مراتى بتشتغل ٣
كامله
فؤاد بيه كمل كلامه الناشف زي الحجر:
— قدامك 48 ساعة يا ولد عبد الرحمن.. تاخدني بيدك للمكان اللي فيه الصندوق وتجيبلي ورق جدي.. يا إما يمين بالله العظيم، لا هتشوف سجن ولا نيابة.. إنت وعيلتك هتختفوا من على وش الأرض، والبلد دي مش هتعرفلكم طريق! سامع؟ 48 ساعة وهنتقابل هنا.
لف ضهره وركب عربيته، والعربيات مشيت وسابت وراها عاصفة من التراب، وأنا واقف مكاني دمي هرب من عروقي.
طلعت الأوضة جري زي المجنون، دخلت على أمي اللي كانت شبه غايبة عن الوعي بسبب الجلطة، مسكت إيدها وهزيتها وأنا بصرخ وعمري ما صرخت في وشها كده:
— ياما! انطقي وعشي معايا! الصندوق الحديد اللي أبويا سابه فين؟ الناس بتوع الصعيد جم وعايزين يقت*لونا! أبويا سرق ورقهم؟ الصندوق فين يا أمي قبل ما نموت كلنا؟!
أمي عينيها وسعت برعب، وبدأت تتكلم بصعوبة بالغة وصوت يقطع القلب:
— أبوك.. أبوك مسرقش يا أحمد.. أبوك كان مخبيه عندهم عشان خايف عليهم يقت*لوه.. الصندوق.. الصندوق أنا شيلته زمان.. واديته لأمانة.. لأكتر حد كنت واثقة فيه..
دعاء أختي قربت وهي بتعيط: “أمانة عند مين ياما؟ انطقي!”
أمي بلعت ريقها بمرار، والدموع نزلت من عينيها:
— واديته لمنى.. من سنة.. لما كانت بتنظف معايا الأوضة القديمة، قلت لها شيليه عندك يا بنتي ده ورق غالي من ريحة حماكي ومتقوليش لأحمد عشان ميبعوش.. منى شالته في بيتها.. في شقتها القديمة..
قعدت على الأرض وأنا بضحك وببكي زي المجنون.. الصندوق عند منى!
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ رقبتي ورقبة أختي وأمي من الموت، موجودة في إيد الست اللي طردتها من الفرح.. الست اللي كتبت كتابها الأسبوع الجاي.. الست اللي مبقتش طايقة تسمع اسمي!
نزلت في نفس اللحظة، ركبت مواصلات وروحت على المصنع.. مكنتش شايف قدامي. وصلت البوابة والأمن منعوني، صرخت فيهم: “عايز منى! قولوها أحمد هيموت وعايزك في دقيقة واحدة!”
من حظي، أو من سوء حظي، كانت منى خارجة من مبنى الإدارة ومعاها خطيبها المهندس شريف. سمعت صوتي وشافتني وأنا بتبهدل مع الأمن. شاورت ليهم يسيبوني، وقربت مني وهي عاقدة حواجبها، وشريف واقف جنبها وحاطط إيده في جيبه ببرود.
منى قالت بضيق:
— في إيه يا أحمد؟ إنت مش هتبطل مشاكل بقا؟ أنا مش صرفتلك التعويض وخلصنا؟ جاي هنا ليه تاني؟
وقعت على ركبي قدامها، وقدام خطيبها، وقدام العمال كلهم.. مبقاش فيه كبرياء خلاص، الكبرياء بيموت لما الحياة بتبقى على المحك.
— منى.. أنا ببوس رجلك.. الصندوق الحديد اللي أمي ادتهولك من سنة.. الصندوق اللي فيه ورق أبويا.. ارجوعك ادهولي.. فيه ناس هيق*تلوني أنا وأمي وأختي لو مجبتهوش خلال يومين! ارحميني وادهولي يا منى!