انا وسلفتى ٤

حكايات رومانى مكرم

أنا قلبي رق، وبصيت في عينيها لقيت الندم صادق مفيش فيه لؤم. مسحت دموعها وقلت لها:

* «أنا قلبي مش أسود يا عبير، وأنا قولتلك زمان أنا دخلت البيت ده بالمعروف وبحبكم.. إنتي خيتي الكبيرة، وعفا الله عما سلف، والمسامح كريم.»

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت حماتي فوزية، كانت شايلة في إيدها غوايش دهب صغيرة، ولمّا شافت إيدنا في إيد بعض، وشها انفرج بضحكة وفرحة حقيقية. قربت من مريم بنتي، وشالتها على حجرها وبستها وبقت تبكي وتقول:

* «سامحيني يا فلفلة البيت.. سامحيني يا أم مريم يا بنتي، أنا اللي كُنت حامية وقاسية، بس لمّا شوفتك واقفة تدافعي عن ضناكي بالغل ده، عرفت إنك بنت أصول وصاينة عرضك وضناكي في غياب جوزك. الغوايش دي لمريم حبيبة ستي، والبيت ده من غير مَحبتنا لبعض ميسواش بصلة.»

قُمت وحضنت حماتي، وعبير حطت إيدها علينا، والضحكة رجعت لبيت عيلة أبو فاروق بس المرة دي ضحكة صافية طالعة من القلوب. محمود دخل الصالة وشافنا متجمعين وبنضحك والدموع في عيوننا، وشه نَوّر وفرحته مكنتش سايعاه وهو شايف مراته وأمه وأخوه وعيلته بقوا إيد واحدة بجد، والمحبة ملأت الأركان بعد كُل السواد اللّي فات.

لكن محمود كان لسه شايل في قلبه خطوة أخيرة ومفاجأة كبيرة هيقلب بيها موازين البيت كله في الجزء الأخير..

 

الجزء العاشر والأخير:

قبل سفر محمود بيومين، لم العيلة كلها في شقة حماتي تحت؛ أنا ومريم، وفاروق وعبير وحماتي فوزية. قعدنا كلنا حوالين طربيزة واحدة بنشرب الشاي وبنضحك، وعبير كانت بتأكل مريم بـ إيدها وبتدلعها، والود والمحبة ماليين المكان كأن النّار اللي قادت زمان مكنتش غير كابوس وفوقنا منه.

محمود حط كباية الشاي، وبص لنا كُلنا وقال بابتسامة صافية:

* «يا جماعة، أنا شقيت في الغربة سنين، ومكنتش بشيل هم الشقى طول ما أنا عارف إن ظهري محمي وأهلي صاينين بيتي وعرضي. الأزمة اللي عدت دي، رغم قسوتها، عرفتني كنز غالي.. عرفتني إن مراتي بنت أصول وبمية راجل وتعرف تصون بيتها وبنتها، وعرفتني إن أمي وأخويا وسلفتي لما بيفوقوا لأصلهم، مفيش أحن منهم.»

طلع محمود من جيبه مغلفين كبار، حط الأول قدام فاروق وعبير وقالهم:

* «ده قرشين يا فاروق إنت وعبير، عشان توسع تجارتك في الدكان، وعشان عبير تجيب اللي كان نفسها فيه.. البيت ده واحد، وخيرنا لبعض.»

وبعدين لف وبصلي أنا، وحط المغلف التاني في إيدي وقال وعينه بتلمع بالفخر:

* «وده يا أم مريم، مقدم شقة ملك لينا باسمك وباسم بنتك في وسط البلد هنا في Assiut.. مش عشان تبعدي عن أهلنا، لأ.. إحنا عمرنا ما هنستغنى عن بيت العيلة ولمّته، بس عشان يبقالك سكنك الخاص اللّي تملكي فيه حريتك، وتنزلي هنا لستي ولعمتك عبير في الأعياد والمواسم حبايب وأعز أصحاب.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *