انا وسلفتى ٤
حكايات رومانى مكرم
الجزء الثامن:
خرج محمود في وسط الحوش الكبير بتاع البيت، وصوته كان بيهز الجدران، ووراه أخواتي وأولاد عمي نازلين بثقلهم وشومهم في إيديهم. الجيران كلهم وقفوا في البلكونات والشبابيك يتابعوا اللحظة دي.
الحاج عبد الستار، عم محمود الكبير، دخل في وسط الحوش ورفع إيده وقال بصوت جهوري: «استهدى بالله يا محمود، واقعدوا يا رجالة.. إحنا عيلة واحدة والدم ميبقاش مية، والصلح خير بس بشرط، الأصول تاخد مجراها وبنت الناس يترد لها اعتبارها قدام الحارة كلها.»
أحمد أخويا الكبير بص لمحمود وقاله بحسم: «إحنا وافقنا نقعد للصلح كرامة ليك ولشقاك يا محمود، لأنك راجل صنت الأصول، لكن أهل بيتك لازم يعرفوا إن الله حق.»
نزلت حماتي فوزية من شقتها خطوة بخطوة، شالها مغطي نص وشها المفروم من العضة، وعين مكسورة لأول مرة في حياتها. ووراها خرج فاروق وهو ساند على كتف عمه ورأسه الملفوفة بالشاش الأبيض باصة في الأرض، وعبير سيلفتي واقفة وراهم عند عتبة الباب، ميتة في جلدها من الرعب، كتافها مفرودة اللي كانت بتتباها بيها اتهدت، ووشها كله لزق وخربشة.
أنا نزلت ووقفت في وسط الحوش، عيني قوية، رافعة راسي، ومريم بنتي ماسكة في جلبابي. بصيت لهم كلهم والنظرة اللي في عيني خلت عبير ترجع خطوة لورا وتستخبى ورا كتف حماتها.
قعد كبار العيلتين، ومحمود وقف ووشه حزين وقال: «أنا قدام أعمامي وأخوات مراتي، بقولها هدمة عبير وفاروق اللّي اتقطعت والدم اللّي نزف منهم ده حق بنتي ومراتي اللّي اتهانت في غيابي، والصلح مش هيتم إلا بشروط مراتي.»
أنا مشيت خطوتين ووقفت في النص، وبصيت لحماتي وعبير وفاروق، وقلت بصوت حاد وقوي سمّع الحارة كلها:
«اسمعوا وعوا الكلام ده كويس عشان مش هعيده تاني.. أنا من ساعة ما دخلت البيت ده عروسة وأنا شايلاكم فوق راسي، وبحترم الكبير والصغير، وبخدمكم بعيونيا، وانتوا افتكرتوا احترامي ليكم خيبة وقلة حيلة! استوطيتوا حيطتي لمّا جوزي سافر، وضربتوا بنتي اللّي عندها أربع سنين مرتين لغاية ما دمها سال، وكسرتوا باب شقتي عليا!»
التفتّ لعبير وحماتي بالذات، وشاورت بصباعي في وشهم وقلت بنبرة خلت جسمهم يقشعر:
«من هنا ورايح، الأصول هتمشي على الكبير والصغير. فيه احترام.. هحطكم فوق راسي وأشيلكم في عيوني زي الأول وأكتر. مفيش احترام، وقسماً بالله العظيم لأكلكم بأسنانى، والمرة دي أنا أكلت حتة من دراعك ووركك يا عبير وفرمت خدك يا حاجة فوزية، المرة الجاية مش هسيب فيكم حتة سليمة ومِلّة السرير لسه موجودة والشقة ليها مئة باب وباب!»