اللي شغالين تحت إيده أمنوا المخزن ولا هنتمسك زي المرة اللي فاتت؟ أنا مش حمل قض*ية تانية في العيلة دي!”

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. “بورسعيد؟ مخزن؟ قض*ية تانية؟” يعني وائل مكنش بيكدب لما قال إنه في بورسعيد، بس مكنش بيفتح فرع شغل حلال.. ده كان بيدير شبكة! وتأكيد حمايا على “المرة اللي فاتت” خلاني أربط الخيوط ببعضها.. وائل فعلاً سوابق وله في السجون!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *