مراتى بتشتغل ٣

كامله

قعدت ليلتين في الحجز من غير أكل ولا شرب، دماغي هتنفجر من التفكير والخوف. وفي اليوم التالت الصبح، طلعوني لمكتب رئيس المباحث.

أول ما دخلت، لقيت الصدمة مستنياني.. منى كانت قاعدة على الكرسي قدام الضابط، ومعاها المحامي بتاعها، وبجانبهم كان واقف “متر محمد” المشرف العام الجديد بتاع العمال في المصنع.. الراجل اللي كان بيذلني كل يوم ويخليني أكنس التراب تحت رجليه، وكان واقف دلوقتي والكلبش في إيديه ووشه في الأرض وعرقان لدرجة الموت.

الضابط بصلي وقال:

— اقعد يا أحمد.

قعدت وإيدي بتترعش وبصيت لمنى، بس منى مكنتش باصة عليا بالكره اللي كنت متوقعه، كانت نظرتها فيها نوع من الأسى والهدوء الصادم.

الضابط كمل كلامه:

— البشمهندسة منى طلبت تفريغ كامل وبجودة عالية لكاميرات المصنع من بره ومن جوه من خلال لجنة فنية متخصصة، واتضح إن الشاب اللي كان لابس لبس النظافة بتاعك وخارج من ورا المخزن مش إنت.. ده كان عامل تبع المتر محمد، والمتر محمد هو اللي خطط للحريقة بالاتفاق مع المدير القديم اللي هربان، عشان يحرقوا دفاتر الجرد القديمة اللي بتثبت سرقاتهم قبل ما النيابة تحقق فيها. وكانوا عايزين يلبسوهالك إنت عشان يضربوا عصفورين بحجر.. يخلصوا من القضية، ويستغلوا إن بينك وبين صاحبة المصنع مشاكل وقضايا فيبقى عندك “دافع للانتقام”.

أنا بوقي اتفتح ومكنتش قادر أنطق. بصيت للمشرف محمد وقلت له بصوت راعش:

— حرام عليك.. أنا عملتلك إيه؟ ده أنا كنت بنفذ كل أوامرك وببوس إيدك عشان تسيبني في حالي!

المشرف محمد مردش وفضل باصص في الأرض.

الضابط أشار للعساكر: “خدوه على الحجز وقفلوا المحضر”.

لما المتر محمد خرج، المكتب فضي مفيش فيه غير الضابط والمحامي ومنى وأنا. الضابط بص لمنى وقال لها:

— كده يا فندم أحمد ملوش أي علاقة بالجناية، وهيتعمله أمر إخلاء سبيل حالا من النيابة.

منى وقفت، عدلت الجاكيت بتاعها، وبصت للمحامي وقالت له: “استناني بره يا أستاذ”. المحامي خرج، والضابط استأذن وسابنا في المكتب لوحدنا لدقائق.

وقفت قدامها وأنا مش قادر أرفع عيني في عينها. كنت بعيط زي العيل الصغير.

— منى.. أنا.. أنا مكنتش عارف أقول إيه. أنا كنت فاكر إنك إنتي اللي..

منى قطعت كلامي بصوت هادي وبمنتهى الرزانة:

— كنت فاكر إني هتبلى عليك يا أحمد؟ كنت فاكر إن منى اللي شقيت معاك وتعبت ممكن تظلم؟ أنا لما باخد حقي باخده بالأصول وبالقانون.. القايمة حقي، والنفقة حقي، وفلوس المصنع اللي مضيت على فواتيرها بغبائك كانت حق عمال بيوتهم هتتخرب. أنا عمري ما أظلمك ولا أظلم غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *