جوزى مسافر الاخير

رومانى مكرم

شيماء دخلت جوة وقفتلت باب البلكونة، وصوت صراخها وعياطها وهي بتقول “أنا ماليش دعوة.. منى هي اللي عملت كل حاجة” كان مسمع العمارة كلها. الجيران كلهم طلعوا على السلالم، والبيوت كلها فتحت شبابيكها يتفرجوا على فضيحة عيلة رأفت اللي كانت عاملة فيها عيلة بريئة ومحترمة.

دقائق والظابط نزل بيها وهي متبهدلة والكلابشات في إيدها، والشنطة اللي كانت بتداريها في البلكونة في إيد العسكري.. اتضح إن فيها بقية ورق الحسابات وفلاشة عليها التسجيلات اللي فضحتني بيها على جروب العيلة.

بصتلي وهي نازلة وعينيها مليانة غل وكره، وقالتلي وهي بتجرجر رجليها: “مش هسيبك يا هدى.. أنا ضعت بس أنتي كمان سيرتك بقت على كل لسان في البلد، ومحدش هيرحمك!”

رديت عليها ببرود وكسرة عين داريتها بالعافية: “أنا أخدت حق عيالي يا شيماء بالقانون، لكن أنتي وأختك رايحين السجن بتهمة النصب والسرقة.. واشبعي بقى بالفضايح في المحاضر.”

ركبوا البوكس ومشيوا، والشارع بدأ يهدى والجيران بدأت تبصلي بنظرات مابين الشماتة والدهشة. دخلت شقتي وقفتلت الباب بالترباس، وقعدت في الصالة وأنا حاطة راسي بين إيدي. الصداع كان هيموتني، والبيت اللي كان دايماً مليان بصوت حازم وزعقه وخناقنا على المصروف، بقى فاضي تماماً.. هادي هدوء مرعب.

مسكت تليفوني اللي كنت عاملاه “عدم الإزعاج”، ولقيت أكتر من 50 مكالمة فائتة. من ضمنهم رسالة من أخويا الصغير “أحمد”، مكنش فيها شتيمة زي أخويا الكبير، كان كاتبلي: “أنا جاي في الطريق يا هدى.. متفتحيش الباب لأي حد من أهله لحد ما أوصلك، أنا معاكي ومش هسيبك.”

الرسالة دي نزلت على قلبي زي المية الساقعة، حسيت إن لسه في ضهر ليا في الدنيا دي ومبقتش بطولي.

على الساعة 1 بالليل، الباب خبط خبط هادي.. قومت وبصيت من العين السحرية، لقيت أخويا أحمد واقف وبأين على وشه التعب والقلق. فتحت له الباب، وأول ما شافني أخدني في حضنه.. في اللحظة دي بس، “هدى” اللي عملت قوية وممشتش على العجين يلخبطوش قدام حازم، انصهرت وعيطت بكا بحرقة من كتر القهر والتعب اللي شفته في التلات شهور اللي فاتوا.

قعدني وقال بصوت حنين: “اهدي يا هدى.. كل العيلة شافت التسجيلات، وأنا قولت لأخوكي الكبير يلم لسانه. حازم خاين وكان رايح يتجوز عرفي بفلوسك وفلوس عيالك، واللي أنتي عملتيه ده هو اللي أمن عيالك والشقة دي.. متخليش حد يكسر عينك.”

قولتله وأنا بمسح دموعي: “بس الفلوس يا أحمد.. الفلوس حازم حرز عليها في النيابة، يعني أنا طلعت من المولد ده كله بالشقة وبس.. والدولارات اللي كنت ناوية أأمن بيها مستقبل الولاد راحت في المحاضر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *