اشتريت نفسى ٥
نورهان العشرى
جواد قرب منها وعينيه بتطلع شرار، وصدره بيطلع وينزل من كتر الغضب والشوق المكبوت، وقال بصوت مكتوم ماليانه الغل:
“بأمارة إيه بتقولي ميرسي لذوق حضرتك والورد يجنن؟ بتكلمي مين يا ولاء؟ انطقي! مين الكلب اللي بتضحكيله كدا وأنا قاعد بره؟ أنتِ خلاص ما صدقتي اتطلقتي عشان تعيشي حياتك وتكلمي دا ودا؟”
ولاء بصتله بمنتهى البرود والتجاهل، ورفعت راسها لفوق وقالتله بنبرة قطعت كل حبال الرجاء:
“وأنت مالك؟ بصفتك إيه بتتحاسبني؟ جوزي؟ أخويا؟ أبويا؟ أنت طليقي يا حضرة الظابط، يعني غريب.. غريب ملوش دعوة بيا بكلم مين ولا مين بيبعتلي ورد. اللي بكلمه دا أستاذ محامي زميلي ومعجب بيا، ومظنش إن دا يخصك في حاجة. اتفضل اطلع بره أوضتي، وبره بيت أهلي خالص.”
جواد كان واقف قدامها، الغضب واكله والشوق عاصر قلبه، ميكس مرعب من الغيرة والعجز، وبقا باصص لـ شفايفها وعينيها بعناد وهو مش قادر يستوعب إن الست دي كانت بتموت فيه في يوم من الأيام، ودلوقتي بترميه بره حياتها بـ كبرياء مبيتهزش. حكايات نورهان العشري
ولاء مكنتش متخيلة كل الشوق والجنون اللي شيفاهم في عينيه، ملامحها اتغيرت من البرود للغضب الحقيقي، وصوتها علي وهي بتشاورله على الباب:
” اتفضل اطلع بره حالا قبل ما ألم عليك العمارة وأخلي بابا يتصرف معاك!”
بدل ما يرجع لورا أو يخاف من تهديدها، جواد خطى خطوة سريعة، خطوة واحدة كانت كفيلة تلغي أي مسافة بينهم. وقبل ما تستوعب، كانت إيديه الاتنين القويين قبضوا على مرفقيها بعنف ممزوج بلهفة، وزقها ببطء لحد ما ضهرها لزق في الدولاب الخشب. ضغط بجسمه عليها، وحاصرها بالكامل، لدرجة إنها حست بأنفاسه السخنة بتضرب في وشها، وريحة برفته اللي عاصرت معاه أيام زمان مالت المكان و زلزلت حواسها، و عينيها وسعت وهي حاسة بصلابة جسمه وقربه المرعب، حاولت تزق صدره بـ إيدها وهي بتنهج:
“سيبني يا جواد.. ابعد عني أنت بتعمل إيه؟” حكايات نورهان العشري
جواد متهزش، كان باصص في عينيها بنظرة غريبة، نظرة تملك وشوق وحرمان، عينيه كانت بتتحرك على ملامح وشها، على شعرها المرفوع، وعلى شفايفها اللي كانت بتترعش من الغضب والخضة. انحنى براسه شوية وبصوت واطي، نبرة مبحوحة، دافية، و مليانة شوق بيعذبه قالها:
“بتعامليني على إني واحد غريب؟ بتداري مني تفاصيلك اللي أنا حافظها يا ولاء؟ أنا حافظ تفاصيل جسمك حتة حتة، حافظ ريحتك، حافظ دقة قلبك لما بتخافي أو بتفرحي.. أنتِ بتستخبي مني أنا؟”