عزومه العيله ٢

حكايات زهره الربيع

## الجزء الثالث

نزلت كلمات أختي عليا زي السم، حسيت بنبضات قلبي بتسارع من كتر الغيظ والقهوة اللي حستها في كلامها. طارق وأمي ملقوش طريقة يردوا بيها اعتبارهم بعد قلم العزومة إلا إنهم يلعبوا على نفس الوتر المقيت: وتر الفلوس والمظاهر، ويحاولوا يحسسونا بالدونية والنقص قدام بقية العيلة والناس الغرب.

رديت عليها برباطة جأش وحاولت أتحكم في نبرة صوتي عشان متحسش بكسرتي: “شكراً يا نور، مصطفى عنده بدله ومستور والحمد لله، ومش مستني سلف من حد.. هنشوف ظروفنا وإذا قدرنا نيجي هنيجي.” وقبل ما تسرسب في كلامها المسموم، قفلت السكة.

كنت قاعدة في الصالة بفرك إيدي، والدموع محبوسة في عيني، خايفة أقول لمصطفى فيتوجع، وخايفة مانروحش فيقولوا خافوا وانسحبوا من الإحراج. لما مصطفى رجع من الشغل، لمح النكد في وشي عل طول؛ رمى مفاتيحه وجلس جنبي، أخد إيدي بين إيديه الدافيين وقال بحنان: “مالك يا منال؟ في إيه يا قلب مصطفى؟ حد زعلك؟”

حاولت أداري بس دموعي خانتني ونزلت، وحكيت له على مكالمة أختي وتلقيحها وعزومة الفندق الخمس نجوم وكلام أمي عن البدلة. كنت فاكراه هيتضايق أو يرفض نروح، لكنه ابتسم ابتسامته الهادية الواثقة اللي بتسحب كل الخوف من جوايا، وقال: “بس كده؟ وطالما هي حفلة كبيرة وفي فندق، إحنا لازم نروح ونبارك لطارق بيه، ده الواجب والآصول برضو!”

بصيت له بذهول: “نروح فين يا مصطفى؟ أنت مسمعتش هي بتقول إيه؟ دول عايزين يكسروا فرحتنا بيك ويحرجونا قدام رجال الأعمال والناس الهاي! وأنا معنديش فستان يليق بمكان زي ده، وأنت…”

قاطعني وهو بيطبطب على كتفي: “وأنا عندي بدلة فرحي.. نظيفة وزي الفل، ومقاسها مظبوط. وأنتِ يا ست البنات أحلى وأجمل واحدة في عيني وفي عين أي حد بعبايتك النظيفة المحتشمة. اجهزي يا منال، وإحنا هنروح، والي كاتب لُه ربنا الرزق والرفعة محدش بيقدر يخفضه.”

مرت الأيام وجاء يوم الحفلة. لبست أشيك عباية استقبال عندي وكانت سوداء ومطرزة رقيق، ومصطفى لبس بدلته الرمادي البسيطة، ورغم إنها مش ماركة، بس جسمه الرياضي وطوله وهيبته كانت مخلياها عليه زي الفل. ركبنا تاكسي ووصلنا الفندق. الفندق كان فخم جداً، العربيات الفارهة واقفة قدام الباب، والأنوار تلوح من بعيد.

أول ما دخلنا القاعة الكبيرة، كانت مليانة بجد؛ رجال أعمال ببدل غالية، سيدات بمجوهرات تبرق، وفي صدر القاعة كانت أمي قاعدة زي الملكة، وجنبها أختي نور اللي كانت لابسة فستان سواريه مليان فصوص وجنبها طارق المنفوخ ببدلته الإيطالية ويتحرك وسط الناس كأنه محور الكون.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *