شغاله موظفه ٢

حكايات رومانى مكرم

الحاج عبد الحميد شاور للرجالة يقعدوا، وبص للحاجة فاطمة وقال بصوت رخيم وهادي بس يقطع النفس: “نورتوا يا جماعة.. والعيال نورت بيت جدهم مكرم الله يرحمه. قعدي يا حاجة فاطمة.. وأنت يا محمود، حط الموبايل ده على السبيكر في وسط التربيزة.. أخوك أحمد ويانا على الخط؟”.

محمود صوابعه كانت بترتعش وهو بيظبط التليفون، وصوت أحمد طلع من السبيكر مخنوق وبعيد: “أيوا يا حاج عبد الحميد.. معاليك أنا سامعك، وأنا ولدك وخدّامك، والقرش اللي تؤمر بيه هيوصل لمنى والعيال الصبح.. بس بلاش الفضايح بين البلاد، إحنا ناس لبعضنا”.

الحاج عبد الحميد خبط بالعصاية خبطة واحدة على الأرض، المجلس كله سكت تماماً، وقال: “الفضيحة يا واد الناس مش إنك تقعد في مجلس حق.. الفضيحة هي الخرس الاختياري اللي عيشت فيه مرتك سنتين.. الفضيحة إن عيالك في العيد يبكوا عشان عيدية، وأنت قفل تليفونك في الغربة عشان خايف تقولك هات! لحمنا مش جمعية خيرية أنت بتتبرع لها لما تروق، دي أصول وشرع ربنا”.

التفت الحاج عبد الحميد للكاتب اللي قاعد جمبه وقال له: “اكتب يا جابر.. شرط اتفاق ومقاطعة شرعية، يوقع عليه أعمام العيال كفلا وضامنين لأخوهم اللي في الغربة”.

الحاجة فاطمة اتكلمت بصوت مرعوب: “يا حاج عبد الحميد، إحنا ملناش صالح، ده وادنا وهو اللي مقصر، إحنا ذنبنا إيه نوقع على شروط؟”.

الحاج عبد الحميد بص لها بنظرة حادة خلتها تسكت فوراً: “ذنبكم إنكم كنتوا بتسمعوا الست وهي بتشتكي وتقولوا لها (اصبري جوزك غريب)، وذنبك يا حاجة إنك كنتِ بتقولي له (لم قرشك مرتك موظفة). الموظفة دي بتشيل اسم ابنك، وبتصون شرفه في غيابه، والقرش اللي بتجيبه من شغلها ده ليها ولأهلها، مش عشان ابنك يتدلع بيه في الكويت!”.

أحمد صوت بكائه طلع من التليفون، الندم والكسرة وسط كبار بلده هدّوا كل العند اللي كان فيه، وقال: “تؤمر بإيه يا حاج؟ أنا موافق على كل اللي تقوله، بس رجّع منى بيتي ومتخربش عليا”.

الحاج عبد الحميد أملى الكاتب الشروط بالحرف:

“أولاً: يلتزم الطرف الأول (أحمد) بدفع مبلغ شهري ثابت (حدد قيمته بما يضمن حياة كريمة جداً للعيال) يوصل ليد منى أول كل شهر، من غير ما تطلب أو تترجى.

ثانياً: مصاريف المدارس، ولبس العيدين (الصغير والكبير)، ومصاريف العلاج، دي تطلع برا المصروف الشهري وتندفع فوراً.

ثالثاً: شقة الزوجية اللي في عمارة العيلة، منى ليها كامل الحرية والأمان فيها، ومحدش من العيلة يدخل في شؤونها أو يوجعها بكلمة، وإلا يعتبر الشرط مكسور.. وفي حالة كسر أي بند من البنود دي، يلتزم الضامنين (محمود وحسين) بدفع شرط جزائي كبير جداً، وتعود منى لبيت أهلها بالطلاق وحقوقها كاملة تالت ومتلت”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *