مراتى بتشتغل ١

كامله

الورقة ما كانتش إجراءات قرض ولا شقة.. دي كانت ورقة طلاق وتنازل!

منى كانت مجهزه كل حاجة، وممضيا وموثقا كل حاجة في الهدوء اللي سبت به العاصفة. الورقة كان مكتوب فيها:

«أنا، أحمد عبد الرحمن، أقر بطرد زوجتي منى من قاعة زفاف شقيقتي، وأوافق على انفصالنا بشكل نهائي مع إبراء ذمتها من أي حقوق زوجية، وأقر بقراري هذا بكامل إرادتي.»

وتحت الكلمات دي، كان فيه ملحوظة صغيرة بخط إيدها اللي حفظته:

«الورقة دي وموافقتك اللي مضيتها بنفسك هي تمن حريتي يا أحمد. الشقة والشيك هدية لأختك عشان أنا بأصل العيلة مش بفلوسها، بس من اللحظة دي.. إنت برا حياتي وبرا مصنعي.»

المحامي بص على الورقة اللي في إيدي وابتسم بسخرية مريرة، وقال وهو بيقفل شنطته:

— مدام منى كانت عارفة كويس إنك هتنزل من عينك وعين نفسك النهارده، عشان كده طلبت مني آجي القاعة في الوقت ده بالذات.. عشان تدوقوا طعم النتيجة سوا. أستأذنكم.. المصنع من بكره الصبح هيقفل أبوابه في وشك يا أستاذ أحمد، لأن الإدارة الجديدة قررت الاستغناء عن خدماتك.

المحامي مشي، والقاعة اللي كانت من شوية مليانة زغاريط وفرحة، اتحولت لسرادق عزا. المزيكا وقفت، والمعازيم بدؤوا يتهامسوا ويبصوا لنا بنظرات كلها شماتة واحتقار. أختي قعدت على الكرسي وهي ماسكة مفتاح الشقة والشيك وبتعيط بانهيار، وبتقول لأمي:

— شوفتي؟ شوفتي الهدوم اللي كانت مكسفاكي عملت فينا إيه؟ دي شقتي اللي كنت هموت عليها! دي الفلوس اللي كانت هتسترني قدام أهل جوزي! منى اللي طردتوها هي اللي عملت عزي!

أمي وقفت مكانها زي الصنم، وشها اصفر وعينيها زاغت، حاولت تتكلم وتدافع عن نفسها وتقول: “أنا كنت فاكراها حتة حتة عاملة غلبانة.. أنا كنت خايفة على منظرك يا أحمد!” بس صوتها خرج مخنوق وضد المنطق.

أنا ما سمعتش كلامهم، وما ردتش على حد. سيبت القاعة وجريت في الشارع زي المجنون ببدلة الفرح. كنت بكلم نفسي وبدور في الشوارع المحيطة بالقاعة زي اللي ضيع روحه. منى كانت فين؟ مشيت إزاي؟ ركبت إيه؟

افتكرت شكلها وهي واقفة على الباب، فستانها البسيط اللي اشترته من حر مالها عشان ما تكلفنيش قرش، وإيديها الخشنة اللي شقيت في المكن عشان تدفع مصاريف كلية أختي وتجيب لها جهازها. افتكرت طيبتها وصبرها على إهانات أمي السنتين اللي فاتوا، وتنازلها عن كل حاجة عشان “أحمد وظروف أحمد”.

وصلت البيت وأنا بنهج، طلعت السلم تلات درجات تلات درجات، فتحت الباب وكنت أتمنى ألاقيها قاعدة في الصالة مستنياني وتقولي إن ده مقلب، أو إنها بتعلمني درس.. بس البيت كان ضلمة وهس، وريحتها كانت لسه مآنسة المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *