حكايات مصطفى وعايده ١

ملك ابراهيم

 

عايدة قلبت الشقة دي بيت بجد. في أول يومين كانت مسحت كل ركن، ورصت المطبخ على مزاجها، وعلقت برواز آية قرآنية كانت جايباه معاها من بيت أبوها. ريحة الأكل بقت طالعة من شقتهم طول النهار. محشي، ملوخية، بطاطس بالفراخ في الفرن، كيكة بالبرتقان تطلع ريحتها تقلب العمارة.

 

مصطفى بقى ينزل المحل الصبح وهو مستعجل يخلص اليوم. زمان كان بيقفل المحل الساعة عشرة بالليل ويقعد مع الرجالة على القهوة. دلوقتي الساعة سبعة تلاقيه قافل، طالع السلم جري، وفي إيده كيس فيه مانجا عشان عايدة بتحبها، أو شريط فيديو جديد جايبه من محل الشرايط اللي جنب الجامع.

 

أول ما يفتح الباب، يلاقيها مستنياه، لابسة عباية بيتي نضيفة، وشعرها ملموم، ووشها منور. تقوله: “حمدالله على السلامة يا سي مصطفى.”

الكلمة البسيطة دي كانت بتريح قلبه كله.

 

كانوا يقعدوا يتعشوا سوا على الطبلية قدام التليفزيون. وبعد العشا، عايدة بقت عاملة طقس ثابت. كل ليلة فيلم جديد.

“انهارده جايبالك فيلم عربي قديم، فاتن حمامة.”

“بكرة هنشوف فيلم أجنبي مترجم، بتاع الراجل اللي تايه في الجزيرة ده.”

 

كانوا يقعدوا جنب بعض على الكنبة، بينهم مسافة صغيرة في الأول، وبعد كام يوم المسافة دي راحت لوحدها. يتفرجوا ويتكلموا. تحكيله عن أمها الله يرحمها، وعن أيامها السودة مع مرات أبوها، وكانت بتحكي من غير شكوى، بتحكي كأنها بتحكي حدوتة عن واحدة تانية. وهو يحكيلها عن المحل، وعن أبوه الحاج عز، وعن وجعه بعد الطلاق وكلام الناس اللي كان بيقطع فيه كل يوم.

 

كانت بتسمعه. بجد بتسمعه. مش بتقاطعه ولا بتلومه. ولما يسكت، تحطله كوباية شاي بالنعناع وتقوله: “كله هيبقى خير، ربك كبير.”

 

عايدة كانت عايشة أسعد أيام حياتها. أخيرا بقت في بيت فيه أمان، مع راجل بيحترمها ويبصلها كأنها حاجة غالية. كانت كل يوم تستناه يرجع، وتجهز السهرة كأنها عيد.

 

ومصطفى؟ مصطفى كان وقع، ووقع جامد. بقى يعشق البيت، يعشق ريحة الأكل، يعشق صوت ضحكتها وهي بتتفرج على فيلم كوميدي. بقى يبصّلها وهي سرحانة ويسرح في جمالها الهادي. كان بيهرب من أوضته بالليل عشان ما يفكرش كتير، بس التفكير كان بيجي لوحده.. لحد ما حصلت حاجة غريبة غيرت كل حياتهم…. يتبع في الجزء الأخير

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *