حكايات مصطفى وعايده ١
ملك ابراهيم
وفعلا، أسبوعين بالظبط، رجع من المحل المغرب لقى البيت مقلوب. صواني شربات، وستات بتزغرط. أمه بتقول: “مبروك يا عريس، قرينا فاتحة عايدة بنت مرزوق.”
مصطفى اتجنن: “مين عايدة دي؟ وازاي تقروا فاتحة من ورا ضهري؟ انتوا بتبيعوا وتشتروا فيا؟”
أخوه محمود مسكه من كتفه: “اهدى يا مصطفى، البت غلبانة وبنت ناس، وأبوها راجل على قد حاله وهيوافق يستر بنته، مش هتتعبك.”
مصطفى بات ليلته على نار. الصبح راح بنفسه لبيت مرزوق، الراجل الغلبان اللي شغال أجري في أرض الناس. طلب يقعد مع البنت قبل كتب الكتاب بيومين. أبوها اتحرج، بس أمه الحاجة نفيسة كانت موصياه، فقال: “اقعد يا ولدي، حقك.”
قعدوا في المندرة، والباب موارب. دخلت عايدة مرزوق، 22 سنة، لابسة عباية كحلي قديمة ومطرزة على صدرها بإيديها. أمها ميتة وهي عندها 9 سنين، وعايشة مع مرات أبوها اللي كانت معيشاها المرار، تخدم إخواتها من أبوها وتسكت. بنت جميلة جمال هادي، عينيها واسعة وفيها حزن قديم، وإيديها خشنة من شغل البيت والغيط.
مصطفى ما عرفش يبص في عينيها أول دقيقة. وبعدين قال كل حاجة مرة واحدة، من غير ما يجملها.
“اسمعي يا بنت الناس، عشان لا أظلمك ولا تظلميني. أنا راجل متجوز ومطلق، وعندي مشكلة في الخلفة، والدكاترة قالوا صعب أخلف خالص. وطليقتي مالية البلد كلام عليا. وأهلي هما اللي خطبوكي من ورايا عشان يسكتوا الناس. أنا بقولك أهو قدام ربنا، فكري على مهلك، ولو قلتي لأ، أنا اللي هشيل الليلة كلها قدام أبوكى وأهلي، وهقول أنا اللي مش عايز. محدش هيقدر يفتح بقه معاكي بكلمة.”
كان مستني أي رد، أي صدمة.
عايدة كانت بتبص في الأرض، وصوابعها بتلعب في طرف طرحتها. وبعدين رفعت وشها وقالت بصوت واطي بس ثابت: “موافقة يا أستاذ مصطفى.”
هو اتلخبط: “يا بنتي انتي سمعتي أنا قلت ايه؟ بقولك مش هتخلفي.”
قالت: “سمعت. وأنا موافقة.”
اللي مصطفى ما يعرفوش، إن عايدة كانت بتحبه من وهي لسه في الإعدادية. كانت بتعدي من قدام محل الدهب بتاعه وهي راجعة من المدرسة، تشوفه واقف بهيبته وجلابيته النضيفة، بيضحك مع الزباين بأدب. لما اتجوز الأولى، هي قفلت على نفسها أوضتها يومين، ومرات أبوها ضربتها عشان “بتتدلع على إيه”. لما الحاجة نفيسة بعتت الستات تطلب إيديها، أبوها كان هيطير من الفرحة عشان هيخلص من بُقها، ومرات أبوها زغرطت عشان أخيرا هتخلص منها. وعايدة؟ عايدة ما فكرتش ثانية واحدة. موضوع الخلفة ده آخر حاجة جت في بالها. بالنسبة لواحدة عاشت عمرها كله بتتمنى باب يخرجها من البيت ده، مصطفى كان هو الباب والبيت والدنيا كلها. كان كفاية، وزيادة.