مراتى بتشتغل ٣
كامله
— ولد شريف؟ إنت بتقول إيه يا ولد؟ شريف واد عمك فؤاد ميعملش إكده!
ـ لا يعمل يا بيه.. شريف اتفوق على الكل، وأنا لسه سايبهم حالا في المصنع مع بعض. ابنك خد ورق جده من منى وعملوا حلف سوا، وممضيين فاتحة الأسبوع الجاي عشان يضمن الورق والمصانع لروحه ويطلعك إنت بره اللعبة! ابنك استغل الورق عشان يعمل لنفسه اسم، وجايب رجالتك هنا يهددوني عشان يعمل تمثيلية يغطي بيها على اللي عمله معاها! لو مش مصدقني.. المصنع عندك، وروح شوف ابنك بنفسك في مكتبها.
فؤاد بيه وشه اسود، ومسك مسدسه وركب عربيته مع رجالته وطلعوا على المصنع زي الإعصار.
أنا مكدبتش خبر، أخذت دعاء أختي وشيلنا أمي على كرسي متحرك وطلعنا وراهم في تاكسي.. مكنتش رايح أنتقم، كنت رايح أشوف نهاية الحرب اللي بدأت بيوم فرح أختي وظلمي لمنى.
وصلنا المصنع، ولقينا الأمن كله هربان وعربيات فؤاد بيه مكسرة البوابة. طلعت مبنى الإدارة وأنا ساند أمي، ودخلنا مكتب منى.. المشهد كان يرعب.
فؤاد بيه كان واقف رافع المسدس في وش ابنه شريف، وشريف وشه أصفر وواقف ورا المكتب بيترعش ويقول: “يا فهد بيه اسمعني.. أنا كنت بعمل إكده عشان نرجع أرض جدنا ونكوش على مصانع البنت!”
أما منى.. فكانت واقفة في ركن المكتب، بكل ثقة وهدوء، مفيش على وشها نقطة خوف واحدة.
أول ما شافتني داخل وساند أمي، بصتلي وابتسمت ابتسامتها الذكية وقالت بصوت مسموع وسط زعيقهم:
— أهلاً يا أحمد.. جيت في وقتك.. وجبت معاك أهلك عشان يشوفوا الفصل الأخير.
فؤاد بيه زعق: “فصل أخير إيه يا بت عبد الله؟ إنتوا كلتوا حقي!”
منى مشيت بخطوات ثابتة، وطلعت ملف من خزنتها وحطته قدام فؤاد بيه وقالت له بلهجة صعيدية أصيلة ظهرت لأول مرة في صوتها:
— مفيش حد كل حقك يا فؤاد بيه.. شريف ابنك هو اللي خاين، جالي وعرض عليا يسرق ورقك ويزور توقيعك عشان ياخد الأرض لنفسه ويتجوزني وياخد مصانع أبويا. بس أنا.. منى بنت عبد الله، مبقبلش الخيانة ومبكلش حرام. الورق الأصلي بتاع جدك وعقود أرضك أهي.. أنا مبعتهاش ولا استخدمتها، أنا سلمتها للنيابة العامة الصبح بصفة رسمية عشان تترد لأصحابها الشرعيين بالعدل، وشريف ابنك متصور ومتسجل له كل كلمة وهو بيعرض عليا الرشوة والتزوير!
شريف وقع على ركبته وبدأ يبكي، وفؤاد بيه نزل مسدسه وهو مش مصدق إن البنت اللي كانوا بيحاربوها طلعت بـ ميت راجل، وحمت حقه من ابنه اللي من دمه.
منى لفت وبصت ناحيتي أنا وأمي.. النظرة دي عمري ما هساها. قربت من أمي المقعدة، ونزلت لمستواها وقالت لها: