اشتريت نفسى ٥

نورهان العشرى

ضرب الجرس.. وبعد ثواني، الباب اتفتح.

جواد اتسمر في مكانه، وأنفاسه ارتبكت بالكامل. اللي فتحت الباب كانت ولاء! مكنتش عاملة حسابها إن جواد هو اللي على الباب، فـ كانت لسه بطبيعتها في البيت.. كانت لابسة قميص بيتي قطن قصير لحد الركبة، وبنص كم، مبيّن جمال ذراعيها ونعومة بشرتها السمرا الساحرة، ورافعة شعرها كله لفوق بشكل عشوائي، ونازل منه خصلات صغيرة على رقبتها.

كان شكلها حلو أوي.. حلو بشكل يوجع القلب. طبيعية، وجميلة، وفيها حيوية وإثارة مكنش شايفها وهي في بيته. جواد حس بشوق كاسح جواه عينيه نزلت على ملامحها وجسمها بـ لهفة وعناد، ونفسه بقى عالي. كان نفسه يمد إيده ويشدها لحضنه، يقفل الباب عليهم وينهي الكابوس دا.

لكن ولاء، أول ما شافت عينه ولمحت اللهفة والجنون اللي فيهم، ملامحها اتصلبت في ثانية، وحل الجفاء والبرود على وشها كأنها شافت واحد غريب من الشارع. اتعاملت معاه بمنتهى القسوة والتجاهل، وربعت دراعاتها قدام صدرها عشان تداري نفسها، وبصوت حاد ونبرة ناشفة ندهت جوه:

“ياسين! أخرج  انت واختك يا حبيبي بابا بره جاي يشوفكم.”

وبمجرد ما قابت كلمتها، لفت ضهرها وسابته واقف على الباب، وجريت على أوضتها وقفلت الباب وراها بعنف. حكايات نورهان العشري 

جواد وقف مكانه، الدموع كانت هتفر من عينيه من كتر القهر والرفض اللي شافهم في عينيها. دخل الصالة وهو متضايق ومخنوق، الولاد خرجوا جروا عليه وحضنوه، قعد معاهم وحضنهم وفضل يبوس فيهم وهو بيشم فيهم ريحة أمهم.

قعد معاهم حوالي نص ساعة، بيلاعبهم بس عقله وقلبه كانوا في الأوضة المقفولة اللي جوه. وفجأة، العيال قاموا يجيبوا ألعاب من أوضتهم، والصالة بقت هادية تماماً..

في اللحظة دي، سمع صوتها من ورا الباب الموارب بتاع أوضتها.. كانت بتتكلم في التليفون.

صوتها كان ناعم، وبتضحك ضحكة خفيفة ورقيقة، وبتقول بنبرة كلها دلع ورقة:

“ميرسي جداً لذوق حضرتك.. بجد الورد كان يجنن، وتعبت نفسك أوي.. مكنش ليه لزوم كل دا.. ميرسي.. تسلملي.”

الكلمات نزلت على ودن جواد زي مية النار! “ورد؟ وميرسي لحضرتك؟ وتعبت نفسك؟” عقله طار، والغيرة العمياء رجعت تعميه من تاني. نسى نفسه، ونسى إنه في بيت عمه، وقام وقف زي المجنون، وخطى خطوات سريعة وفتح باب أوضتها ودخل عليها فجأة! حكايات نورهان العشري 

ولاء اتخضت، ونزلت الموبايل من على ودنها بسرعة، وبصتله بصدمة وغضب وهي واقفة في نص الأوضة:

 “أنت إزاي تدخل عليا الأوضة بالشكل دا؟ أنت اتجننت يا جواد؟ أنت بأي حق تقتحم خصوصيتي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *