مراتى بتشتغل ٣

كامله

وقفت مكاني والمطر لسه بينزل على وشي، هدومي مبلولة وطين الشارع مالي جزمتي. بصيت لأختي اللي كانت واقفة على باب الأوضة الضيقة بتترعش، ووشها أبيض زي الورقة. سألتها بصوت مخنوق من التعب والقهر:

— في إيه يا دعاء؟ مصيبة إيه تاني؟ أمك جرى لها حاجة؟

دعاء قعدت على عتبة الباب وبدأت تصرخ وتلطم على وشها بصوت مكتوم عشان الجيران:

— مصيبة سودا يا أحمد.. المصنع.. مصنع منى اتقلب قلبه سودة، والشرطة قالبة الدنيا عليك!

مسكتها من كتفها وهزيتها بعنف وأنا مش قادر أستحمل:

— شرطة إيه ومصنع إيه؟ أنا لسه سايب المصنع العصر ومخلص ورديتي! انطقي في إيه؟

دعاء طلعت تلفونها بإيد بتترعش ورتني فيديو نازل على صفحات أخبار المنطقة. الفيديو كان فيه عربيات إطفاء وعربيات شرطة محاصرة بوابة المصنع، والعناوين مكتوب فيها: “الحريق يلتهم المخزن الرئيسي لمجموعة مصانع منى عبد الله.. وشبهة جنائية تحوم حول عامل النظافة!”

حسيت إن رجلي مش شايلاني، ساندت على الحيطة المقشرة بتاعة الأوضة. عامل النظافة؟ الشبهة حامت عليا أنا؟ أنا مالي؟ ده أنا كنت بكنس ممرات العنابر بعيد عن المخازن أصلاً!

أمي سمعت صوتنا جوه، بدأت تئن وتدعي بصوت مبحوح وهي مش قادرة تتحرك من السرير بسبب الجلطة:

— يارب ارحمنا.. يارب نجيه.. يا منى يا بنتي سامحينا، الله يخرب بيت المظاهر اللي ودتنا في داهية!

مكملتش الكلمة، ولقيت تلات بكسات شرطة داخلين زقاق المنطقة العشوائية، النور الأحمر والأزرق عكس على حيطان البيوت الطوب الأحمر. الناس بدأت تطلع من الشبابيك يتفرجوا. وفي ثواني، كان الضابط والعساكر واقفين قدام الأوضة.

— إنت أحمد عبد الرحمن؟

— أيوة يا فندم، بس والله العظيم أنا ماليش دعوة بحريق المخازن! أنا مشيت الساعة 4 العصر مع نهاية الوردية!

الضابط زقني للعساكر وقال بجمود:

— ائبض عليه.. الكلام ده تقوله في النيابة. كاميرات المراقبة جايباك وإنت خارج من ورا المخزن الرئيسي قبل الحريقة بنص ساعة، وفيه شاهد عيان من عمال الأمن قال إنك كنت بتلف هناك.

ركبت البكس وأنا حاسس إن السقف بيقع عليا للمرة المليون. الكلبش في إيدي تالت مرة، بس المرة دي الق*ضية “جناية حريق عمد وتخريب منشآت اقتصادية”.. دي فيها مؤبد وسجن يضيع فيه اللي باقي من عمري.

وصلنا القسم، واترميت في الحجز. مكنتش قادر أصدق إن منى ممكن تتبلى عليا! هل كرهها ليا وصل لدرجة إنها تلفقلي ق*ضية حريقة عشان تخلص مني للأبد؟ لأ.. منى اللي أنا عشت معاها سنتين كانت دايماً دغري، كانت بتاخد حقها بالحق والقانون، مكنتش بتتبلى على حد. طب إيه اللي حصل؟ ومين اللي صورته طلعت في الكاميرات؟

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *