اخت لصبيان
بقلم امانى سيد
فى بيت اهلى اتربيت على الخدمه كنت بنت وسط ٣ اولاد كنت انا اللى بعمل كل حاجه مع امى واخواتى محدش يناول نفسه كوبايه ميه
اتجوزت وقولت خلاص هرتاح لكن اتفاجئت انى دخلت بيت عيله اكبر من بيتا وبدل ما كنت بخدم اخواتى وانى وابويا بقيت أخدم عيله كامله
حمايا وحماتى وجوزى واخواته الصبيان والبنات وحتى المتجوزه فيهم كانت حامل وكان مطلوب منى اخدمها هى كمان
ولما اطلب من جوزى اخلينى فى بيتى اهتم بيه بس
يرد يقولى انتى عارفه أنا اتجوزتك ليه
عشان انتى كنتى خدامه لاخواتك الصبيان فى بيت أهلك والكل كان عارف كده
انتى فاكره لما تيجى هنا هتبقى هانم لا يا حلوه فوقى لنفسك
الكلمات دي نزلت عليا زي المية المغلية، جسمي كله اتنفض ودموعي اتجمدت في عيني من صدمة الوجع. “عشان كنتي خدامة”… الجملة دي فضلت ترن في ودني، وكأنها حكم بالإعدام على أي أمل كان عندي في حياة آدمية. أنا اللي كنت فاكرة إن الجواز ده هيبقى طوق النجاة، الباب اللي هخرج منه عشان أحس إني إنسانة، مش مجرد إيد بتطبخ ورجل بتجري وتكنس
كانت الكلمات لسه بتغلي في عروقي لما مسكني من إيدي بقسوة وعنف، كأنه بيجر وراه جماد مش إنسانة من لحم ودم. سحبني ورا خطوته السريعة على السلم، وأنا رجلي كانت بتخبط في الدرج ومش قادرة أصلب طولي، ودموعي اللي حبستها نزلت غصب عني وسابت علامات حارقة على وشي.
فتح باب شقة أمه وحدفني لجوه بكل قلة أصل، لدرجة إن توازني أختل وكنت هقع على الأرض لولا إني سندت على الحيطة. حماتي كانت قاعدة، وجنبها بناتها المتجوزين والسنود، باصين عليا بنظرات شماتة وكأنهم بيتفرجوا على عرض مسرحي.
وقف جوزي في نص الصالة، ونفض إيده مني وكأني حاجة بتلوثه، وبص لأمه وقال بصوت جهوري هز الحيطان:
“خدوا، خدي مجايبك يا أمي! الهانم فاكرة نفسها جاية هنا تتستت، وفاكرة إننا جايبينها عشان إحنا اللي نخدمها! واضح إن أبوها كان مدلعها ومفهمها إنها حاجة تانية، أو يمكن طمعت فينا لما شافت العز.”
حماتي ضحكت ضحكة صفرا، ولوت بوقها وهي بتقول: “تتستت فين يا عين أمك؟ هي لحقت؟ ده يدوب بقالها كام شهر، وشكلها نسيت هي جاية منين.
جوزي كمل كلامه وقساوته بتزيد مع كل كلمة، وبص لبناته الإخوات وقال لأمه ببرود مميت
“شغليها كويس يا أمي، مترحميهاش. خليها تخدم إخواتي البنات وتاخد بالها منهم. خليهم يدلعوا في بيت أبوهم ويشبعوا راحة، عشان لما يتجوزوا يروحوا بيوتهم هوانم وستات بيوت متشالين على الرأس.”
التفت ليا وبصلي بنظرة كلها احتقار وكمل وهو بيشاور عليا بصباعه:
“إنما دي.. دي من يوم ما اتولدت وهي خدامة في بيت أهلها، ومفيش في دمها غير كده. عرفيها وضعها يا أمي كويس وادبيها، عشان ما تنساش نفسها وتفتكر إنها ممكن تعلى على أسيادها.”
الكلام كان بيتقال وأنا واقفة في مكاني، حاسة إن الأرض بتلف بيا. الحوار مكنش مجرد قسوة، ده كان دبح معنوي مع سبق الإصرار والترصد. بصيت لإخواته البنات اللي كانوا بيتبادلوا الابتسامات والغمزات، وبصيت لحماتي اللي هزت راسها بالموافقة وكأنها استلمت رخصة رسمي لتعذيبي. في اللحظة دي، حسيت إن جدران البيت ده بتطبق على نفسي، وأني بقيت في سجن ملوش أبواب، والكل فيه اتجمع عشان يكسروا كرامتي اللي ملحقتش حتى أفرح بيها