مراتى بتشتغل ٣
كامله
— شوفتي يا حماتي؟ شوفتي الهدوم البسيطة اللي كسفتك يوم الفرح عملت إيه؟ الهدوم دي كانت مدارية وراها ست صانت عرض ابنك وشقيت عشان بيتك، ولما دارت الأيام، الهدوم الغالية اللي بتجري وراها مرجعتش حق فؤاد بيه.. أصلي وشقايا وأمانتي هما اللي رجعوا الحقوق لأصحابها.
أمي بدأت تبكي بنشيج يقطع القلب، وحاولت تبوس إيد منى وهي بتقول بصوت مقطع: “سامحيني يا بنتي.. أنا اللي عميت ابني ودمرت بيته.. سامحيني!”
منى رفعت إيد أمي بالراحة وقالت: “مسامحاكي يا أمي.. بس كل حاجة راحت.”
وبعدين بصتلي أنا.. وقفت قدامي للمرة الأخيرة، وقالت:
— الصندوق الحديد بتاع أبوك يا أحمد، مكنش فيه ورق مسروق.. أبوك كان شايل عقود أمانة لعيلة فؤاد بيه عشان يحميهم من غدر زمان، وأنا نفذت أمانة حمايا الله يرحمه وسلمت الأمانة لأهلها. إنت خسرت كل حاجة يا أحمد.. خسرت الشقة، والمصنع، وخسرتني.. مش عشان أنا وحشة، عشان إنت شوفتني بعين أمك ومظاهر الدنيا، ومشفتنيش بقلبك.
منى أشارت للباب وقالت بصوت هادي ونهائي:
— المحضر خلص، وشريف هيتقبض عليه حالا، وفؤاد بيه هياخد حقه بالقانون.. اتفضل خذ أمك وأختك وامشوا.. وعيشوا حياتكم باللي باقي من كرامتكم.
خرجنا من المصنع واحنا بنجر أذيال الخيبة والندم. فؤاد بيه سابنا في حالنا ومبقاش عايز مننا حاجة بعد ما رجعله حقه، وأنا رجعت مع أمي وأختي للأوضة الضيقة.
### الحكمة من القصة
مرت السنين.. وأنا لسه عايش في الأوضة دي، بشتغل وبكفي بيتي بالعافية، وببص لصور منى في المجلات وهي بتبني مستشفيات ومدارس للفقراء. وكل ليلة بقعد مع نفسي وبفتكر الحكمة الغالية اللي دفعت تمنها عمري كله وسعادتي:
> **”المظاهر والهدوم والفلوس ممكن تشتري بيهم قاعة فرح، وممكن تشتري بيهم لِمة كدابة وكلام ناس لا بيقدم ولا يأخر.. بس عمرهم ما هيشتروا ليك (أصل) و(قلب صاينك). الست الأصيلة اللي بتشقى معاك في الضيق، هي الستر والسند اللي لما تبيعه عشان ترضي مباهاة كدابة.. الدنيا بتدور وتلف لحد ما تدوقك من نفس كاس الذل، وتوريك إن اللي منعت دخولها من الباب بسبب هدومها.. هي الوحيدة اللي كانت تقدر ترفع راسك فوق السحاب.”**
>
تمت.